الإنترنت في سوريا يخضع لرقابة السلطات وحجب مواقع (الجزيرة نت)

خالد شمت

سلط إصدار محكمة سورية خاصة منتصف فبراير/شباط الماضي حكما بالسجن خمس سنوات على المدونة طل الملوحي بعد عام ونيف من اعتقالها، الضوء مجددا على محنة يتعرض لها المدونون في سوريا المصنفة بالقائمة السنوية لمنظمة مراسلون بلا حدود ضمن أسوا عشر دول في مجال الرقابة على الإنترنت والضغوط على المدونين والصحفيين.

وجاء اعتقال الأمن السوري للملوحي -وهي طالبة في مدرسة ثانوية بحمص- يوم 27 ديسمبر/كانون الثاني 2009، على خلفية نشرها بعض المواد ذات الأبعاد السياسية على مدونتها، ومارست الأجهزة الأمنية السورية تعتيما على وضع المدونة الشابة، قبل أن تقدمها للمحاكمة بتهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة وتسليمها معلومات سرية.

ودفع الحكم بسجن طل الملوحي منظمات حقوقية وإعلامية داخل وخارج سوريا لتكرار اتهاماتها لنظام الرئيس بشار الأسد بجعل اعتقال المدونين واستدعائهم للمقار الأمنية سياسة عامة، والتضييق على خدمات الإنترنت منذ يومها الأول من خلال حجب الكثير من المواقع دون معايير.

وقالت منظمات حقوقية ونشطاء إنترنت إن التدوين في سوريا رافقته منذ بدايته عام 2004 سياسة تضييق أمنية تجاه المدونين، جمعت بين الاستدعاء بشكل متواصل إلى مقار الأجهزة الأمنية، والتحقيق الأمني، والاعتقال والتقديم للمحاكمات العسكرية، والسجن.

وفي بداية 2007 استدعى الأمن العسكري السوري المدون كريم عربجي مرات عديدة انتهت بسجنه في يونيو/حزيران من نفس العام، وتقديمه لمحكمة أمن الدولة العليا التي قضت عليه في سبتمبر/أيلول 2009 بالسجن ثلاث سنوات، على خلفية كتابته في مدونته عن الفساد والغلاء وبعض الظواهر الاجتماعية.

وفي مايو/أيار 2008 قضت محكمة سورية استثنائية على المدون طارق بياسي بالسجن ست سنوات تم تخفيضها لثلاث سنوات، بعد أن حاكمته بتهمة "إثارة الوهن بنفسية الأمة وإضعاف الشعور القومي"، لكن المنظمة الوطنية السورية لحقوق الإنسان قالت إن هذا الحكم جاء بسبب "دخول بياسي على مواقع إلكترونية معارضة للحكومة السورية إضافة لنشاطه في المدونات على شبكة الإنترنت".

وفي نهاية يونيو/حزيران 2008 أصدرت محكمة عسكرية بدمشق حكما بالسجن ستة أشهر على المدون والناشط الحقوقي محمد بديع دك الباب بتهمة النيل من هيبة الدولة وفقا للمادة 287، استنادا لمقال نشره على موقع إلكتروني سوري.

وفي 2009 بدأت السلطات السورية محاكمة ناشط الإنترنت وعد المهنا، وهو أحد المدافعين عن المواقع الأثرية المعرضة للخطر، لنشره كتابات على الإنترنت انتقد فيها هدم إحدى الأسواق في دمشق القديمة.

وأدانت منظمة مراسلون بلا حدود قبل أيام اعتقالات أخيرة نفذتها السلطات السورية بحق مدونين سوريين، وأشارت إلى أن "نظام بشار الأسد يعامل مدوني الإنترنت كأعداء مفترضين بسبب خوفه من قدرة الإنترنت على تبادل المعلومات والآراء".

وطالبت المنظمة بمعلومات دقيقة عن ثلاثة مدونين سوريين قالت إنها لا تزال تجهل مصيرهم منذ إلقاء القبض عليهم، وهم فراز أكرم محمود، وأحمد بن فرحان العلوي، وأحمد بن عبد الحليم عبوس. وأشارت إلى أن المدون كمال حسين شيخو مسجون منذ 23 يونيو/حزيران 2010، ومن المرتقب أن تبدأ محاكمته في السابع من مارس/آذار الجاري.

وأوضحت المنظمة أن الأمن السوري اعتقل المدون أحمد محمد حديفة يوم 20 فبراير/شباط 2011 في بانياس بسبب نشره في مدونته مطالب موجهة إلى النظام السوري وملاحظات عن ثورات تونس ومصر.

ورغم رفع السلطات السورية أوائل فبراير/شباط 2011 للحجب المفروض على موقع الفيديو يوتيوب وموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، فإنها لا تزال تفرض هذا الحجب على عدد من المدونات.

المصدر : الجزيرة