من المظاهرات المعارضة للنظام السوري (الجزيرة نقلا عن مواقع إلكترونية)

الجزيرة نت-خاص
علّمت التجربة الطويلة الفلسطينيين ألا يجاهروا بمواقفهم إزاء الأحداث الجارية في الدول العربية، لكنهم ضمنيا يؤيدون الإصلاح والتغيير والسعي للحرية وإنهاء عهود الظلم والاستبداد، ويقفون إلى جانب الشعوب المقهورة.
 
ومن هذا المنطلق، يتابع الفلسطينيون في الضفة وغزة وأراضي الـ48 باهتمام التطورات الجارية في سوريا، وبينما تلتزم المستويات السياسية في الضفة وغزة بعدم الإدلاء بأي موقف إزاء ما يجري في سوريا، تتطلع الجماهير إلى إصلاح حقيقي يقود لتحقيق مطالب الشعب السوري.
 
وتلعب الخلفيات السياسية للفلسطينيين بشكل عام دورا كبيرا في تحديد مواقفهم من التطورات الجارية في مختلف البلدان، فمع اندلاع الثورة المصرية هناك من سارع لتأييد شباب الثورة وهناك من سارع لتأييد النظام.


 
ومقابل من يبرر عدم الحديث –علنا على الأقل- عن الشؤون الداخلية للدول العربية حماية للفلسطينيين فيها، فإن تحول الفلسطينيين إلى شماعة تعلق عليها الأنظمة فشلها يجعل آخرين أكثر جرأة في التعبير عن مواقفهم، لأنهم يرون أن أي تغيير في الأنظمة يصب في صالح قضيتهم.
 
ظروف موضوعية
ويرى المدوّن الفلسطيني محمد أبو علان أن ما يجري في سوريا لا يختلف عما يجري في ليبيا واليمن والبحرين وما جرى في تونس ومصر من حيث تشابه الظروف، مشيرا إلى أن الشارع الفلسطيني والمواطن العادي مع التغيير لكنه لا يستطيع دائما أن يرفع صوته.
 
مسيرات مؤيدة للرئيس الأسد في دمشق وحلب (الجزيرة)
وانتقد المدوّن الفلسطيني في حديثه للجزيرة نت غياب رأي واضح للمستوى السياسي تجاه مختلف القضايا، مضيفا أن آراء المواطنين العاديين ترتبط عادة بالمزاج السياسي لكل شخص، فقد يقف مع هذه الثورة أو تلك، وقد يؤيد نظاما ويرفض آخر "مع أن الواقع يتطلب منه الجرأة في تأييده الثورات لكونه يعيش تحت الاحتلال ويسعى للحرية وتحقيق حياة كريمة له".
 
ومع ذلك أوضح أن الناس البسطاء في الشارع مع التغيير لكنهم يتفادون رفع أصواتهم خشية الرد الداخلي، مستحضرا قمع مسيرات مؤيدة وأخرى معارضة للثورة المصرية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.
 
ولا يرى أبو علان الخشية من رد الأنظمة ضد الفلسطينيين المقيمين في البلدان العربية مبررا كافيا لعدم التصريح بتأييد الثورات العربية، موضحا أن الفلسطينيين متّهمون ويدفعون الثمن سواء أعلنوا مواقفهم أو حجبوها، وهذا ما جرى في مصر وليبيا وسوريا على حد قوله.
 
من جهته يؤكد المواطن أبو صهيب -وهو مدرس- بشدة ثورة الشعب السوري، مضيفا أنه مع مطالب "الإصلاح السياسي وحرية الرأي والتعبير وإطلاق سراح السجناء، ووقف البطش، وإنهاء حالة الطوارئ".
 
ومع ذلك عبر عن خشيته من وجود توجه غربي لتنصيب قيادة جديدة في سوريا تناهض حزب الله اللبناني ومعادية لإيران، لكنه عبر عن ثقته في الشعب السوري الذي يرى أنه لن يقبل قيادة غير وطنية.
 
اهتمام بالجولان
أما في الجولان السوري المحتل، فيتابع المواطنون هناك بقلق شديد الأحداث الجارية في وطنهم، ومع تأكيد رغبتهم في الإصلاح، يتمنون وقف الدم النازف وتحقيق الأمن للسوريين.
 
ويقول الناشط هايل أبو جبل إن أنظار أهل الجولان تتجه إلى وطنهم، ويهتمون بأدق تفاصيل ما يجري ويتابعون الأخبار عبر وسائل الإعلام "لأن سوريا وطنهم والشعب السوري شعبهم، ويضرهم ما يضر سوريا وينفعهم ما ينفع سوريا".
 
وأضاف أبو جبل أن السوريين في الجولان المحتل سمعوا بوعود الإصلاح من القيادة في سوريا لكنهم لم يروا بوادر فعلية لتحقيقها، مشيرا إلى تفاوت الآراء بين السوريين في الجولان بين مؤيد للشعب ومؤيد للنظام، لكنهم جميعا يأسفون للدم الذي يسيل على تراب الوطن.

المصدر : الجزيرة