المصريون العائدون قالوا إنهم عانوا من تحريض على قتلهم (الجزيرة)

 ياسر جمال-أسيوط

"لا نلوم الليبيين فمصيبتهم كبيرة، ولا التونسيين فقد فعلوا ما بوسعهم، لكننا نسأل: أين سفارتنا وخارجيتنا وحكومتنا؟".. بهذه الكلمات الممزوجة بدموع الحسرة على "تحويشة العمر" التي ضاعت في ليبيا، يلخص علي رمضان معاناة نحو 1.5 مليون مصري في ليبيا بسبب ما اعتبره تقصيرا حكوميا.

ويقول رمضان -وهو من قرية "الصلعة" بمحافظة سوهاج بصعيد مصر- إنه كان يعمل مزارعا بمدينة البيضاء قرب بنغازي منذ 15 عاما، وإن المصريين هناك امتنعوا عن المشاركة في الاحتجاجات المناهضة لحكم العقيد معمر القذافي، وانضموا إلى الليبيين في اللجان الشعبية التي شكلت لحماية الممتلكات، حتى بدأ نظام القذافي التحريض ضدهم.

إهمال القنصلية
ويحكي علي عن تعرض محلات وممتلكات المصريين للسرقة والإحراق، وإطلاق النار على أماكن تجمعهم واستهداف سياراتهم بعدما اتهمهم سيف الإسلام نجل العقيد الليبي بتحريض الليبيين على الثورة.

وقال "في أول الأمر كانت وحدات أمنية ومن الجيش تستهدفنا، ثم بدأنا نرى المرتزقة من أصحاب البشرة السوداء السود وقد قتلوا عشرات المصريين وحرقوا متاجرهم".

وأضاف أن جميع المصريين بليبيا ليسوا طرفا في الأحداث، "بل سافروا إليها بحثا عن لقمة العيش، ومنهم من قضى أكثر من عشرين عاما هناك".

ويشتكي رمضان مما قال إنه إهمال من قبل القنصلية المصرية في بنغازي، إذ طلبت منهم سرعة المغادرة دون ترتيب أو مساعدة، وهو ما دفع الآلاف منهم للتوجه إلى معبر السلوم الحدودي على نفقتهم مع نقص السيارات وغياب الأمن على الطرق.

ولفت إلى أن القنصلية وعدتهم بتوفير عشرات الحافلات لنقلهم إلى المعبر, لكنها لم تفعل. وقال إن "القنصلية لم تقدم أي مساعدات مالية ولم تساهم في تحمل نفقات السفر، خاصة أن معظم المصريين لم يحصلوا على مستحقاتهم ولم يتمكنوا من تصفية أعمالهم بسبب الاضطرابات".

وأضاف أن "إخواننا من الليبيين ورغم ظروفهم الصعبة كانوا يعطوننا أموالا وأكرمونا بقدر ما استطاعوا، كما فعل التونسيون مع الفارين عبر الحدود".

العائدون اتهموا حكومتهم بالتخلي عنهم (الجزيرة نت)
تحريض
مشهد مماثل يرويه محمد إبراهيم الذي يعمل نجارا في طرابلس، ويقول إن المصريين بليبيا -خاصة ممن يعيشون في الغرب- واجهوا مخاطر كبيرة بعد حملات التحريض التي شنها التلفزيون الليبي عليهم.

وأضاف إبراهيم -وهو من قرية نجع عبد الرسول بمحافظة أسيوط جنوبي مصر- إن الأيام الأولى من الأحداث "كانت طبيعية، حتى خرج نجل القذافي بخطابه التحريضي على المصريين، بعدها بدأت فرق أمنية تقتحم المناطق التي يسكنها المصريون واعتقلت عددا كبيرا منهم، في حين أطلق الموالون للقذافي النار على كل من ينطق باللهجة المصرية في ما يشبه حرب شوارع".

كما انتقد أداء السفارة المصرية بطرابلس والتي قال إنها لم تحرك ساكنا لإنقاذ المصريين، مشيرا إلى أن أرقام الضحايا التي أعلنت عنها الحكومة المصرية "أقل كثيرا مما حدث على أرض الواقع", متوقعا أن يكون عدد القتلى المصريين في ليبيا بالمئات.

وعن رحلة العودة، قال إبراهيم إنه فضل التوجه إلى السلوم بدلا من تونس بعدما نجح عبر أحد أصدقائه الليبيين في توفير حافلة تقله مع نحو خمسين مصريا إلى المعبر، في رحلة استمرت ثلاثة أيام قضوا يوما منها سيرا على الأقدام، وتعرضوا خلالها لإطلاق النار عدة مرات.

وأشار إلى أن الرحلة أيضا من السلوم إلى محافظة أسيوط كانت بها صعاب جمة، خاصة مع زيادة أعداد المصريين القادمين على المنفذ وعدم وجود وسائل مواصلات كافية.

"
بعض العائدين يعتزم تنظيم وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية وفي ميدان التحرير للتنديد بالإهمال الحكومي, والمطالبة بحصر ممتلكات المصريين وحقوقهم في ليبيا تمهيدا لاستعادتها
"
احتجاج
أما أحمد عبد الجليل -وهو محاسب بإحدى شركات البترول بطرابلس- فيروي وجها آخر، قائلا إنه بعدما فشل في الحصول على أي مساعدة من السفارة، قرر التحرك برفقة صديقين تونسيين إلى معبر راس جدير الحدودي مع تونس، في رحلة تعرضوا خلالها للملاحقة والسرقة من قوات لم يتبين إن كانت موالية أم مناوئة للقذافي.

وذكر أنه شاهد آلاف المصريين عند المعبر يفترشون الأرض والخيام البسيطة ويأكلون وجبات هزيلة كانت أقصى ما لدى الأهالي والسلطات في تونس.

وتحدث عن حالات خطيرة لمرضى وكبار سن وسيدات في المنطقة الحدودية مع تونس في ظل نقص الأدوية والتجهيزات الطبية اللازمة.

ونقل عن العالقين هناك سخطهم الشديد على الأداء الدبلوماسي المصري, ومطالبتهم الجيش بتسريع وتيرة نقلهم، وتمكينهم من الاتصال بذويهم.

وأشار عبد الجليل إلى عزم العديد من العائدين المشاركة في وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية وفي ميدان التحرير للتنديد بما سماه الإهمال الحكومي, والمطالبة بحصر ممتلكات المصريين وحقوقهم في ليبيا تمهيدا لاستعادتها.

المصدر : الجزيرة