النظام السابق وظف البوليس لقمع الحريات والحقوق (الجزيرة نت-أرشيف)

خميس بن بريك-تونس

رحب التونسيون بقرار إلغاء جهاز أمن الدولة الذي كان يوظف في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي لقمع الحريات والتنصت على المكالمات ومراقبة الإنترنت والتحركات.
 
وفي إشارة إلى سلامة التوجه السياسي للحكومة الجديدة وتحقيق مطالب الثورة، تعهدت الداخلية بالقطيعة مع كل الممارسات المخلة بالقانون على مستوى الهيكلة والمهمات واحترام الحقوق المدنية.

ويأتي القرار بالتوازي مع إعلان التشكيلة الحكومية الجديدة التي تلت تعيين رئيس الوزراء الجديد الباجي قائد السبسي خلفا لمحمد الغنوشي، الذي استقال تحت ضغوط الشارع.

سيف مسلط
وعبر رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان مختار الطريفي عن ابتهاجه بقرار حل ما يعرف باسم البوليس السياسي الذي كان "سيفا مسلطا على رقاب الناس والحقوقيين والمعارضين".

وكغيرها من جمعيات مستقلة، كانت مقرات الرابطة التونسية لحقوق الإنسان في العهد السابق تحت رقابة البوليس السياسي، وأعضاؤها عرضة لانتهاكات ومضايقات عديدة.

يقول الطريفي للجزيرة نت "حل البوليس السياسي هي خطة إيجابية وهامة، لكن يجب أن تتبلور برسكلة أعوان الشرطة على أساس احترام الحقوق المدنية وخاصة تطبيق القوانين وليس التعليمات"، التي جعلتهم حسب قوله يعتدون سابقا على الحقوق المدنية كالتنقل والاجتماع والتظاهر -المضمونة دستوريا- بحجة تلقيهم "تعليمات".

ورغم أهمية الخطوة شدد الطريفي على ضرورة محاسبة المتورطين في قمع الحريات وكل الممارسات المخلة بالقانون كالقتل والتعذيب، فـ"يجب ألا يفلت أحد من المخالفين من العقاب".

الطريفي تحدث عن إثباتات وتسجيلات وقائمة بأسماء المتورطين تمتلكها الرابطة (الجزيرة نت)
وأكد أن لدى الرابطة إثباتات وتسجيلات صوتية ومرئية وقائمة بأسماء من تورطوا في الانتهاكات السابقة، وستساعد جميع الناس في رفع دعاوى قضائية.

إصلاح لا حل
كما رحب النائب المعارض عادل الشاوش عضو حركة التجديد بقرار حل الشرطة السياسية، وعده استجابة لضغوط سياسية بدأت تتصاعد لحل الجهاز.

لكن الشاوش يعتقد أن المقصود بالقرار إعادة هيكلة المنظومة الأمنية وتقويم أدائها بما يتماشى مع دولة القانون ومبادئ الديمقراطية. ويتوقع أن "يقع إصلاح جهاز الأمن وتطهيره من الممارسات المخلة بالقانون". 

ويضيف "لا يوجد هيكل أو إدارة في تونس اسمها بوليس سياسي، نحن نتحدث عن مفهوم وممارسات، وزارة الداخلية كلها كانت بوليسا سياسيا، لأنها كانت مجندة لخدمة السلطة والأفراد وليس لحماية الوطن والشعب".

ويتابع "لو كانت وزارة الداخلية قررت حل جهاز أمن الدولة والبوليس السياسي فهذا يعني أن هناك عددا كبيرا من أعوان الشرطة سيطردون، وهذا غير صحيح .. أنا أظن أن هناك نية للقطع مع الممارسات غير القانونية كي يصبح الأمن في خدمة الوطن والمواطنين".

ولا يعرف حتى الآن عدد البوليس السياسي، الذين يرتدون الزي المدني، لكن مدير الأمن الداخلي قال للتلفزيون الوطني أمس الاثنين إنهم بضعة آلاف.

من جهته اعتبر الصحفي توفيق العياشي أن قرار تطهير المنظومة الأمنية خطوة إيجابية باتجاه إرساء نظام ديمقراطي، لكنه حذر من أن حل جهاز أمن الدولة قد يشكل فراغا أمنيا خطيرا.

وقال "أعتقد أن قرار حل جهاز أمن الدولة يصبح ناجعا إن كان هناك جهاز بديل يحل مكانه -يكون شفافا وعادلا- أما إذا كان القرار سيخلف فراغا أمنيا فعندها يجب مراجعة القرار".

ويضيف "الحكومة الجديدة اتخذت هذا القرار على أساس المطالب الشعبية التي لا تخلو من المطالب الاندفاعية والذاتية بسبب تعرض أشخاص لمضايقات أمنية، والمطلوب بالتالي هو تقويم أداء جهاز أمن الدولة وليس إلغاءه خاصة وأنه موجود في كل الدول الديمقراطية".

المصدر : الجزيرة