لوران غباغبو لحظة اعتقاله أمس (الفرنسية)

بعد زمن من إمساك رئيس ساحل العاج السابق لوران غباغبو بمقاليد الحكم، أصبح الرئيس المعترف به دوليا الحسن وتارا بلا منازع رئيس الدولة الواقعة غرب أفريقيا، وعليه أن يقرر نوع الخطوات التي ينبغي اتخاذها لتحقيق المصالحة الوطنية في بلد يعاني بشدة من الانقسام.

فقد استقر الأمر لوتارا بعدما اعتقلت القوات التابعة له -مدعومة بقوات فرنسية- غباغبو في المجمع الرئاسي بمقاطعة كوكدي في مدينة أبيدجان يوم 11 أبريل/نيسان الجاري.

وجاء الاعتقال الذي شاركت فيه ثلاثون عربة مدرعة فرنسية بعد يومين من قصف مروحيات تابعة للقوات الفرنسية والأمم المتحدة المجمع الذي يقطن فيه غباغبو بغية تدمير ما تبقى مع القوات المؤيدة له من أسلحة ثقيلة ومدافع وعربات جند.

المصالحة
وسيتعين على وتارا أن يقرر ما إن كان سيقدم الرئيس السابق أمام محكمة الجرائم الدولية بسبب جرائم حرب محتملة ارتكبت أثناء توليه الرئاسة وخصوصا في فترة الأزمات السياسية.

وحتى لو قرر وتارا اعتماد مقاربة كريمة مع أنصار الرئيس السابق فإن القوات المسلحة المسؤولة عن تثبيت وتارا في السلطة لن يكون عندها الإرادة الكافية لاستيعاب أعضاء النظام القديم.

ويتعين على وتارا قبل البدء في المصالحة الوطنية تحقيق الاستقرار في أبيدجان، ويتوقع أن تعزز القوات الفرنسية وقوات الأمم المتحدة في ساحل العاج -التي تحرس غباغبو ووتارا في فندق غولف حيث كان يقيم الثاني منذ انتخابات عام 2010 بينما أكدت تقارير انتقال الأول إلى الفندق بعد اعتقاله- انتشارها في شوارع أبيدجان لمنع السرقة وأعمال الشغب والعنف المتوقعة من المتعاطفين مع غباغبو.

حرب مستبعدة
وبعيدا عن المظاهرات في الشوارع يتوقع أن تلجأ قوات مناصرة لغباغبو إلى أحياء تواليه مثل حي يوبوغون، وذلك استعدادا لشن هجمات انتقامية ضد قوات وتارا التي تسعى لتثبيت سلطته.

ومع أن هجوما شاملا ضد حكومة وتارا القادمة أمر مستبعد، فإنه لا يمكن استبعاد عمليات حرب عصابات تهدف إلى زعزعة قدرة وتارا على فرض الحكم في المدينة التي تعد ثلاثة ملايين نسمة.

وبوصفه زعيما لبلاد مقسمة يجب على وتارا أن يستوعب عددا من مؤيدي غباغبو، في مسعى للحفاظ على النظام وتوفير الاستقرار اللازم لتصدير الكاكاو.

بيد أن القوات التي تقاتل من أجل تثبيت وتارا في السلطة ولا سيما القوات الجمهورية لساحل العاج بقيادة غيوم سورو رئيس وزراء وتارا، وقوات الأمن والدفاع المحايدة (المعروفة سابقا باسم القوات الخفية) بقيادة قائد سابق لقوات المتمردين يدعى إبراهيم كوليبالي، لا تشعر بأي إلزام من هذا القبيل.

القوات الفرنسية كان لها دور فاعل
في اعتقال غباغبو (رويترز)
طموحات
يذكر أن "القوات الحديثة" التي تشكلت من سياسيين شباب وأعضاء مجندين من القوات المسلحة في ساحل العاج هي التي بدأت الانقلاب الأول عام 1999 وأدارت الحرب الأهلية عامي 2002 و2003 بغية الوصول إلى السلطة، وبالنسبة لهم فإن وتارا مجرد أداة سياسية على رأس الحركة، إذ إن لديهم تطلعاتهم وطموحاتهم الخاصة بهم.

وقد تكون المصالحة سبيل وتارا لتهدئة أبيدجان والنصف الجنوبي من البلاد التي ما زالت تتعاطف مع غباغبو، لكن سورو وكوليبالي وقادتهم العسكريين -الذين قضوا وقتهم في الجزء الشمالي من البلاد منذ عام 2003 ولديهم اتصالات مع داعمين أجانب خصوصا من بوركينا فاسو- يعتقدون بأن فرصتهم قد حانت.

فبعد سيطرتهم على أبيدجان ومركز البلاد الاقتصادي سيسارعون إلى القضاء على القوات الموالية لغباغبو وتصفيتها، كما سيتم استبعاد السكان المدنيين في الجنوب لمنع أي محاولة لإزاحة وتارا من السلطة، مما يعني أن البلاد ستعاني من التوتر لمدة طويلة.

وأيا كانت الخطوات التي سيقدم عليها وتارا في سبيل المصالحة الوطنية فإنها ستلطف الصراع بين القوات الموالية لوتارا التي أتت به إلى السلطة، وبين العناصر الجديدة التي تكافح في سبيل البقاء واستعادة النفوذ.

المصدر : الجزيرة