رجل أمن لبناني يقف قرب حافلة صغيرة استخدمت في اختطاف الإستونيين (الفرنسية)

 نقولا طعمة-بيروت

لا تزال عملية خطف الإستونيين السبعة في البقاع الأوسط غامضة الأسباب رغم التقدم الذي أحرزته القوى الأمنية اللبنانية في وضع يدها على الملف، وقطع شوط هام فيه.

غير أن الغموض سببه عدم رغبة قوى الأمن الداخلي التي تلاحق الموضوع في إعطاء أي معلومات عن الخاطفين، وعدم وضوح دوافعهم وهل هي سياسية أم إجرامية هدفها الحصول على فدية.

وقد تبنت منظمة حملت اسم "حركة النهضة والإصلاح" الإعلان عن خطفها للإستونيين بواسطة الموقع الصحفي الإلكتروني "ليبانون فايلز"، الذي نشر الخبر مع ثلاث بطاقات لثلاثة من المخطوفين.

وتعليقا على الموضوع قال الناطق الإعلامي لقوى الأمن الداخلي في لبنان الرائد جوزيف مسلم للجزيرة نت إن "المعلومات عن المجموعة غير متوفرة بوضوح، ولا نرغب حاليا في إعطاء أية معلومات".

بطاقات ثلاثة من المخطوفين حسب ظهورها في بيان حركة النهضة والإصلاح على موقعLebanon files.com
أما الخبير الإستراتيجي العميد هشام جابر فقال يبدو أن الموقوف لدى الأجهزة الأمنية على ذمة القضية اعترف، غير أنها لم ترغب في إعطاء أسماء وتفاصيل مضيفا أن المدير العام لقوى الأمن الداخلي وعد اللبنانيين بخبر جيد بخصوص المخطوفين.

يشار إلى أن أجهزة الأمن اللبنانية شنت حملة بحث عن الإستونيين منذ اختفائهم قرب زحلة في 23 مارس/ آذار الماضي وأوقفت عددا من المشتبه فيهم للتحقيق معهم وأبقت أحدهم قيد التوقيف ثم أطلقت الآخرين.

ومضى جابر قائلا إن المعلومات تشير إلى أنهم لا يزالون في لبنان، وأن القوى الأمنية ألقت القبض على أحد أصحاب الحافلات الصغيرة (الفانات) كان قد قدم للخاطفين خدمات لوجستية، وكذلك أتاحت مراقبة الخطوط الهاتفية القبض على شخص من كامد اللوز، لم يفصحوا عن اسمه.

احتمال الفدية
ولم يستبعد جابر أن تكون الفدية هي الدافع لعملية الاختطاف "مع أن إستونيا دولة فقيرة" مضيفا أن الموضوع الذي استبعدناه هو أن يطال عمل سيئ إستونيا فهي دولة ليست لها الدور الكبير الذي يستدعي عداءات بلبنان.

ويستدرك المحلل قائلا إنه "تبين لاحقا أن إستونيا تشارك بقوة في إطار التحالف الدولي بأفغانستان والبقاع الغربي (اللبناني) فيه تواجد لأصوليين لهم ارتباط بأحداث أفغانستان. وربما كان هذا الاحتمال هو الأكبر بحسب ما تميل إليه التحقيقات الأولية".

ويستبعد المحلل جابر كذلك أن يكون للعملية أي ارتباط بالداخل اللبناني وتطوراته السياسية مؤكدا أنه لو كانت لها هذه العلاقة "لاختار الفاعل هدفا مؤثرا على الرأي العام اللبناني، بينما لا يترك هذا العمل أي تأثير أو قبول من اللبنانيين، والكل يستنكرونه بطريقة هادئة رفضا له كحادث أمني يعيد للذاكرة زمن التوتير".

ورأى أن للحادث تأثيرا سلبيا على لبنان الذي يعتمد إلى حد كبير على الأجانب، وخطفهم لمدة طويلة يترك آثارا سلبية. ورجح أن يكون أن السبب هو اشتراك إستونيا في الحلف ضد أفغانستان "وهم هدف سهل، وكانت العملية عملية احترافية".

 جابر: للحادث تأثير سلبي على الأجانب بلبنان (الجزيرة)
من جانبه رأى أيلي الفرزلي نائب رئيس المجلس النيابي سابقا -وهو أيضا أحد شخصيات المنطقة التي  شهدت عملية الخطف- أن هدف العملية لم يعرف بشكل واضح لأن الجهة التي قامت بالعمل لم تعرف ولم يلق القبض على العصابة كلها.

الغاية مجهولة
وأوضح قائلا للجزيرة نت أن الغاية من العملية غير معروفة "لكي يبنى على ذلك تحليل" مضيفا أن هناك ارتباطا بين الخطف وتفجير الكنيسة (في زحلة) .
ويلمح الفرزلي إلى انفجار عبوة قرب كنيسة للسريان الأرثوذكوس في مدينة زحلة بعد عملية الاختطاف بأربعة أيام اقتصرت أضراره على الماديات.

وبحسب رأيه فإن "انفجار الكنيسة كانت غايته تحويل مجرى الاهتمام عن هذا الخطف بالتحديد، وإعطاء انطباع آخر  يرسي حالة من التخوف بين الخطف والتفجير، من الشعور بالقلق وعدم الاستقرار وعدم الأمن لدى شريحة واسعة من اللبنانيين، وبالتالي تجعل التساؤلات كثيرة وتؤسس لمرحلة من عدم الثقة".

المصدر : الجزيرة