الذيبي: البعض أجبر على الاعتراف بتهم لم يرتكبها وبالتوقيع على محاضر لم يقرأها تفاديا للتعذيب (الجزيرة نت)
إيمان مهذب-تونس

طالب عدد من العسكريين المعزولين "ظلما" في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي بالرجوع إلى صفوف الجيش وبتعويضهم عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم في السنوات الماضية، مؤكدين أن وزارة الدفاع مازالت تماطل في تحقيق مطالبهم.

وأكد عسكريون معزولون للجزيرة نت أن قانون العفو العام الذي أصدره رئيس الجمهورية المؤقت فؤاد المبزع مؤخرا لم يفعل من قبل وزارة الدفاع، وأضافوا أن الوزارة لم تقدم لهم إجابة واضحة عن تنفيذ القرار.

ويقضي ذلك القرار بـ"انتفاع كل من حكم عليه أو كان محل تتبع قضائي لدى المحاكم على اختلاف درجاتها وأصنافها قبل يوم 14 يناير/كانون الثاني 2011 من أجل جرائم متعددة تتعلق بأمن الدولة الداخلي وبالجرائم التي تم البت فيها، وفق قانون الإرهاب وقانون الصحافة والقوانين المتعلقة بالمواكب والاستعراضات والمظاهرات وبمقتضى مجلة الاتصالات وغيرها من الفصول القانونية في المجلة الجزائية ومن المجلات على غرار مجلة المرافعات العسكرية".

وبيّن العسكريون المعزولون في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة أن مطالبهم تتمثل في حقهم برد الاعتبار وإرجاعهم إلى سالف عملهم وتعويضهم ماديا ومعنويا، مشيرين إلى أنه رغم اعتصامهم المتكرر أمام الوزارة مازالت تتجاهل مطالبهم وتصم آذانها أمامهم وعلى عكس ما هو مطلوب فقد استقبلتهم يوم 22 فبراير/شباط الحالي بإطلاق النار لتفريقهم، وذلك وفقا لما ورد في البيان.

نسخة من بيان العسكريين المعزولين
(الجزيرة نت)
استرداد الحقوق
وقال النقيب المعزول عن العمل منذ العام 1991 عبد الرزاق الشامخ إن مطالب العسكريين المعزولين ظلما تتمثل في الرجوع إلى العمل واسترداد الحقوق بالتعويض المادي والمعنوي، وبتطبيق العفو العام الصادر عن الرئيس المؤقت بحذافيره، مشيرا إلى أنه دخل مع عدد من زملائه في حركة احتجاجية منذ السابع حتى الـ24 من الشهر الحالي أمام وزارة الدفاع للمطالبة باسترجاع حقوقهم المسلوبة.

وذكر الشامخ أنه رغم تسليم عدد من المطالب لمقابلة وزير الدفاع والنظر في وضعيات العسكريين المعزولين، لم تقدم الوزارة لهم ردودا واضحة، وأوضح أنها أعلمتهم بتشكيلها لجنة لدراسة مطالبهم دون إعطاء تفاصيل إضافية.

وفي سياق تصريحاته للجزيرة نت قال الشامخ إنه كان قد زج به في السجن عام 1991 بحجة قيام عدد من العسكريين بمؤامرة انقلابية على بن علي وإن هذه العملية "المفبركة" شملت عددا كبيرا من العسكريين الشرفاء، مشيرا إلى أنه تعرض للتعذيب في زنزانات الداخلية لفترات طويلة، ليحكم عليه فيما بعد بثلاث سنوات تنقل فيها بين عدد من السجون التونسية.

وروى العسكريون المعزولون للجزيرة نت تفاصيل "مريرة" تصف ما تعرضوا له في السنوات الماضية من ظلم وتعذيب وتلفيق للتهم الباطلة ومراقبة من قبل البوليس السياسي، وتحدثوا عن ظروف صعبة مروا بها في فترة سجنهم وبعد ذلك.

ظلم وتعذيب

الخماري قبع بالسجن ثماني سنوات بتهمة تكوين عصابة بقصد الاعتداء (الجزيرة نت)
وأكد النقيب المعزول عن العمل عبد السلام الخماري أن مئات الضباط وضباط الصف وأفراد الجيش عزلوا تعسفا في عهد بن علي وحتى قبل وصوله للرئاسة، مشيرا إلى أن بن علي قام بحملة "تطهير" للمؤسسة العسكرية من الرجال الشرفاء.

وأضاف الخماري الذي تعرض للسجن لما يفوق ثماني سنوات بتهمة تكوين عصابة بقصد الاعتداء على الأشخاص والممتلكات والانتماء لجمعية غير مرخص لها، أن المئات زج بهم في السجون، حيث جرى تعذيبهم وانتزاع اعترافات كاذبة منهم وأن عائلاتهم شردت وبعضهم أجبر على الطلاق وعاشوا ظروفا صعبة وحياة مريرة لانتماءاتهم السياسية أو الدينية، أو حتى "لتفوقهم في مجال العمل".

وبيّن المتحدثون أنهم تعرضوا أثناء فترة التحقيق معهم وفي فترة سجنهم للتعذيب بالكهرباء والتعليق وبربط اليدين والرجلين وبالضرب المبرح والشتم والسب والسجن داخل زنزانات انفرادية.

من جهته أوضح جمعي الذيبي ملازم أول معزول عن العمل في عهد الرئيس المخلوع أن البعض أجبر على الاعتراف بتهم لم يرتكبها وبالتوقيع على محاضر بحث لم يقرأها تفاديا لعمليات التعذيب.

وأكد الذيبي الذي حكم عليه بالسجن بتهمة "المشاركة في السرقة" و"التستر على مجرم" لمدة سنتين أن الضرر لم يلحق العسكريين الذين لفقت لهم التهم فقط، بل بعائلاتهم وأقربائهم الذين كانوا محرومين من عدة أشياء بسبب صلة القرابة بهم.

المصدر : الجزيرة