موقف الجماعة يعد تحولا عن خيار الامتناع عن المشاركة السياسية طيلة عقود طويلة (الجزيرة نت-أرشيف)

ياسر جمال-أسيوط

دعت جماعة الدعوة السلفية في مصر الشعب إلى المشاركة والتصويت بالموافقة على التعديلات الدستورية المطروحة للاستفتاء في 19 مارس/ آذار الحالي.

وبنت الجماعة موقفها -الذي يعد تحولا عن خيار الامتناع عن المشاركة السياسية طيلة عدة عقود- على عدة أسباب أبرزها أن التعديلات المقترحة أبقت على المادة الثانية من الدستور وحدت من صلاحيات رئيس الدولة ووضعت ضمانات جيدة لنزاهة الانتخابات.

وقال بيان للدعوة السلفية حصلت الجزيرة نت على نسخة منه إن "المشاركة تأتي في إطار إعمال قواعد الشرع التي تدعو لتحصيل المصالح وتقليل المفاسد قدر الإمكان".

واعتبر البيان أن "التعديلات تضمنت إيجابية كبرى في عدم التعرض للمادة الثانية من الدستور التي تنص على أن دين الدولة هو الإسلام، وعلى مرجعية الشريعة الإسلامية".

ويُنظر للسلفيين باعتبارهم أكبر كتلة انتخابية معطلة في مصر رغم كونهم منظمين، إذ كانوا يرون أن ثمة موانع شرعية في الانخراط في العمل السياسي وفق دستور وقوانين مدنية.

كما تتسم علاقاتهم بكافة القوى السياسية وحتى الإسلامية منها كـالإخوان المسلمين بالتوتر، فضلا عن مخاوف أكبر لدى الأقباط من آراء سلفية تجحف بحقهم في العمل السياسي.

وأشاد بيان الحركة السلفية بإلغاء المادة 179 الخاصة بمكافحة الإرهاب، التي قال إنها "كانت سيفا مسلطا على العمل الإسلامي والقائمين عليه".

ورحب البيان بتضمين التعديلات تحديد مدة حكم رئيس الجمهورية بمدتين رئاسيتين كل منهما أربع سنوات، الأمر الذي يمكن أن يساهم –بحسب البيان– في الحد من التسلط والطغيان.

كما أشاد البيان بضرورة عرض إعلان الرئيس حالة الطوارئ على مجلس الشعب خلال سبعة أيام، وعدم تجاوز مدة حالة الطوارئ سبعة أشهر إلا باستفتاء شعبي, وبإجراءات تسمح للمستقلين بالترشح لرئاسة الجمهورية.

الشحات قال إن المشاركة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية أمر قيد الدراسة (الجزيرة-أرشيف)
موقف جديد
وقال المتحدث باسم الدعوة السلفية الشيخ عبد المنعم الشحات في تصريح للجزيرة نت إن التغيرات الجديدة والتوقعات بزوال المعوقات السابقة لمشاركة الإسلاميين في السياسة هي السبب في تبني الموقف الجديد.

وأوضح أن مشاركة  الإسلاميين السياسية كانت تشترط عليهم في السابق التنازل عن كثير من ثوابتهم، وقبولهم بأن يكونوا ديكورا ضمن معارضة مصطنعة.

إرادة الناخبين
وأضاف أن "الحركة السلفية هاجمت وانتقدت حتى من يوصفون بشيوخ السلفية المناصرين للحكم والذين أفتى بعضهم بجواز قتل المعارضين".

وأوضح الشحات أن الموقف الحالي يرتبط فقط بالدعوة إلى المشاركة في التعديلات الدستورية لعدة أسباب منها أنها لا تستلزم تحالفات مع قوى وأحزاب أخرى، وأن آلية الانتخاب عبر الرقم القومي تعد تطورا جيدا، مؤكدا أن "الأجواء العامة توحي بأن الصناديق ستعكس إرادة الناخبين".

وأشار المتحدث باسم الدعوة السلفية إلى أن "بقاء المادة الثانية كان ضامنا -حتى في ظل النظام السابق الغاشم- لعدم الإخلال بعقيدة الدولة، إذ لم يستطع كثيرون تمرير قوانين السماح بجواز المثليين وقضايا أخرى".

واعتبر أن وجود هذه المادة مع عدم وجود نص يشير إلى ديانة رئيس الجمهورية يعني وفق الفقهاء الدستوريين أن "رئيس مصر يجب أن يكون مسلما".

الشحات تحفظ على مسألة مشاركة أقباط في عضوية أي حزب يؤسسه السلفيون (الجزيرة-أرشيف)
وحول إمكانية تدشين السلفيين لحزب سياسي، أوضح الشحات أن هذا "الموضوع قيد الدراسة أيضا".

وأصاف "ندرس مدى شرعيته، وقدرتنا واستعداد السلفيين للمشاركة بالعمل السياسي، ولا نرى سببا للتعجل.. يكفينا في هذه المرحلة الوصول إلى مشاركة سياسية واسعة في كافة الانتخابات".

المسألة القبطية
وفي موضوع آخر، أبدى المتحدث باسم الدعوة السلفية تحفظه على مسألة مشاركة أقباط في عضوية أي حزب يؤسسه السلفيون، لكنه قال إن الأمر مرتبط بوجود شخصيات قبطية مقتنعة بأن مرجعية الدولة المصرية يجب أن تبقى إسلامية "حتى لا نفتح الباب للفتن".

وفي تفصيله لهذه النقطة، استشهد الشحات بالمفكر القبطي الدكتور رفيق حبيب المعروف بدفاعه عن بقاء المادة الثانية دون تغيير.

المصدر : الجزيرة