والدة هائل تحمل صورته أثناء لقائها بالجزيرة نت (الجزيرة نت)

سمير حسن-عدن

"لا أريد شيئا سوى محاكمة من قاموا بقتل ولدي دون ذنب".. بهذه الكلمات استقبلتنا أم الشهيد هائل وليد هائل (15 عاما) أصغر ضحايا ما يعرف بثورة الغضب اليمنية حتى الآن، والذي لقي حتفه في أحداث المعلا بمدينة عدن جنوب البلاد.

وفي منزل متواضع داخل حي حافون بمدينة المعلا، تعيش أم هائل (35عاما) أسيرة لهول الفاجعة، يحيط بها الكثير من الأسى والحزن على فراق ابنها الوحيد، بينما يعيش والده في العاصمة صنعاء.

تحاول الأم المكلومة وهي تبدو غير قادرة على الحديث، استجماع قواها بنفس عميق تداري به دموع الحزن، ثم تسأل بتعجب "لماذا قتلوه؟! ألم يقل الرئيس بأنه وجه قوات الأمن بحماية المتظاهرين سلمياً، فلماذا قتلوه؟!".. توقفت برهة وأجهشت في البكاء.

وتتابع الأم بأسى "لماذا قتلوا ابني الوحيد.. كل ما أملكه في الدنيا، وهو لم يؤذِ أحدا، والكل كان يحبه لأخلاقه وحسن سلوكه بشهادة جميع أبناء الحي".

وتستكمل الأم المكلومة حديثها "حضر مجموعة من قبل السلطة إلى المنزل وعرضوا علينا الصلح بإعطائنا عشرة ملايين ريال وراتبا شهريا مقابل التنازل عن القضية لكننا رفضنا هذا العرض، ولن نقبل إلا بتسليم القتلة" (للمحاكمة).

هائل وليد بعد إصابته في موقع الحادثة
(الجزيرة نت)
وداع
في صباح يوم الجمعة الماضي قام هائل لأداء صلاة الفجر، ثم عاد إلى والدته طالباً منها العفو والسماح إن هو استشهد، فما كان من الأم إلا أن صرخت في وجهه وطلبت منه عدم إخافتها بمثل هذا الحديث والكف عن ذكر أنه سيموت.

وطلبت منه أن يحافظ على نفسه بعدم الخروج، وعند المساء تقول والدته: "جاء أحد أصدقائه بعد صلاة المغرب إلى جوار المنزل وغادر هائل معه، ولم أكن أدرك أنه سيلتحق بالمتظاهرين في الشارع الرئيسي بالمعلا القريب من المنزل".

يقول زملاء هائل إنهم فوجئوا فور وصول هائل إليهم في المسيرة بطلقات نار، لكنهم تمكنوا من الهروب والاحتماء بمداخل المباني المجاورة، بينما أصيب هائل بحالة ارتباك، ولم يكن بعد وصوله للانضمام إلى المسيرة قد استوعب ما يجري.

لم يستطع هائل الهرب فحاول الاحتماء بسيارة قريبة من موقعه وهو يصرخ طالباً إنقاذه من الرصاص المتهاطل عليه من كل اتجاه.

صورة عامة لضحايا عدن (الجزيرة نت)
التقرير الطبي
وبحسب شهود عيان اتجه جنود الأمن بمحاذاة موقع هائل وكثفوا إطلاق النار بشكل عشوائي، فكان أن اخترقت رصاصة رأسه من الجهة الخلفية فسقط على الأرض.

لم يتمكن زملاء هائل من انتشاله لعدم توقف إطلاق الرصاص إلا بعد ربع ساعة تقريباً، فساءت حالته الصحية وفارق الحياة فور وصوله إلى مستشفى الجمهورية بعدما ظل ينزف طوال تلك الفترة.

شواهد على جثة القتيل هائل أكدها تقرير الطب الشرعي حيث أشار إلى أن "مدخل مقذوف ناري يقع أعلى الجبهة في منبت الشعر الأمامي، غير منتظم الشكل، بحيث أمكن مشاهدة الدماء من خلال فتحة الجرح والكسور بالجمجمة وعظام الجبهة وقبوة الرأس".

وأضاف أن "الطلقة النارية استقرت في الداخل ولم تخرج من الرأس، وتبين من كشف جثة هائل أنه توفي بسبب إصابته بطلقة واحدة من سلاح ناري".

وذكر التقرير أن "الطلقة النارية أدت إلى كسور في الجمجمة ونزيف وتهتك، وقد توفي في مساء 25/2/2011م مساء الجمعة أثناء وصوله إلى المستشفى مباشرة".

المصدر : الجزيرة