المحتجون اقتحموا مقرات أمن الدولة لمنع إتلاف الضباط لأرشيفها (الأوروبية)

كانت الساعة الرابعة عصر أمس السبت ساعة الصفر التي اتفق عليها نشطاء الثورة الشعبية للانطلاق نحو مقار جهاز مباحث أمن الدولة في كل محافظات مصر تقريبا، للسيطرة عليها ومنع ضباط الجهاز المشبوهين، من عمليات منظمة لحرق وفرم آلاف الوثائق التي تدينهم.

ويتعلق الكثير من تلك الوثائق بعمليات الجهاز المشبوهة من تعذيب وقتل مصريين، وتزوير الانتخابات وتلقي رشا من رجال أعمال وغيرها.

وكانت ليلة سقوط "جمهورية أمن الدولة"، لا تقل صخبا وفرحا عن ليالي سقوط أشهر وأقسى سجون العالم مثل "الباستيل" في فرنسا الملكية.

وفي ست ساعات فقط تقريبا من مساء السبت، وبعد نفي مصدر أمني مسؤول ما تردد عن "تجميد" عمل الجهاز وأنه سيجري فقط "إعادة هيكلته"، كان "شعب ثورة 25 يناير" قد سيطر وأسقط "جمهورية أمن الدولة" سلميا وبالضربة القاضية، بعدما حاصر عشرة مقار لجهاز أمن الدولة بالقاهرة والإسكندرية والمحافظات، ودخل بعضها ومنع الضباط من استكمال فرم وحرق كل المستندات الموجودة بداخلها.

ودعا الجيش لاستلام هذه المقار، ونقل ما بها من وثائق ومستندات وحواسيب لكبار الضباط، للنائب العام لبدء التحقيق في قضايا فساد أمني وانتهاكات لحقوق الإنسان.

 جنود من الشرطة العسكرية يجمعون ما بقي من وثائق (الأوروبية)

تعليمات
وتبين من خلال مستند رسمي، عبارة عن خطاب من مدير جهاز أمن الدولة السابق اللواء حسن عبد الرحمن، إصداره تعليمات بتاريخ 26 فبراير/شباط  الماضي تطالب مسؤولي الجهاز في مدينة الأقصر، وغالبية المدن المصرية، بفرم وحرق مستندات الجهاز ونقلها من المكاتب الفرعية وإلغاء أرشيف "السري للغاية" وإعدامه.

ولم يكن أمام النائب العام عبد المجيد محمود سوى أن يقرر وضع المقار التي اقتحمها المتظاهرون تحت حراسة الجيش، كما كلف فريقا من محققي النيابة بالانتقال إلى مقار جهاز مباحث أمن الدولة، لاتخاذ إجراءات الحفاظ على كل المستندات واستلام ما تمكن بعض المتظاهرين من أخذه من حيازة الجهاز.

وكانت البداية الأهم بقلعة أو "باستيل" مدينة نصر شرق القاهرة، حيث أشهر وأخطر هذه المقار التي لا يجرؤ أحد على المرور أمامها.

ويشبه المقر قلعة حربية وبه طوابق أرضية يدفن فيها المعتقلون أطلقوا عليها "القلعة" أو "الوريث الشرعي للاظوغلي" كما تقول صاحبة مدونة "واحدة مصرية"، أو "المقبرة" كما أسماه المدون محمد عادل، الذي اعتقل به أواخر العام 2008 إثر زيارة سلمية قام بها لغزة، أو "عاصمة جهنم" كما أسماه محمد الدريني رئيس جمعية آل البيت، في كتابة الممنوع "عاصمة جهنم".

وتجمع أمام المقر أمس نحو 3000 متظاهر اقتحموه رغم أسواره العالية الخرسانية وأبوابه المصفحة، وهم يهتفون مطالبين بإطلاق المعتقلين المدفونين في أدواره السفلية تحت الأرض، والتحفظ على ما به من مستندات.

أسرار وفضائح
وعقب قيام المتظاهرين باقتحام مبني الجهاز، قامت القوات المسلحة بفرض سياج أمني داخل المبنى، وإخراج جميع المتظاهرين، وتمكن بعض الأشخاص الذين اقتحموا المبنى من أخذ بعض الأوراق وإلقائها من أعلى سور الجهاز.

وأحاط المتظاهرون كل جوانب الجهاز والشوارع المؤدية له، وتجمهروا مطالبين بدخول المبنى مرة أخرى والتفتيش عن الأوراق والمستندات التي تدين أمن الدولة، والبحث عن ذويهم المعتقلين منذ سنوات، والمودعين داخل سجون ومعتقلات تحت الأرض وأسفل المبنى.

وتحت عنوان "فضائح وتسريبات أمن الدولة وغيرها" أنشأ عدد من ناشطي موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" عدة صفحات دعوا خلالها إلى تجميع كل المستندات التي وقعت تحت أيدي البعض، أثناء أحداث الفوضى وحرائق مباني أجهزة أمن الدولة في عدد من محافظات مصر.

وشددوا في الوقت نفسه على عدم نشر تلك الوثائق التي تتعلق بالأمن القومي، وطلبوا من الأعضاء في هذه الحالة تسليم الوثائق بشكل مباشر إلى الجيش أو النيابة العامة أو النائب العام.

وتضمنت بعض الوثائق التي نشرها نشطاء الإنترنت حتى الآن تفاصيل عن التجسس على كل أطياف المجتمع المصري من سياسيين وإعلاميين وحزبيين، والتنصت على المكالمات، وتدبير مواجهات بين مسلمين ومسيحيين، وثائق تتضمن أسماء مجندين لجهاز الأمن من كل القوى السياسية والإسلامية والكنيسة.

المصدر : قدس برس