المتحدثون في الندوة حددوا أولويات ومهددات "الدولة الوليدة" (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي–صنعاء

خلص باحثون يمنيون إلى أن "رحيل نظام الرئيس اليمني علي عبد الله صالح سيساهم في بناء دولة مدنية حديثة تتساوى فيها الحقوق والواجبات وتتكافأ الفرص والتوزيع العادل للثروات".

وأكد المتحدثون في ندوة "ملامح الدولة اليمنية بعد سقوط النظام" التي نظمها مركز أبعاد للدراسات الخميس بساحة التغيير بصنعاء أن "بقاء النظام الحالي سيفاقم من أزمات البلاد ويهدد مصالح البلدان التي تربطها باليمن علاقات شراكة وتعاون".

واشترط الباحث والمحلل السياسي محمد الغابري لنجاح الدولة الحديثة وجود فترة انتقالية يتم فيها تحديد حجم القضايا التي ينبغي تسويتها قبل البدء في عملية البناء.

محمد الغابري 
أولويات للمرحلة القادمة تتمثل في إيقاف التدهور الأمني وإعادة صياغة أجهزة الأمن والجيش على أسس وطنية وحل جهاز الأمن القومي
وأوضح الغابري للجزيرة نت أن على الحكومة الجديدة إجراء دراسات حقيقية لبيان احتياجاتها ذات الأهمية القصوى والتي هي بحاجة لعون المجتمع الإقليمي والدولي وتقديمها وفق مشاريع مفصلة تفصيل دقيق لإقناع الآخرين بضرورة توفير هذه الأموال للمساهمة في الأمن والسلم الدوليين.

كما شدد على "ضرورة  تسوية القضايا العالقة التي تجب تسويتها ومنها مشكلة الأراضي وتحديد العلاقة بين الأحزاب والدولة والعلاقة بين السلطة والإدارة والعلاقة بين القبيلة والدولة وحرمة المال العام بحيث تقيد صلاحيات الإنفاق لرئيس الدولة ورئيس الوزراء والوزراء".

الأمن القومي
وفي دراسته المعنونة بـ"تنظيم الفترة الانتقالية وتحديد أولوياتها" أشار الغابري إلى أن هناك أولويات للمرحلة القادمة يجب التعامل معها بعناية وجدية ومنها إيقاف التدهور الأمني وإعادة صياغة أجهزة الأمن والجيش على أسس وطنية أثناء الفترة الانتقالية وحل جهاز الأمن القومي الذي تحول إلى جهاز لارتكاب الجرائم لحماية الأسرة الحاكمة".

وكان المفكر والمحلل السياسي زايد جابر قد شدد في ورقته (الديمقراطية والدولة المدنية) على وجوب أن تدار المرحلة الانتقالية بالتوافق بين جميع مكونات الشعب من أكاديميين وصحفيين وناشطين وقبائل وضباط وفلاحين وعمال وطلبة.

وانتقد الرئيس صالح الذي قال إنه "المهيمن على كل شيء والمتحكم في السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية والإعلام والجيش والأمن، مما دفعه إلى إضافة مادة في الدستور عام 2001 تجيز له حل البرلمان ليتخلص من أي توازن".

وعارض جابر في حديث للجزيرة نت منح الرئيس الجديد أكثر من دورتين وأن ينطبق ذلك على أقاربه حتى يتم ضمان عدم انحراف الدولة عن مسارها وخلص إلى أهمية وجود قضاء مستقل قبل بناء الدولة الحديثة.

مهددات الدولة
من جهته هون أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء عبد الخالق السمرة في ورقته "الأمن والسلم الاجتماعي" من مخاطر الإرهاب على المجتمع الدولي -التي يرددها النظام في حال سقوطه– معتبرا أن هذه الظاهرة نمت وترعرعت في ظل حكم صالح وبالتالي لا مبرر لخوف الغرب منها عقب رحيله.

جانب من الحضور في الندوة (الجزيرة نت)
ولفت الباحث إلى أن "الإرهاب لا ينشأ إلا في غياب الدولة والعدالة الاجتماعية والفساد وتدني مستوى التعليم وضعف الوعي الثقافي وهي عوامل يمكن التغلب عليها في حال المشاركة السياسية والتوزيع العادل للثروة وهو ما يطمح إليه شباب الثورة السلمية".

كما تناولت الدراسة مهددات الدولة الوليدة وهي "الحوثيون والانفصال والقبيلة" معتبرة أنها أوراق استخدمها النظام لصراعات سياسية.

والباحث يرى أن هذه القضايا في طريقها إلى الحل خاصة بعد أن وقع الحوثي مع أحزاب اللقاء المشترك على وثيقة نبذ العنف وانتهاج العمل السلمي وتراجعت فصائل الحراك الجنوبي عن أمنية الانفصال وتوحدت في مطالبها مع شباب الثورة في شعارهم "الشعب يريد إسقاط النظام".

من جهته هاجم أستاذ العلاقات الدولية بجامعة صنعاء عبد السلام المهندي في مداخلته "العلاقات الدولية والاتفاقات الخارجية" سياسة صالح الخارجية متهما إياه بنقض المواثيق والمعاهدات الدولية الموقع عليها.

وأوضح المهندي أن "الدولة المدنية الحديثة المنشودة يجب أن تقوم على سياسة خارجية صحيحة وواضحة تؤسس لدولة مؤمنة بالسلام وتمد جسور التعاون والمحبة لكل دول العالم وأن يكون لها جهد في خلق مجتمع دولي متسامح وتوظيف العلاقات الخارجية في خدمة التنمية والاستثمار وليس للعلاقات الشخصية".

ونبه إلى ضرورة استغلال موقع اليمن الإستراتيجي لخدمة الدولة الحديثة وجعل هذا الموقع محورًا من محاور العلاقات الخارجية وإبعاد اليمن الحديث عن منطقة الصراعات الدولية.

المصدر : الجزيرة