النشء الفلسطيني بمدارس أونروا مهدد بتلقي دروس عن ما يسمى المحرقة (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

جوبه عزم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) تدريس محرقة اليهود (الهولوكوست) لأبناء اللاجئين بمدارسها بردود فعل فلسطينية غاضبة ومنددة بهذه الخطوة التي اعتبرت تجاوزا لدور الوكالة وبرنامجها الإنساني والإغاثي.

وعلى خلاف المرات السابقة التي لمّح فيها مسؤولو الوكالة إلى نيتهم تدريس "المحرقة" جاء الإعلان هذه المرة من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة على لسان الناطق الرسمي باسم الوكالة سامي مشعشع في تصريح لصحيفة الغد الأردنية.

وقال مشعشع إن الوكالة أدخلت مادة (الهولوكوست) في سياق مواد "إثرائية" إضافية "تتعلق بتعليم مفاهيم حقوق الإنسان والتسامح والتواصل اللا عنفي وحل النزاعات".

الحكومة الفلسطينية المقالة، ومعها فصائل فلسطينية، لم تقتصر ردودها على التحذير والتنديد بل تعدت ذلك لتعلن سعيها لمنع الوكالة من الإقدام على هذه الخطوة.

وأعلن وزير التعليم بالحكومة المقالة محمد عسقول في تصريح صحفي أن وزارته لن تسمح لوكالة الغوث بتدريس مادة (الهولوكست) للطلبة بغزة، مشيراً إلى أن ذلك "عبث وخط أحمر لا يمكن التهاون فيه".

 إسماعيل رضوان: لن نقبل العبث بالفكر التعليمي والتربوي والتثقيفي للشعب الفلسطيني (الجزيرة نت) 
صمت السلطة
وقد حاولت الجزيرة نت رصد موقف السلطة الفلسطينية حيال إعلان أونروا، وذلك من خلال الاتصال بالمتحدث باسم حكومة تسيير الأعمال غسان الخطيب ووزيرة التربية والتعليم لميس العلمي. لكن محاولاتها في الحصول على ردود باءت بالفشل.

أما القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل رضوان فأكد على رفض حركته المطلق لأي محاولة "لجلب المغالطات والمفردات والأكاذيب الإسرائيلية للمناهج الفلسطينية"، مشدداً على أنهم لن يقبلوا العبث بالفكر التعليمي والتربوي والتثقيفي لأبناء الشعب الفلسطيني، مشدداً على أن هذا خط "أحمر لا يمكن تجاوزه".

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن دخول أونروا على هذا الخط يأخذ منحى سياسيا يتجاوز دورها وبرنامجها الإنساني والإغاثي، فالأصل حسب رأيه أن تنأى بنفسها عن هذا الدور غير المتوازن الذي تقدمة لصالح الاحتلال على حساب حقوق وثوابت الشعب الفلسطيني وإغاثة لاجئيه ومساعدة منكوبيه.

وبحسب رضوان فإن أونروا تستهدف من وراء هذه الخطوة خلق التعاطف مع العدو من قبل أبناء الشعب الفلسطيني من خلال تقديمه على أنه مظلوم وتعرض للمحارق ويجب قبوله.

جميل مزهر طالب أونروا بأن تبرز جرائم الإبادة التي يتعرض لها الفلسطينيون
(الجزيرة نت) 
جرائم الاحتلال
بدوره أكد عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر على أن ما أعلنته أونروا من تضمين مناهجها الدراسية مبحثا عن (الهولوكوست) يشكل خطراً على الأجيال الفلسطينية الناشئة.

وقال في حديث للجزيرة نت "سنقوم بمتابعة الأمر مع كافة الجهات المعنية في أونروا والقوى السياسية وسنبذل كل ما يمكن فعله وبكل الوسائل والطرق القانونية حتى تتراجع الوكالة عن تنفيذ هذا القرار لما فيه من خطورة كبيرة على مستقبل الأجيال القادمة".

وطالب أونروا بدلا من تدريس (الهولوكوست) في مادة حقوق الإنسان أن تبرز جرائم الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني الذي لا يزال يرزح تحت الاحتلال.

واعتبر أن فرض (الهولوكست) كمادة دراسية في مدارس أونروا جاء استجابة لضغوط صهيوينة وغربية.

وقد حاولت الجزيرة نت الاتصال بأكثر من مسؤول في أونروا في غزة للتعقيب على الموضوع والوقوف على طبيعة المنهاج وفئات الطلبة الذين سيدرسون مبحث (الهولوكوست)، إلا أن جميعهم رفضوا الحديث عن هذا الأمر.

من جانبه قال أستاذ علم التربية عزو عفانة إن تدريس "المحرقة" سينعكس سلباً على النشء وسيضعف الانتماء الوطني للأطفال الفلسطينيين وسيحدث خللا في التركيبية النفسية للمجتمع الفلسطيني الذي يعاني من ويلات ومجازر الاحتلال المتعاقبة.

المصدر : الجزيرة