أنصار التيار السلفي الجهادي الأسبوع الماضي يدعون للإفراج عن المقدسي (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

قال منظر التيار السلفي الجهادي بالأردن عصام العتيبي المعروف بـ"أبي محمد المقدسي" إن اعترافاته التي وردت في لائحة الاتهام ضده أمام محكمة أمن الدولة الأردنية أخذت تحت التعذيب في سجن المخابرات العامة.

ودافع المقدسي أمس الاثنين أمام محكمة أمن الدولة الأردنية بالقول إن محاكمته هي محاكمة لأفكاره ومعتقداته "التي لن أتراجع عنهما".

ونفى أن يكون سعى في أي يوم لتمويل حركة طالبان الأفغانية، وقال إنه تلقى تبرعات مالية لصالح الفقراء وإنه قام بتوزيعها على محتاجين في محافظة جرش (25 كلم شمال عمان).

كما نفى المقدسي بشدة أن يكون تكفيريا، وقال "لست تكفيريا، وطال ما حذرت الشباب من تفجير الكنائس، والاعتداء على السياح، ولي كتاب باسم الرسالة الثلاثينية أحذر من خلالها من الغلو في التكفير".

مطالب بالافراج عن المقدسي (الجزيرة نت)
واعتقل المقدسي في سبتمبر/أيلول الماضي، ووجهت نيابة أمن الدولة له تهم القيام بأعمال لم تجزها الحكومة من شأنها أن تعرض المملكة لخطر أعمال عدائية، وتعكير علاقتها بدولة أجنبية، وتجنيد أشخاص داخل المملكة بقصد الالتحاق بتنظيمات إرهابية، والشروع بمغادرة البلاد بقصد الالتحاق بتنظيمات إرهابية، وجمع أموال لمنظمة إرهابية.

ويحاكم في القضية إلى جانبه الأستاذ الجامعي إياد القنيبي الذي اتهمته لائحة الاتهام بتمويل جماعات إرهابية، إضافة لأيمن أبو الرب الذي اتهم بالسعي للالتحاق بحركة طالبان بأفغانستان، إضافة لبهاء الدين علان الذي تعده المحكمة "فارا من وجه العدالة".

نفي تمويل طالبان
وقال وكيل الدفاع عن الدكتور القنيبي المحامي حكمت الرواشدة للجزيرة نت إن موكله نفى أن يكون قام بتمويل حركة طالبان وإنه طلب من المقدسي توصيل مبلغ 850 دينار أردني من ماله الخاص لفقراء أفغانستان واشترط ألا يوجه لتنظيم القاعدة.

وأشار الرواشدة إلى أن القنيبي أكد أنه صاحب فكر إسلامي معتدل وأنه يخطب في أحد المساجد منذ ستة أعوام، وأنه كان يطلب من المصلين عدم الاصطفاف أمام كنيسة قريبة حتى لا يؤذي القادمين لأداء صلواتهم في الكنيسة، وهو دليل على فكره الوسطي المعتدل.

وقال "القنيبي أكد أنه طلب من المقدسي الذي حضر للاستماع لإحدى خطبه عام 2009 توصيل مبلغ من ماله الخاص لفقراء أفغانستان لقناعته أن الأفغان شعب مسلم فقير يحتاج الدعم منه كمسلم".

ولفت إلى أن الأستاذ الجامعي تساءل عن محاكمته كمواطن أردني، بينما يقوم الأردن بتقديم الدعم للشعب الأفغاني ويرسل المستشفيات الميدانية لإغاثة شعبها المسلم.

وأوضح الرواشدة أن القنيبي أشار إلى أنه تعرض لضغوط كبيرة للتوقيع على إفادته أمام المخابرات وأنه وقع عليه أمام الوعود بالإفراج عنه، وهو ما لم يحصل حيث أحيل لمحكمة أمن الدولة بتهم لها صلة بالإرهاب.

أهالي ومناصرو المعتقلين بسجون الأردن في اعتصامهم أمام مقر الحكومة أمس (الجزيرة نت)
ونقل الراواشدة عن المتهم الثالث أيمن أبو الرب نفيه أن يكون خطط للتوجه لأفغانستان، وقال "لا يعقل أن أفكر بالسفر إلى أفغانستان وأنا أعاني من مرض الديسك وضعف البصر".

وتزامنت محاكمة المقدسي مع تنفيذ عائلات معتقلين وشبان منتمين للتيار السلفي الجهادي مسيرة واعتصاما في الأيام الماضية للمطالبة بالإفراج عن معتقليهم في السجون, الذين مضى على اعتقال بعضهم 13 سنة.

ومنذ العام 1998 نظرت محكمة أمن الدولة بعشرات القضايا التي حوكم فيها الآلاف من المتهمين بالتخطيط لتنفيذ عمليات "إرهابية" أو التوجه للعراق أو تنفيذ عمليات عبر الحدود مع فلسطين، وتضاعفت هذه المحاكمات منذ الاحتلال الأميركي لأفغانستان ومن ثم العراق.

وأصدرت أمن الدولة مئات الأحكام بحق منتمين للتيار السلفي الجهادي تراوحت بين السجن لعدة سنوات والإعدام، لكن المحاكم المدنية استبدلت بعقوبة الإعدام السجن المؤبد بعد إلغائها في العديد من مواد قانون العقوبات الأردني.

ويصف محامون وحقوقيون محكمة أمن الدولة بأنها غير دستورية ويطالبون بإلغائها كونها محكمة عسكرية يحاكم أمامها مدنيون.

المصدر : الجزيرة