القذافي في كلمة ألقاها في 28 مارس/آذار الماضي (الجزيرة)

أمين محمد-نواكشوط

فيما يشتد الخناق يوما بعد يوم على نظام العقيد معمر القذافي يلجأ الأخير إلى جملة آليات ووسائل لإقناع الرأي العام الداخلي والخارجي بأن الأمور "تحت السيطرة"، وأن النظام لا يزال قويا وممسكا بزمام السلطة، وقادرا على احتواء الموقف وإعادة المياه إلى مجاريها.
 
ومنذ الأيام الأولى لاندلاع الثورة ركز النظام الليبي في حملته الدعائية ضد الثوار على التقليل من شأن الثورة والثوار ووصفهم "بالمرتزقة والجرذان والخونة والمندسين".
 
كما سعى جاهدا لإلصاق تهم الإرهاب والانتماء للقاعدة لقادة الثورة ومحركيها، وهي التهمة التي حاول بها استدرار الدعم الخارجي، وإثارة فزع الرأي العام الغربي في ظل الدعم الكبير الذي تلقاه الثورة من لدن أغلب الدول والحكومات الغربية والعربية على حد سواء.
 
سلاح الصورة
ولأن الصورة تبقى الأكثر تأثيرا وإقناعا، فقد ركز النظام الليبي على استخدامها بشكل مكثف من خلال إبراز مجموعات من المظاهرات والمسيرات المؤيدة له خصوصا في مدينتي طرابلس وسبها معقل قبيلة القذافي ومسقط رأسه.
 
ودأب التلفزيون الليبي على بث اعتصامات من الساحة الخضراء بطرابلس لمواطنين ليبين يرفعون الأعلام الليبية الخضر وصورا للقذافي ويرددون هتافات تحيي "الأخ القائد" وتمجد ثورته وتعلن التشبث به زعيما أوحد لليبيا.
 
وحاول القذافي وأبناؤه استخدام الصورة لتفنيد أنباء أو شائعات تترد من حين لآخر بشأن مصيرهم، أو للتدليل على حضورهم وبقائهم مسيطرين على مقاليد السلطة في البلاد.
 
فريق الجزيرة المحتجز في ليبيا من اليمين: أحمد فال ولد الدين، كامل التلوع، عمار الحمدان، لطفي المسعودي
ففي الأيام الأولى للثورة -وبعد أن ترددت أنباء بمغادرة الزعيم الليبي إلى فنزويلا- ظهر الأخير فجأة ولمدة ثوان عبر التلفزيون الليبي ليعلن أنه موجود في ليبيا دون أن يفوت الفرصة لسب بعض وسائل الإعلام وتحذير الليبيين من تصديقها.
 
وبعد أيام من الظهور المقتضب والقمع الشديد الذي تعرضت له المظاهرات والاحتجاجات المناهضة للنظام في طرابلس، بث التلفزيون الليبي مرة أخرى صورا للقذافي وهو يتحدث في جمع من الليبيين من على قلعة أثرية مطلة على الساحة الخضراء بزي مختلف ودون حراسة نسائية.
 
وبعدما ترددت أنباء عن مقتل خميس نجل القذافي، لم يكتف النظام بنفي مسؤول حكومي للخبر بل ألحق ذلك بصور بثها التلفزيون الليبي لقطات لما قال إنه بث مباشر لخميس وهو يحيي مؤيدين في مقر إقامة والده في قاعدة باب العزيزية العسكرية بطرابلس.
 
وأظهرت اللقطات التلفزيونية رجلا يرتدي زيا عسكريا يقف في شاحنة صغيرة مكشوفة تخضع لحراسة مشددة أثناء سيرها داخل مجمع باب العزيزية، ولوح الرجل الذي بداخلها لأنصاره الذين منعهم حرسه الشخصي من الاقتراب منه.
 
صناعة النصر
وكما ظل التلفزيون الليبي ومنذ اندلاع الثورة يكرس أغلب وقته للأغاني والمسيرات المساندة للقذافي فقد سعى أيضا إلى إبراز ما يصفها بالانتصارات التي تحققها كتائب العقيد القذافي على الثوار.
 
وفيما يبدو ردا على وسائل الإعلام التي تغطي أخبار الثورة وتبث صورا من المناطق الشرقية الخاضعة لسيطرة الثوار، فقد احتفى التلفزيون الليبي كثيرا بصور كتائب القذافي وهي تدخل مدينتي بن جواد وراس لانوف إبان تقدمها في أيام ما قبل القصف الجوي لقوات التحالف الدولي.
 
وصور القذافي الضربات الجوية التي تنفذها قوات التحالف حاليا ضد الكتائب الأمنية بوصفها حملة صليبية ضد الإسلام والمسلمين، وبث أكثر من مرة صورا لمن قال إنهم ضحايا مدنيون.
 
وفي مقابل سخاء وسائل إعلامه في بث ونشر صور ما يصفونه بدعم الجماهير وانتصارات الكتائب، حاول النظام الليبي ولا يزال يحاول حجب الصورة الحقيقية لما يجري في ليبيا بقتل واعتقال الصحفيين -ومنهم فريق الجزيرة في الجبل الغربي- حتى وصل الأمر إلى حد الضغط على بعض الوكالات لمنعها من تزويد قناة الجزيرة بصورها من طرابلس.

المصدر : الجزيرة