التجارة الحدودية بين تونس وليبيا توقفت تقريبا (الجزيرة نت)

إيمان مهذب-تونس

تشهد العلاقات التونسية الليبية تحولات عقب اندلاع ثورة 17 فبراير المنادية بإسقاط نظام العقيد معمر القذافي.

ويأتي هذا التحول وسط أنباء عن قيام الحكومة التونسية بتزويد ليبيا بالمشتقات النفطية، فيما يعبر تونس منشقون عن نظام االقذافي وموالون له للسفر منها إلى الخارج، مع الإشارة إلى أن المبادلات التجارية غير الغذائية متوقفة حاليا بين البلدين.

المبادلات
ونفى مصدر مسؤول بوزارة الصناعة والتكنولوجيا التونسية في تصريح للجزيرة نت أي عمليات تزويد رسمية لليبيا بالمنتجات البترولية انطلاقا من السوق التونسية، خلافا لأنباء عن دخول شاحنات ليبية للأراضي التونسية لتزويد ليبيا بالوقود.

العبيدي: ليبيا كانت عنصرا مهما في معاملاتنا التجارية والاقتصادية (الجزيرة نت)
ويرجح البعض أن يكون الأمر إن صح مجرد أنشطة تجارية ممن يحترفون التهريب بين البلدين.

ويتفق مراقبون على أن الوضع في ليبيا انعكس سلبا على الاقتصاد التونسي إذ أضر بالمبادلات التجارية, والسياحة, والصحة, والتشغيل, وتوقعوا ضررا أكبر إذا استمر هذا الوضع.

ويرى الدبلوماسي السابق والمحلل السياسي عبد الله العبيدي أن العلاقات التونسية الليبية في أسوء أحوالها، مضيفا أن "ليبيا كانت عنصرا مهما في معاملاتنا التجارية والاقتصادية مع الخارج وحجم المبادلات بين البلدين الضخم يدلل على ذلك".

وقال للجزيرة نت إن اضطراب العلاقات سبب خسائر مادية لتونس فضلا عن عودة الآلاف من التونسيين العاملين بليبيا.

موقف حساس
وبشأن العلاقات السياسية, كان رئيس الحكومة التونسية المؤقتة الباجي قائد السبسي قال في تصريح صحفي إنه إذا "قرر الليبيون التخلص من نظامهم فهذا شأنهم، سنأخذ علما بذلك ونستمر في العمل مع ليبيا، نحن نعترف بالدول، فالأنظمة ليست خالدة".

ولم تنف الخارجية التونسية دخول مسؤولين ليبيين منشقين منهم وزير الخارجية السابق موسى كوسا, ومندوب ليبيا المعين لدى الأمم المتحدة عبد السلام التريكي الذي استقال لاحقا من منصبه.

وأكد مصدر مسؤول بالوزارة للجزيرة نت أن مسؤولين ليبيين غير مدرجين على لائحة العقوبات التي أقرتها الأمم المتحدة مروا من معبر رأس جدير الحدودي ليسافروا إلى الخارج عبر مطار جربة.

وأضاف أن هذه الشخصيات الليبية لم تجر في تونس أي اتصالات مع جهات رسمية تونسية.

المرزوقي أدان استهداف
نظام القذافي لليبيين (الأوروبية)
واعتبر المحلل عبد الله العبيدي أن تونس لا تريد اتخاذ موقف سياسي من أحداث ليبيا لحساسية الوضع, قائلا إن اتخاذ موقف سواء مع القذافي أو مع الثوار قد تحاسب عليه تونس بعد نهاية الأزمة. 

وذكّر بأن القذافي اتخذ موقفا مناهضا للثورة التونسية معلنا تضامنه مع  صديقه (الرئيس المخلوع) زين العابدين بن علي.

مواقف الأحزاب
وبينما وقفت الحكومة التونسية موقفا حذرا حيال الأحداث، تفاوتت ردود الأحزاب في تونس على ما يجري في ليبيا.

وأدان رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية المنصف المرزوقي ما يرتكبه القذافي ضد الليبيين قائلا إن حزبه قبل بالتدخل الأجنبي في ليبيا على مضض.

وقال للجزيرة نت "إن رضي إخوتنا في ليبيا من باب مكره أخوك بالتدخل الأجنبي, وقد خانهم الدعم العربي ضد جلادهم, فلا خيار لنا رغم كرهنا الشديد لأي تدخل أجنبي غير قبول ما يقبلون به".

أما الاتحاد الديمقراطي الوحدوي (الذي كان أحد الأحزاب القريبة من السلطة في عهد بن علي) فقد أدان في بيان القرار الأممي 1973 معتبرا ذلك "انتهاكا صارخا للسيادة الوطنية الليبية, وغطاء مفضوحا للاحتلال, وتهديدا للأمن القومي العربي".

المصدر : الجزيرة