حريش.. المدينة الأخطبوط
آخر تحديث: 2011/4/1 الساعة 13:39 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/4/1 الساعة 13:39 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/28 هـ

حريش.. المدينة الأخطبوط

خريطة حريش (الجزيرة نت عن المركز العربي للتخطيط البديل)

عوض الرجوب-الخليل

"حريش" أو "المدينة العنكبوتية" أو "المدينة الأخطبوط" كلها أسماء لمدينة جديدة أعلنت إسرائيل قبل سنوات نيتها إقامتها لتسكين المتدينيين اليهود وسط المدن والقرى العربية شمال إسرائيل على حساب أراضيها وسكانها.
 
ورغم أن الهدف المعلن لبناء المدينة تلبية احتياجات الزيادة السكانية في إسرائيل فإن الهدف الحقيقي -كما صرح به مسؤولون إسرائيليون- هو قطع التواصل بين التجمعات العربية في الداخل، ومواجهة التمدد الديمغرافي للسكان العرب.
 
تقع المدينة داخل الخط الأخضر شمال إسرائيل، وغرب أقصى شمال الضفة الغربية، وتتشعب بين مناطق برطعة شرقا وعرعرة شمالا، وكفر قرع إلى الشمال الغربي، وتحتضن أم القطف غربا، وباقة الغربية وميسر جنوبا، وتقتطع مئات الدونمات من أراضيها.
 
ويهدف مخطط المدينة في النهاية إلى توسيع المستوطنة القائمة لتتسع في مراحلها الأخيرة لمائة وخمسين ألف نسمة في ثلاثين ألف وحدة سكنية، وتشجيع اليهود على التمركز في منطقة ذات أغلبية عربية.
 
منطقة المثلث
بدأ الاستيطان الإسرائيلي في قلب منطقة المثلث منذ ثمانينيات القرن الماضي، فأقيمت مستوطنة حريش عام 1992، وفي أواخر تسعينيات القرن الماضي طُرحت فكرة تحويل المستوطنة الصغيرة لبلدة تخص المتدينيين اليهود "حريديم".
 
وفي عام 2007 عادت القضية لتطرح مجددا وبدأ الحديث عن "مدينة حريش" كحل أمثل لضائقة السكن التي يواجهها المجتمع اليهودي المتزمت وتم تشكيل لجنة خاصة لتسكين اليهود فيها.
 
مخطط المدينة
 (الجزيرة نت نقلا عن المركز العربي للتخطيط البديل)
وفي فبراير/شباط 2008، أصدرت الحكومة الإسرائيلية قرارا يقضي بإقامة بلدة جديدة وترخيص البناء الإسرائيلي غير المرخص فيها، وبحث الجوانب التخطيطية للمدينة بهدف توسيعها، وفي نفس العام وضعت الداخلية الإسرائيلية 3600 دونم من أراضي المنطقة تحت تصرف لجنة التنظيم الخاصة لمدينة حريش.
 
خريطة هيكلية
وفي يوليو/تموز 2009 أعلنت اللجنة المحلية الخاصة للتنظيم والبناء رسميا عن بدء العمل على إعداد خريطة هيكلية مفصلة للمدينة، ليصل مجموع الوحدات التي سيتم تسويقها إلى ثلاثين ألف وحدة سكنية على مساحة تقدر بنحو 16 ألف دونم وتتسع لحوالي 150 ألفا من اليهود المتزمتين.
 
وفي أواسط مارس/آذار 2010 أقرت الحكومة الإسرائيلية إقامة لجنة لتوسيع مشروع إقامة المدينة، بشكل يخالف توصيات لجنة التنظيم والبناء التي شكلت بعد اعتراضات سكان المنطقة، وأكدت أن أقصى عدد للسكان في المدينة يجب أن يراوح بين خمسين ألفا وستين ألفا، وليس 150 ألفا.
 
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2010 أصدرت وزارة البناء والإسكان الإسرائيلية مناقصة لإدارة مشروع تطوير في حريش ومراقبة تنفيذه، وذلك رغم أن الخارطة الهيكلية للبلدة لم يصادق عليها في حينه كما يتطلب قانون التخطيط والبناء الإسرائيلي.
 
ويضم مخطط المدينة مجموعة بؤر استيطانية وكيبوتزات (مزارع تعاونية) وبلدات إسرائيلية، بينها "كتسير" التي تعيش فيها نحو ثمانمائة عائلة، وكيبوتس حريش، وبه وحدات لحرس الحدود، وبلدة حريش الأم وبها نحو ثلاثمائة وحدة سكنية وتسكنها قرابة ثلاثمائة عائلة، وبؤرة "مخيم ناحال عيرون" وبها حوالي أربعين عائلة.
 
مواجهة ديمغرافية
وعارضت المجالس العربية المستهدفة والمتضررة من القرار المخطط، وتقدمت بدعاوى قضائية عبر جهات حقوقية، وقدمت نحو ألف وخمسمائة اعتراض على هذا التوسع، وفي المقابل جمع رئيس مجلس حريش تسعة آلاف توقيع من عائلات تعهدت بالانتقال للسكن في المدينة الجديدة.
 
وتحتفظ منطقة المثلث -وهو مصطلح يطلق على مجموع القرى والمدن الفلسطينية شمال إسرائيل- بأكبر تجمع عربي ويقطنه أكثر من مائتين وعشرين ألف نسمة، وتسعى إسرائيل بمشاريعها الاستيطانية إلى تفكيك هذا التجمع الذي يتهدده خطر هدم مئات المنازل فيه.
 
ويأتي بناء المدينة، ضمن مخطط إسرائيلي قديم يطلق عليه "النجوم السبع" ويهدف إلى إقامة مدن يهودية في مناطق متاخمة للخط الأخضر لقطع التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية داخل الخط الأخضر والتجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية.
المصدر : الجزيرة

التعليقات