العديد من المطالب ترفع في احتجاجات سلطنة عمان (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-خاص

تباينت آراء مراقبين من سلطنة عمان في تفسيرهم لما تشهده بلدهم من احتجاجات، بين من يعتبر أنه يأتي نتيجة متغيرات اقتصادية واجتماعية وثقافية متنوعة وهامة، وبين من يربط ذلك بما سموها مسيرة الصحوة الإصلاحية بالمنطقة العربية.

وتشهد السلطنة سلسلة احتجاجات واعتصامات مطلبية أخذت بدايتها اللون الأخضر –المسيرات الخضراء– كرمزية واضحة للتظاهر السلمي، في حين شابت بعضا منها حالة من العنف والتخريب وسقوط قتيل واحد، وفق المصادر الرسمية.

وفي هذا السياق، ترى عضو مجلس الدولة والأديبة الدكتورة سعيدة خاطر أن الخطاب السبعيني الموجه للإعلام العماني لم يعد يفي بتطلعات الشباب الذين قالت إنهم تأثروا بالمتغيرات الاجتماعية الكبيرة التي حدثت بالبلاد ونالوا تعليما جامعيا ودراسات عليا في مختلف المجالات.

وقالت للجزيرة نت إن التطور الكيفي في التعليم لم يواكبه توظيف لهؤلاء الشباب في المجالات العملية التي تتناسب وتخصصاتهم، مشيرة إلى أن سوق العمل ظل عاجزا عن استيعابهم، الأمر الذي أدى إلى اتساع البطالة، كما أن القطاع العام لم يقم بدوره باستيعاب أعداد الباحثين عن عمل.

وترى خاطر أيضا أن ميزان العدالة الاجتماعية والفارق الطبقي تضخم لصالح فئة كان ينبغي أن تسخر أموال الدولة للصالح العام وليس للمصالح الخاصة، معتبرة أن القطاع الخاص أسهم في ترسيخ تلك الطبقية رغم "ضخ الدولة أموالا وامتيازات تشجيعية له".

 د. حاتم الشنفري (الجزيرة نت)
نمو ولكن
وبدوره أشار أستاذ الاقتصاد بجامعة السلطان قابوس الدكتور حاتم الشنفري في تصريحات للجزيرة نت إلى أن 86% من المجتمع العماني أقل من سن الأربعين وعاش في فترة حكم السلطان قابوس، معتبرا أن تطلعات هؤلاء وفهمهم للمتغيرات مختلف عن فهم الجيل القيادي مما أدى إلى خلق فجوة في مواكبة المتغيرات.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يرى الشنفري أنه على الرغم من أن السلطنة حققت نسبة نمو عالية وتحسن فيها نصيب الفرد من الدخل القومي وتحسن أيضا ترتيبها العالمي لمؤشر التنمية الإنسانية، فإن المواطن يواجه ثلاثة تحديات بارزة تتمثل في تدني معدلات الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي وقلة فرص العمل للخريجين وضعف دخل المواطن.

وأوضح أيضا أن فترة الرخاء الاقتصادي (2004-2008) خلال ارتفاع أسعار النفط نتج عنها كثرة المشاريع الحكومية وتحقيق معدلات نمو عالية وتراكم في الاحتياطات النقدية للدولة.

لكن الشنفري أكد أن عدد الباحثين عن العمل في نفس الفترة ارتفع بوتيرة حادة وانخفض متوسط دخل الفرد الحقيقي، مما أدى إلى ارتفاع معدل الفقر بين الأسر العمانية.

"
الإعلامي عاصم الشيدي:
الأحداث التي تشهدها مختلف الدول العربية وبسبب ما أفرزته المرحلة الحالية من وسائط إعلامية والتواصل بين بقية الجماهير العربية، كل ذلك عجل بخروج المحتجين إلى الشوارع للتعبير عن مطالبهم التي يكفلها القانون

ليست بمعزل
أما الإعلامي عاصم الشيدي فيعتبر أن أحداث السلطنة ليست بمعزل عن المشهد العربي في عمومه، مشيرا إلى أن الجميع يتفقون على الثوابت الوطنية في مظاهراتهم واعتصامهم، غير أن لهم مطالب سياسية واجتماعية واقتصادية أفرزتها المرحلة الثقافية التي يمر بها المجتمع نتيجة نضجه ثقافيا ومعرفيا.

وأوضح أن مطالب المحتجين والمعتصمين في مختلف المدن العمانية كانت موجودة من قبل، مشيرا إلى أن الأحداث التي تشهدها مختلف الدول العربية وبسبب ما أفرزته المرحلة الحالية من وسائط إعلامية والتواصل بين بقية الجماهير العربية، كل ذلك عجل بخروج المحتجين إلى الشوارع للتعبير عن مطالبهم التي يكفلها القانون.

وأعرب الصحفي عاصم الشيدي عن اعتقاده بأن ما يجري سيغير كثيرا في المشهد الثقافي العماني، خصوصا في مجال المطالبة بالحقوق، مشيرا إلى أن التجربة ستفتح الباب لأخذ مساحة أكبر من الحرية للتعبير والمشاركة في الرأي حتى ولو من خلال المساحات التي ستأخذها وسائل الإعلام في ظل بروز تغيير على الخطاب الإعلامي.

المصدر : الجزيرة