وزير الخارجية العماني (يمين) مستقبلا نظيره الإماراتي بمسقط (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي

فرضت الأحداث التي شهدتها مدينة صحار العمانية تساؤلات عن طبيعة العلاقات بين سلطنة عمان وجارتها وشقيقتها في مجلس التعاون الخليجي دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد إيحاءات بعلاقة للأخيرة بتلك الأحداث.

وما أثار مثل هذه التساؤلات اتهامات رسمية سابقة كانت قد وجهتها سلطنة عمان للإمارات نهاية يناير/كانون الثاني الماضي بإدارتها شبكة تجسس في السلطنة تم اعتقال أفرادها، وهو اتهام نفته الإمارات في حينه وأبدت استعدادها الكامل للتعاون في أي تحقيقات تقوم بها مسقط بمنتهى الشفافية.

وكانت الأزمة قد ظهرت بعد نشوب الاحتجاجات في مدينة صحار العمانية ووصولها إلى العاصمة مسقط، قبل أن تنجح وساطة تولاها أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في احتواء الأزمة في الرابع من مارس/آذار الحالي عبر اتفاق كافة الأطراف على تنقية الأجواء بين البلدين وعدم السماح بما يعكر صفو العلاقات التاريخية بينهما، حسبما ورد في إعلانات رسمية.

صراع قديم
وتشير المصادر إلى أن المشكلات بين عمان والإمارات بدأت منذ انتهاء الحماية البريطانية على المنطقة في سبعينيات القرن الماضي وتقسيم الإقليم العماني بتأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة وتحويل الاسم القديم لسلطنة مسقط وعمان إلى سلطنة عمان.

وما انفكت سلطنة عمان تبدي تبرمها من جارتها خاصة عندما شككت بنوايا إمارة أبو ظبي التي قامت في منتصف عام 2008 بما أطلق عليه آنذاك تنظيف الجيش والأجهزة في الإمارة من العناصر التي تنحدر من أصول عمانية، إضافة إلى إغلاق دولة الإمارات العربية معبرا حدوديا حيويا يصل بين مدينتي البريمي العمانية والعين الإماراتية قبل أن يعاد فتحه لاحقا.

وقد ساد اعتقاد لدى كثير من المراقبين بأن عملية اختراق الأجهزة العمانية المفترضة من الإماراتيين تتجاوز القضايا الثنائية إلى الأبعاد الإقليمية والدولية المتصلة خاصة بالعلاقات العمانية الإيرانية.

ويستند هؤلاء المراقبون إلى طبيعة العلاقات بين مسقط وطهران التي حافظت على توازن وتميز –بخلاف معظم العواصم الخليجية- خاصة فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني والعقوبات الدولية المفروضة على إيران.

يذكر أن العلاقات الإماراتية العمانية تتميز بخصوصية شديدة عبر الصلات الاجتماعية الوثيقة بين الشعبين, والتداخلات الجغرافية الحدودية بين البلدين، فضلا عن تشاركهما في تحالفات سياسية وأمنية عبر مجلس التعاون الخليجي، وهو ما يدفع بكليهما إلى تسوية سريعة لأية أزمة بينهما.

المصدر : الجزيرة