هل ينتهي حزب التجمع بتونس؟
آخر تحديث: 2011/3/6 الساعة 16:43 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/3/6 الساعة 16:43 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/2 هـ

هل ينتهي حزب التجمع بتونس؟

مقر التجمع الدستوري الديمقراطي بتونس العاصمة (الفرنسية)

حسن صغير

ينظر القضاء التونسي حاليا في قضية تتعلق بحل حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم سابقا, بعد أن قرر وزير الداخلية في فترة سابقة تعليق نشاطه وغلق جميع مقاره "تفاديا للإخلال بالنظام العام وحفاظا على المصلحة العليا للوطن".

ويأتي هذا الإجراء في إطار النداءات الصادرة عن أغلب الأطياف والقوى السياسية والشعبية في تونس الداعية إلى ضرورة القطع النهائي مع كل أشكال النظام السابق بعد الثورة التونسية التي أدت إلى سقوط نظام زين العابدين بن علي وفراره إلى السعودية يوم 14 يناير/كانون الثاني 2011.

غير أن المراقبين يرون أنه ليس من السهل اجتثاث نظام تغلغل في جسم الدولة وفي تفاصيل الحياة اليومية على مدى نصف قرن من الزمان باعتبار أن حزب التجمع هو تواصل للحزب الاشتراكي الدستوري الذي ساد خلال فترة حكم الرئيس الحبيب بورقيبة.

ويستدل أصحاب هذا الرأي بتصريحات لبعض المسؤولين في الحكومة التونسية المؤقتة على غرار الوزير الأول المؤقت الجديد الباجي قائد السبسي الذي تحدث عن وجود "الكثير من التعفن في أجهزة الدولة", داعيا إلى عدم الإفراط في التفاؤل بأن الأمور ستنتهي في أسبوع أو شهر أو شهرين.

حزب الدولة
ولتخوفات التونسيين من عودة سيطرة حزب التجمع على دواليب الدولة ما يبررها، حسب المراقبين, باعتبار التداخل الهيكلي بين الدولة وهذا الحزب الذي يزيد عدد منخرطيه عن المليون وتنتشر مقاره بمختلف مدن تونس وقراها وأريافها.

كما يسيطر الحزب على مختلف الوظائف الحساسة في جميع الإدارات التونسية باعتبار أن شرط الانتماء الحزبي أساسي في جميع عمليات الانتداب والترقيات بمختلف الإدارات العمومية وحتى الخاصة في معظم الأحيان.

مظاهرة مطالبة بحل التجمع (الفرنسية-أرشيف)
وقد تمكن الحزب منذ الاستقلال وخاصة خلال سنوات حكم بن علي من الاستحواذ على جميع إمكانيات الدولة المادية والمالية، وجند كل الموظفين والمؤسسات وضمهم إلى صفوفه تحت الضغط والتهديد بما في ذلك المؤسسة الأمنية.

كما احتكر الحزب وسائل الإعلام الحكومية والمستقلة على حد سواء، ووظف القضاء الذي أصبح يستخدمه لضرب خصومه, وصنع لنفسه أحزابا معارضة يصفها البعض بـ"معارضة الديكور".

وبذلك أصبح الحزب اللاعب الوحيد على الساحة السياسية وسيطر على مجلسي النواب والمستشارين ومجالس البلديات من خلال آلة دعايته الضخمة التي لم تمنعه من تزوير الانتخابات في معظم الأحيان.

وقد ذهب البعض إلى القول إن التجمع ليست له مواصفات الأحزاب العادية بل هو مجرد جهاز للتعبئة ومراقبة التونسيين مرتبط بالشخصنة ولا يمكن أن يغير سلوكه وممارساته, وهو ما يجعل التونسيين ينظرون له دائما بعين الريبة.

محاولة التفاف
ولعل التطورات التي تلت سقوط نظام بن علي وهروبه إلى خارج البلاد زادت من الشكوك بشأن مدى جدية حكومة الوزير الأول المستقيل محمد الغنوشي في القطع مع الماضي, وأدت إلى تسريبات بأن الحزب ما زال يمسك بالسلطة.

فقد تضمنت أول حكومة شكلها الغنوشي بعد الثورة 14 وزيرا من وزراء بن علي المنتمين للتجمع, من بينهم وزراء الخارجية والدفاع والداخلية والمالية, وهو ما أثار موجة احتجاجات شعبية ونقابية أدت إلى تشكيل حكومة جديدة احتفظ فيها بوزيرين فقط من الحزب إضافة إلى الغنوشي.

كما جاءت واقعة فض اعتصام القصبة الأول في نهاية يناير/كانون الثاني عن طريق استخدام القوة لتلقي المزيد من الشكوك حول دور للتجمع من خلف الستار خاصة بعد أن أكد وزير الداخلية الجديد أنه لم يعط أوامر باستخدام القوة لفك الاعتصام, وأعلن عن فتح تحقيق في الغرض لم تعرف نتائجه إلى اليوم.

مظاهرة للتجمع مساندة لبن علي (الفرنسية-أرشيف)
ثم جاء تعيين الولاة (المحافظين) ليحيل الشكوك إلى شبه يقين بعد أن تضمنت القائمة 19 واليا تجمعيا في قائمة تتضمن 24 واليا, مما أثار موجة من الاحتجاجات وعودة الاعتصام بالقصبة الذي أدى في النهاية إلى استقالة محمد الغنوشي وآخر وزيرين للتجمع من الحكومة.

ويضاف إلى هذه الأسباب الباعثة على التخوف من إمكانية عودة التجمع ما يصفه البعض بـ"التلكؤ" في حل مجلسي النواب والمستشارين وتعليق العمل بالدستور الذي لم يتم إلا بعد أكثر من 45 يوما من سقوط النظام السابق.

علما بأن أغلبية التونسيين يعتقدون أن عناصر الحزب تقف وراء موجة الانفلات الأمني التي تندلع بين الحين والآخر بإحدى المدن التونسية, وهو ما رآه البعض محاولة من رموز النظام السابق لمزيد من عثرة الأوراق للمحافظة على مكاسبهم والتنصل من المحاسبة.

تسريبات
وتجدر الإشارة إلى بعض مواقع الإنترنت تناقلت في الفترة الأخيرة خبرا مفاده بأن قيادات من التجمع ستؤسس أحزابا جديدة تعتمد على القاعدة التجمعية استعدادا للانتخابات القادمة.

وتضيف هذه التسريبات -التي لم تتأكد حتى الآن على الواقع- أن هذه الأحزاب الجديدة يبلغ عددها خمسة، وستخوض غمار الانتخابات القادمة في ظل كتلة حزبية واحدة.

يشار إلى أن الرئيس السابق زين العابدين بن علي أعلن إثر انقلابه على بورقيبة في 1987 جملة إجراءات منها فصل الحزب الحاكم عن هياكل الدولة ومؤسساتها، وهو ما لم يطبق على أرض الواقع ليعود الحزب تحت مسمى جديد ويستحوذ على كل مفاصل الدولة.

المصدر : الجزيرة