دول غربية من بينها ألمانيا تقول إنها تريد معلومات أكثر عن الثوار (الأوروبية)

خالد شمت-برلين

التقى وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله وفدا يمثل المجلس الوطني الانتقالي الليبي على هامش مؤتمر لندن الثلاثاء الماضي في ما يبدو أنه تحول نسبي في موقف حكومة المستشارة أنجيلا ميركل من الثوار الليبيين رغم أنها تمتنع حتى الآن عن الاعتراف بالمجلس.

وكان عدد كبير من وزراء الخارجية والسياسيين الغربيين قد حرصوا على التحدث على هامش المؤتمر مع محمود جبريل رئيس لجنة الأزمة بالمجلس الذي لم يدع رسميا إلى المؤتمر لكنه كان حاضرا في أروقته.

وعكس لقاء فيسترفيله مع جبريل ومرافقيه تحولا متحفظا في موقف حكومة المستشارة ميركيل من المجلس الانتقالي الذي رفضت مجاراة فرنسا في الاعتراف به متعللة بعدم معرفتها بقيادييه وتوجهاتهم.

كما مثل اللقاء تراجعا واضحا في تعاطي برلين مع المجلس لاسيما بعد تقليل وزير التنمية والتعاون الدولي الألماني ديريك نيبيل من شأن معارضي العقيد معمر القذافي.

وكان نيبيل -المنتمي للحزب الديمقراطي الحر الذي يتزعمه الوزير فيسترفيله- قد قال في مقابلة مع صحيفة دير تاغس شبيغيل إنه لا يدري "هل يكافح معارضو القذافي من أجل الحرية، أو أن الأمر يتعلق بخلافات قبلية تقليدية".

ونقلت تقارير إعلامية ألمانية عن محمود جبريل وأعضاء آخرين في المجلس الوطني الانتقالي ترحيبهم باللقاء مع وزير الخارجية الألماني، وأشارت إلى أن فيسترفيله وعد المعارضين الليبيين بمساعدة إنسانية، وبالمساعدة في تأسيس نظام سياسي جديد في ليبيا, والمساهمة في إعادة إعمارها بعد انتهاء العمليات العسكرية.

واستدرك فيسترفيله قائلا –حسب ما ذكرته صحيفة برلينر تسايتوتغ– "أعتقد أن هناك عملا كثيرا ينبغي فعله قبل أن تصل ليبيا إلى تلك المرحلة".

فيسترفيله قال إن القذافي
 يجب أن يرحل (الأوروبية)

تأكيد التحول
وللتأكيد على تحول سياسة حكومته,  شدد وزير الخارجية الألماني في مؤتمر لندن على أن بلاده ليست محايدة تجاه نظام القذافي.

وقال "إن القذافي لا بد أن يرحل لأنه لا مستقبل لليبيا معه"، داعيا إلى إجراء انتخابات في ليبيا في أقرب فرصة, وإلى توزيع عادل لعائدات النفط والغاز على الشعب الليبي.

واعتبر مراقبون سياسيون ألمان أن حرص فيسترفيله على المشاركة بنفسه في مؤتمر لندن ولقاءه أعضاء المجلس الوطني الانتقالي إنما يعبر عن رغبة ألمانيا في اللحاق بركب التحالف الدولي الذي خالفته في مجلس الأمن الدولي بامتناعها عن التصويت على القرار 1973 القاضي بفرض حظر جوي على ليبيا، وعدم مشاركتها في عمليات حلف شمال الأطلسي (الناتو) بليبيا.

وربط هؤلاء المراقبون هذا التحول الألماني باستبعاد الرئيس الأميركي باراك أوباما ألمانيا من قائمة حلفائه الذين حصرهم في خطابه الأخير في بريطانيا وفرنسا وكندا والنرويج والدانمارك وإسبانيا وإيطاليا واليونان وتركيا.

وتشارك هذه الدول في العمليات العسكرية الحالية التي يقوم بها الحلف ضد قوات القذافي.

خبير ألماني:
ألمانيا تتعامل مع أحداث ليبيا بحذر مبالغ فيه

حذر مفرط
واعتبر د. هانزبيتر ماتيس الخبير في الشؤون الليبية في المعهد الألماني للدراسات الدولية والإقليمية أن اجتماع فيسترفيله مع أعضاء المجلس الوطني الانتقالي "خطوة متأخرة في تعاطي ألمانيا المتناقض والمبالغ في الحذر مع أحداث ليبيا".

وقال ماتيس للجزيرة نت إن "تعلل برلين بعدم اتصالها بالمجلس الانتقالي بسبب عدم معرفتها بأعضائه غير مقنع لأن قيادات المجلس شخصيات معروفة داخل ليبيا وعلى مستوى العالم ".

ورأى أنه كان في وسع الحكومة الألمانية إرسال موفد إلى بنغازي للتعرف على قيادات المجلس.

المصدر : الجزيرة