أحد مطالب الاحتجاجات العمانية تضمنت استقلال جهاز الادعاء العام وفصله عن جهاز الشرطة والجمارك (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-خاص

أصدر السلطان قابوس مؤخراً مرسوماً يقضي بالاستقلال الإداري والمالي للادعاء العام, كجزء من الاستجابات الرسمية لمطالب الاحتجاجات ومسيرات عمان المطلبية, مما يعني أن علاقة جهاز الادعاء العام بالمفتش العام للشرطة قد انتهت.

وكانت المطالب المتنوعة للاحتجاجات العمانية المستمرة قد تضمنت مطلباً بضرورة استقلال جهاز الادعاء العام وفصله عن جهاز الشرطة والجمارك، معبرين عن قناعتهم بأنه متى ما كان الادعاء العام في أي دولة مستقلاً يكون قادراً على القيام بدوره بشكل أكبر في تعزيز العدالة والحريات.

وبحسب الناشط القانوني سعيد الهاشمي فإن مطالبة المحتجين باستقلالية الجهاز كانت "نتيجة معاناتهم من الثقافة الشرطية في الادعاء العام كونه مولودا في رحم الشرطة والإدارة العامة للتحقيقات الجنائية".

 الهاشمي: الثقافة الشرطية مختلفة ومغايرة  لمفهوم ودور الادعاء العام (الجزيرة نت) 
كما وصف ما أسماها بالثقافة الشرطية بأنها مختلفة ومغايرة لمفهوم ودور الادعاء العام خصوصا أن السائد في المنطقة العربية هو أن "الشرطة جلاد المجتمع" وأن الادعاء العام هو "محام المجتمع", حسب قوله، مؤكداً أن قرار استقلالية الجهاز لبى أحد المطالب الهامة. 

وفي ذات السياق أوضح الناشط الحقوقي يعقوب بن محمد الحارثي أن العلاقة بين الادعاء العام قبل استقلاله ومستوى الحريات ذات أبعاد نفسية باعتبار أن أغلب المفتشين أو وكلاء الادعاء العام الذين يمارسون التحقيق كانوا في السابق يخضعون في الأساس للتدريب في الشرطة.

ملمحا إلى أن تلك العلاقة التدريبية تؤثر بشكل أو بآخر على التركيبة النفسية للمحقق وبالتالي يكون لذلك بعض مخاطره على مجريات التحقيق.

وأشار إلى أهمية الضمانات التي ينبغي توفرها للمتهم من حيث آليات التحقيق, مطالبا بعدم حبس أصحاب الرأي  حبساً احتياطيا أثناء فترات التحقيق، ومؤكدا أن قرار الاستقلالية سيكون له إيجابياته على العدالة.

 الهلالي: تبعية الادعاء للشرطة كانت ذات طابع إداري فقط (الجزيرة نت)
ولتسليط الضوء على هذا الجهاز من الناحية القانونية وتوضيح الفرق بين الحالتين قبل وبعد استقلاله، التقت الجزيرة نت بالمدعي العام العماني، حسين بن علي زاهر الهلالي، الذي  أفاد بأن الادعاء العام منذ نشأته هو هيئة مستقلة يتمتع بالاستقلالية التامة في أعماله القضائية.

وأوضح أن تبعية الادعاء للشرطة كانت "ذات طابع إداري فقط", وذلك وفق المادة الأولى من مرسوم إنشاء الجهاز قبل استقلاله بنصها "تنشأ بموجب هذا المرسوم هيئة مستقلة تسمى الادعاء العام تتبع المفتش العام للشرطة والجمارك إلى حين تأهيل الكوادر اللازمة لممارسة صلاحيات الادعاء العام قانونياً".

وأشار إلى أن الحقبة الزمنية لإشراف المفتش العام للشرطة والجمارك على الادعاء العام كانت مرحلة إشراف شكلي دون أن تخل بما للمدعي العام من استقلال في كافة مجالات العمل القضائي, مستشهداً في ذلك بنص من المادة السادسة من قانون الادعاء العام.

 الشحري: الممارسة العملية للمهنة لم تكن متأثرة بالعلاقة الإدارية بين الجهاز والشرطة  (الجزيرة نت)
وتنص هذه المادة على أن "يتبع أعضاء الادعاء العام رؤساءهم بترتيب وظائفهم يتبعون جميعاً المدعي العام ويتبع المدعي العام المفتش العام للشرطة والجمارك وذلك دون إخلال بما للمدعي العام من استقلال في أعماله القضائية"، لافتا إلى أن العلاقة الإدارية السابقة كان الهدف منها التدرج إلى حين تأهيل الكوادر اللازمة.

وقال المحامي والمحاضر سعيد الشحري للجزيرة نت إن الممارسة العملية للمهنة لم تكن متأثرة بالعلاقة الإدارية بين الجهاز والشرطة، لأن هناك تفريقا بموجب القانون بين الاختصاص القضائي والتبعية الإدارية.

ودعا الشحري إلى نوع من التوعية ونشر الثقافة القانونية بين مختلف قطاعات المجتمع لأن ذلك يعطي النصوص القانونية روحها، مشيرا إلى أن الادعاء العام أو النيابة العامة هو ممثل المجتمع وهو بذلك الحارس المسؤول عن ضمان الحريات وتطبيق القوانين.

المصدر : الجزيرة