*الخارطتان المتجاورتان على اليمين توضحان أن البلدات الفلسطينية (باللون الأخضر) كانت تشكل الأغلبية الساحقة عام 48 لكن الوضع انقلب في 2008 حيث أصبحت البلدات اليهودية (باللون الأصفر) هي الطاغية
 
*الخارطة على اليسار توضح انتشار المستوطنات في مناطق الـ48 
(الجزيرة نقلا عن موقع المركز العربي للتخطيط البديل)
 

عوض الرجوب-الخليل

لم يعد الاستيطان محصورا على الأراضي المحتلة عام 1967، فهو يتغلغل أيضا في التجمعات العربية بالمناطق المحتلة عام 1948, وإن كان العالم والرسميون الفلسطينيون لا يعتبرونه استيطانا.

ورغم تشابه الهدف والآلية في نهب الأراضي الفلسطينية فإن الدارج هو إطلاق تسمية "مستوطنات" على البناء والاستيلاء في مناطق الـ67, بينما تطلق إسرائيل تسمية "مدن" أو "قرى" على نفس عمليات الاستيطان داخل الخط الأخضر.

بيد أن فلسطينيي الداخل يصرون على أنها بؤر استيطانية توسعية ترمي إلى خنق تجمعاتهم السكانية, والسيطرة على الزيادة السكانية للعرب.

الأراضي العربية داخل الخط الأخضر تقلصت مساحتها من حوالي 19.5 مليون دونم في 1947، إلى نحو 404 آلاف دونم فقط في 2005. وفي المدة نفسها, ارتفع عدد البلدات اليهودية من 317 بلدة إلى 907 بلدات, وباتت تشكل 96% من مساحة أراضي مناطق الـ48

نهب الأرض
ويلخص المركز العربي للتخطيط البديل في دراسة له وسائل السيطرة على الأراضي ومصادرة ملكيتها وتهجير أهلها، وضم الأراضي التابعة لنفوذ البلدات العربية إلى سلطات محلية يهودية أو نفوذ الدولة، وإقامة مئات القرى والبلدات اليهودية مقابل منع إقامة قرى عربية.

وتوضح دراسة سابقة للمركز أن مساحات الأراضي العربية تقلصت من حوالي 19.5 مليون دونم في 1947، إلى نحو 404 آلاف دونم فقط في 2005.

وأشارت إلى ارتفاع عدد البلدات اليهودية من 317 بلدة عام 1947 إلى 907 بلدات عام 2005، لتشكل مساحتها في النهاية 96% من مساحة أراضي مناطق الـ48.

وأشار المركز إلى أن مناطق التطوير والبناء المعدة للوسط العربي وللبلدات العربية داخل الخط الأخضر حتى العام 2020 ستقل عن 1% من الأراضي التي تبعت تاريخيا للبلدات الفلسطينية قبل نكبة 1948، موضحا أن الكثافة السكانية فيها تزيد بخمسة أضعاف عن المعدل العام داخل الـ48.

مناطق الاستيطان
ويتركز الاستيطان في الداخل على المناطق ذات الثقل السكاني العربي حيث تنتشر مئات المستوطنات والبؤر الاستيطانية، إضافة إلى المدن الكبرى المقامة على أنقاض مدن وقرى عربية مثل القدس وتل أبيب, وأشدود, وإيلات.

الحركة الاستيطانية النشطة في المناطق المحتلة عام 1948 تستهدف التجمعات العربية في الجليل والمثلث والنقب, حيث تتوسع المستوطنات هناك على حساب البلدات العربية
 

ويستهدف الاستيطان بشكل أساسي مناطق الشمال والجنوب حيث يتركز غالبية السكان العرب في الجليل والمثلث والنقب.

وتعد مستوطنة "حريش" التي أنشئت أوائل تسعينيات القرن الماضي، وبدأ التخطيط لتوسيعها عام 2007 أكبر مستوطنة تخترق التجمعات السكانية العربية في الشمال، ويتوقع أن تستوعب 150 ألفا من المتدينين اليهود.

وفي الجليل, تتوسع مستوطنات "نتسيرت عيليت" و"معالوت ترشيحا" و"كرميئيل" على حساب الأراضي العربية.

ففي أواسط 2010, أُعلن عن مخطط تفصيلي يسمى "كفار هافراديم- المرحلة ج" ليلتهم مساحات متاخمة وملاصقة لبلدة ترشيحا الفلسطينية بهدف بناء منطقة صناعية، وكما أعلن عن مخطط لإقامة مستوطنة جديدة لليهود المتزمتين (الحريديم) شمال شرقي قرية عين ماهل، تتسع لنحو عشرة آلاف وحدة سكنية، وتستوعب نحو خمسين ألفا.

وفي النقب التي يسكنها نحو 180 ألف فلسطيني، لم يتبق للسكان سوى نحو مليون دونم من الأراضي من أصل 11 مليون دونم كانوا يملكونها عام 1948، حيث ينصب الجهد الإسرائيلي في تجميع الفلسطينيين في تجمعات.

هدم وبناء
وتشير تقديرات إلى وجود نحو خمسين ألف قرار هدم بحق منازل عربية ونحو 45 قرية في النقب، فيما أقرت لجنة وزارية تسمى "لجنة تطوير النقب والجليل" أواسط 2010 مخططا استغرق سنوات لتوطين ثلاثمائة ألف يهودي في هذه المناطق.

وكانت وزارة الإسكان الإسرائيلية أعدت مخططا لإقامة 11 مستوطنة يهودية في المنطقة الممتدة بين مدينة بئر السبع ومدينة عراد في النقب، بهدف خلق تواصل بين المستوطنات اليهودية.

وهناك خطة إسرائيلية أخرى لبناء مدن أو مستوطنات بهدف قطع التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية داخل الخط الأخضر والأخرى التي في الضفة الغربية.

وبينما يعيش غالبية العرب واليهود في تجمعات خاصة بهم، هناك عدد من المدن المختلطة، لكن الأكثرية فيها لليهود، ويعاني العرب فيها صنوفا من التمييز.

ومن هذه المدن عكا، ويشكل العرب 28% من سكانها البالغ 51 ألف نسمة، ومدينة حيفا ونسبة العرب فيها 5.8% من عدد السكان المقدر بنحو 268 ألف نسمة، إضافة إلى مدن يافا واللد والرملة.

المصدر : الجزيرة