تعقيدات الصراع في ليبيا
آخر تحديث: 2011/4/12 الساعة 15:52 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/4/12 الساعة 15:52 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/10 هـ

تعقيدات الصراع في ليبيا

مبادرة الوسطاء الأفارقة قبلها القذافي ورفضها الثوار (الأوروبية)

تكتنف وقف إطلاق النار الذي تقترحه أطراف دولية كالاتحاد الأفريقي وتركيا لإنهاء الصراع في ليبيا تعقيدات كبيرة, وتحول دونه عقبات سياسية وميدانية تواجه كل الأطراف الضالعة في الصراع.

فقد فشل أول تحرك دبلوماسي منظم قادته لجنة وساطة أفريقية التقت يومي الأحد والاثنين العقيد معمر القذافي في طرابلس والمجلس الوطني الانتقالي في بنغازي.

وبينما قال رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما –الذي غادر طرابلس بعد الاجتماع بالقذافي- إن العقيد الليبي قبل بالمبادرة الأفريقية بشأن وقف إطلاق النار, أكد المجلس الانتقالي رفضه هذه المبادرة وأي مبادرة أخرى لا تنص على رحيل القذافي وأبنائه.

أما حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي يتولى تنفيذ قرار مجلس الأمن االدولي 1973, فأعلن بوضوح أنه سيستمر في الغارات طالما استمرت قوات القذافي في تهديد المدنيين.

وفي الوقت نفسه, تشدد الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على أن أي وقف ينبغي أن يكون حقيقيا, ويفضي إلى انسحاب قوات القذافي من المدن التي سيطرت عليها بقوة السلاح, مع التأكيد على ضرورة رحيل القذافي وأبنائه.

قيود
ويعرض تقرير لمعهد ستراتفور الأميركي للدراسات الاستخبارية للقيود التي تتعرض لها مختلف أطراف الصراع بينما تبذل محاولات لوقف إطلاق النار, مشيرا في هذا الصدد إلى جملة من المعطيات الميدانية.

فبينما لا يزال نقص التدريب والتجهيز يعرقل محاولات الثوار للتحرك غربا باتجاه العاصمة طرابلس, تعمد الكتائب الأمنية الموالية للقذافي إلى الاحتماء بالمناطق السكنية مما يجعل استهدافها أصعب.

دبابات قوات القذافي تتعرض للضرب
في المناطق المفتوحة (رويترز)
وهي تعمد في الوقت نفسه بشكل متزايد إلى تكتيكات مختلفة إذ تستخدم بدلا من آلياتها الثقيلة المعرضة للغارات الأطلسية شاحنات مسلحة سريعة الحركة توفر لها مرونة كبيرة في مهاجمة الثوار.

وفي المقابل, فإن قدرة الحلف الأطلسي على استهداف قوات القذافي التي تهاجم من داخل المدن تظل مقيدة إلى حد كبير خشية قتل مدنيين مع أن الحلف أعلن تصميمه على ضرب أي قوات تهاجم أو تحاول مهاجة المدنيين كما هو الحال في مدينة مصراتة الواقعة على مسافة مائتي كيلومتر إلى الشرق من طرابلس والتي يسيطر الثوار على معظمها منذ ما يزيد عن أربعين يوما.

ومن المعطيات الأخرى التي عرضها التقرير في هذا السياق أن قوات القذافي لا تزال تسيطر على منشآت النفط الحيوية في منطقة خليج سرت بينما يحاول الثوار منذ أيام استعادتها بلا جدوى حتى الآن على الأقل.

ومن شأن هذا كله أن يجعل معمر القذافي يفاوض من موقع قوة في إطار أي جهد يبذل لوقف إطلاق النار مستفيدا من القيود التي تواجه طائرات الحلف الأطلسي في استهداف القوات الموالية للنظام وسط المناطق السكنية.

وهذا تحديدا من بين العوامل التي أنتجت حتى الآن ما يسميه قادة عسكريون وساسة غربيون "جمودا" يمنح العقيد الليبي القدرة على الاستمرار في السلطة.

وهناك عوامل سياسية تجعل الوضع في ليبيا يبلغ هذا المستوى من التعقيد الذي من شأنه أن ينتج السيناريو الذي لا يريده كثيرون وهو تقسيم ليبيا حسب ما يذهب إليه تحليل معهد ستراتفور.

ووفق هذا التحليل أيضا, فإن هذا الواقع قد يجعل الولايات المتحدة تسمح ببقاء القذافي في السلطة ولو بهامش محدود لتتفادى عملية إعمار جديدة مكلفة في بلد إسلامي آخر بعد العراق وأفغانستان.  

المصدر : الجزيرة

التعليقات