ثورة الملايين في مصر ألهمت بقية العالم العربي وأسست لمرحلة جديدة (رويترز - أرشيف)

نقولا طعمة - بيروت

فاجأت الثورات العربية العالم، ولم يكن متوقعا حدوثها، فراحت التفاسير لما يجري في كل اتجاه، ومنها ما ذهب بعيدا لحد القول إن الغرب والأميركان خصوصا يقفون وراء تلك التحركات، غير أن آخرين وجدوا فيها ظروفا ناضجة لثورات أحدثت مثيلاتها تطورا كبيرا.

وتبدأ تقديرات المراقبين من كون الأمر أفضل مما كان في حده الأدنى، وصولا إلى أنه فتح باب التغيير والتطور إلى ما لا تعرف نتائجه حاليا، لكنه نحو مستقبل مشرق للعالم العربي، وللعالم.

حبيقة: متفائل بالأوضاع الحالية في الوطن العربي (الجزيرة نت) 
خلق الديمقراطيات
الخبير لويس حبيقة قال للجزيرة نت "أنا متفائل بالأوضاع الحالية في الوطن العربي، ففي السابق كانت الشعوب مكبلة، والذين كانوا يتمردون على أنظمتهم الفاسدة ويضعون البرامج صاروا في السجون، أو خارج بلادهم، أو توفاهم الله، فالأنظمة لم تتح لهم الفرصة ليعبروا عن آرائهم بحرية، ويضعوا البرامج الإصلاحية، ولكن اليوم ورغم كل القمع فقد ثار الشباب وشكلوا لجانا، وجبهات، ووضعوا البرامج، وقاموا بتحركات شعبية كبيرة لتغيير الحكومات الفاسدة".

وأضاف أن أهم النتائج المرتقبة لهذه الثورات هي خلق دول ديمقراطية تسمح للناس بالعيش بكرامة وحرية، وتفعّل الاقتصاد وتنميه، فـ"يخوض العالم العربي بالعولمة الإيجابية، أي يستفيد من الانفتاح الاقتصادي ويضرب الفساد".

وأوضح حبيقة أن العالم العربي يشكل اليوم 2% من الاقتصاد الدولي، رغم أنه كان يجب أن يشكل 15% على الأقل. وذلك لأن الأموال ونفط المنطقة وثرواتها تصدر إلى الخارج، ولو استثمرت في الداخل لانتعشت الدول العربية وعاش سكانها بشكل أفضل.

وأوضح أنه "قبل 20 عاما كانت أميركا اللاتينية كلها ديكتاتوريات عسكرية، وحصلت ثورات، وبات حكامها منتخبين من قبل الشعب، وهي الآن اقتصاديا أفضل بكثير. كما أنه في أفريقيا الصحراوية هناك 22 دولة ديمقراطية اليوم وقد مرت بثورات شرسة".

جوزيف عبد الله: هناك شحنة ثورية انطلقت من تونس ومصر وعمت العالم العربي (الجزيرة نت)
شحنة ثورية
الباحث الجامعي الدكتور جوزيف عبد الله -ناشر مجلة عرب وعولمة- اعتبر في تصريح للجزيرة نت أن هناك شحنة ثورية انطلقت من تونس ومصر وعمت العالم العربي، وهي ثورة أصيلة وجذرية وقيمتها لا تقل عن ثورات العالم كالثورتين البلشفية والفرنسية.

وأمل عبد الله أن تؤتي هذه الثورات ثمارا جدية في الوطن العربي والإسلامي، والعالم. "ففي وسكنسن الآن يتحدثون عن تظاهرات العرب، ويشيرون إلى أن روح مصر وميدان التحرير موجودة بالكابيتول".

وعن المؤمل منها، رأى أنه كثير، فسابقا "لم تحصل تحركات شاملة بهذا الشكل، وما يحصل هو حالة عدوى تنتقل دون إدراك من القوى العالمية لكيفية التعاطي معها"، موضحا أن "ما يحكى من أنها من صنع الغرب والولايات المتحدة الأميركية هو كلام فارغ، فوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون وصفتها بالعاصفة التامة، وبأنه اجتمعت مجموعة من العناصر ولدت عاصفة عاتية هوجاء لا ندري ماذا نفعل بها".

ورأى عبد الله أن "الأميركان مرتبكون فيما يجب أن يقوموا به. ففي وول ستريت جورنال، تقول الإدارة الأميركية إنه في الخامس من الشهر الجاري سيضعون إستراتيجية جديدة لكنهم لا يستطيعون أن يضعوا من خلالها خطة عمل".

ووصف الحركة بأنها "لم تكن مفاجئة بهذا القدر إلا لغير المقدرين لما كان يحصل، فمنذ ٢٠٠٤ والتحركات متتالية في مصر، والثورة تحصل بهذه الطريقة التصاعدية"، قائلا إن ما يجري "أهم بكثير مما حدث في أميركا الجنوبية، وأكثر جذرية".

المصدر : الجزيرة