صورة تظهر محاولة جنود الاحتلال اعتقال أطفال حاولوا صد هجمات الاحتلال بإحدى قرى نابلس (الجزيرة نت-أرشيف)

عاطف دغلس-نابلس

لم يتجاوز محمد القاضي السادسة عشرة من عمره حين أبعد من الحي الأفريقي داخل البلدة القديمة في مدينة القدس المحتلة إلى مدينة أريحا قبل أقل من شهر، ولم يعرف حتى سبب الإبعاد أو التهم الموجهة إليه.

وقال الفتى القاضي إن عشرات الجنود المدججين بالأسلحة اقتحموا منزله، وقاموا باقتياده مكبَل اليدين والرجلين ومعصوب العينين إلى مركز تحقيق المسكوبية داخل البلدة القديمة بالقدس.

ووصف في روايته للجزيرة نت عملية الاعتقال بـ"العنيفة"، ولا سيما أن جنود الاحتلال اعتدوا عليه بالضرب أمام ذويه وفي مركز التحقيق أيضا، ورفضوا مرافقة أحد والديه معه.

وأوضح أنه وفي اليوم التالي تم عرضه على المحكمة الإسرائيلية "وهو ما لم يتم عادة مع أي معتقل" التي وجهت بدورها تهمة "رشق الحجارة" له، وأُبعد بموجبها قرابة عشرين يوما عن أمه وأبيه إلى أقرباء له في مدينة أريحا بالضفة الغربية، مؤكدا أنه لم يتم إبلاغ ذويه إلا بعد أن تم إبعاده.

ومحمد هو حالة من حالات عدة وثقها مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية وتعرضت لعمليات اعتقال ومن ثم إبعاد عن مدينة القدس لعدة أشهر أو أسابيع، ضمن حملة ممنهجة تستهدف أطفال القدس بشكل خاص وسكانها بصورة أعم.

وقال زياد الحموري مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية إن إسرائيل تسعى أولا لخلق جيل ضعيف من الشباب المقدسي عبر كسر شوكتهم بالاعتقال والإبعاد، ولترهيبهم وتشتيت عائلاتهم ثانيا، كسياسة مبرمجة "لإنهاء الوجود الفلسطيني بالقدس".

زياد الحموري: إبعاد الأطفال سياسة مبرمجة لتهجير المقدسيين ككل (الجزيرة نت)
ترهيب وإذلال
وأضاف أن ذلك بدا واضحا خلال عمليات الاعتقال لهؤلاء الأطفال، حيث يتم دهم منازلهم ويتم تكبيلهم وتعصيب أعينهم، والاعتداء عليهم أمام ذويهم وأثناء التحقيق أيضا، وعرضهم على محاكم صورية "تقرر إبعادهم فورا".

وبين أن كل ذلك أدى لخلق حالة من الرعب يعيشها الأطفال باستمرار، حيث يرفضون هم وغيرهم الخروج من منازلهم وحدهم.

وأوضح أن إسرائيل أبعدت عشرات الأطفال خلال العامين 2010 و2011، وأن فترات الإبعاد راوحت بين أسابيع وأشهر، كما تم تهديد البعض الآخر من الأطفال بالاعتقال أو بالإبعاد إلى "مراكز الشؤون الاجتماعية الإسرائيلية أو إلى عائلات يهودية".

وأشار إلى أن خطورة هذه السياسة تجاه الأطفال تكمن في محاولة إسرائيل الضغط على عائلاتهم لترحيلها، حيث اضطرت بعض العائلات للذهاب إلى مكان طفلها المبعد لرعايته.

والإبعاد –كما يقول الحموري- لا يقتصر على شكل أو فئة معينة من المقدسيين، ويكون إما بالإبعاد عن المسجد الأقصى، أو خارج الأسوار "أسوار وحدود البلدة القديمة"، أو الطرد خارج حدود مدينة القدس.

وأردف قائلا إن الإبعاد خارج القدس يكون لفترة محددة، كما حدث مع القيادي الفتحاوي عدنان غيث الذي أبعد لعدة أشهر، أو الإبعاد بشكل نهائي، كما حدث مع النائب الإسلامي بالمجلس التشريعي الفلسطيني محمد أبو طير حيث تم سحب هويته وطرده من القدس.

وقال إن ذلك كله يأتي استكمالا لمسلسل إسرائيلي يهدف لطرد المقدسيين عبر سحب هوياتهم "إلغاء إقامتهم"، وبعدم لم شمل الأسر المقدسية ببعضها، إضافة لإبعادهم، لافتا إلى أن أكثر من أربعة آلاف وسبعمائة هوية مقدسية تم سحبها خلال العام 2008 فقط.

خالد قزمار: الإبعاد عقاب مزدوج للطفل وللأهل(الجزيرة نت) 
عقاب مزدوج
من جهته قال خالد قزمار المستشار القانوني للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال –فلسطين- إنهم وثقوا قرابة ستين حالة إبعاد داخل مدينة القدس منذ العام الماضي وحتى الآن، من أصل ثلاثمائة طفل مقدسي تم اعتقالهم.

وقال للجزيرة نت إن إسرائيل تهرب بهذا الأسلوب إلى الأمام، حيث تحاول إقناع العالم -الذي يوجه انتقادات دائمة لها- إنها تلتزم باتفاقية حقوق الطفل التي تنص على أن "السجن آخر ملاذ للطفل ولأقصر مدة زمنية ممكنة"، وتقوم بالإفراج عنه فور محاكمته وعدم إبقائه بالسجن.

وأضاف أنها بالحقيقة تعاقب الطفل بذلك الإبعاد عقوبة مزدوجة، فهو لم يعد لبيته بقرار المحكمة، وثانيا عقوبة للأهل أنفسهم، إضافة لمحاكمته بمحاكم عسكرية.

المصدر : الجزيرة