جانب من مظاهرة في ساحة التحرير وسط بغداد للمطالبة بالإصلاح ومحاربة الفساد (الجزيرة)

بدأ الحديث عن الفساد في العراق يطفو إلى السطح قبل انتهاء السنة الأولى التي أعقبت الاحتلال الأميركي للبلاد في مارس/آذار 2003، حيث حامت الشبهات حول الحاكم الأميركي بول بريمر وقيل إنه بدد أكثر من ثمانية مليارات دولار.

ومنذ ذلك المنعطف بدأت ظاهرة الفساد تزيد تفشيا في شرايين الجسم العراقي ولم تفلح بعض الجهود الحكومية والقضائية في وضع حد لها رغم التوقيفات والمحاكمات وتشكيل هيئة للنزاهة في العام 2004 عهد إليها بقيادة جهود محاربة الفساد.

صنفت منظمة الشفافية الدولية العراق خلال العام المنصرم 2010 كرابع أفسد دولة في العالم، بينما ظل البلد يراوح مكانه بين المرتبتين الثانية والثالثة في تقارير المنظمة ذاتها في الأعوام الستة الماضية.

يعتبر برنامج إعادة إعمار العراق من أكبر عناوين الفساد في العراق، وقد فتح الجيش الأميركي عام 2007 تحقيقا في عمليات احتيال وسوء تصرف في 1800 من عقود إعادة إعمار العراق خلال سنوات ما بعد الاحتلال.

وكشف تقرير أصدره المفتش العام الأميركي المختص بإعادة إعمار العراق ستيوارت بوين عن ضياع 8.7 مليارات دولار من أصل 9.1 مليارات دولار من أموال البرنامج مما يعني أن نحو 96% من المبلغ الإجمالي المودع في الصندوق قد أخذت طريقها إلى وجهة مجهولة.

ولا يقتصر الفساد في العراق على الأجهزة الإدارية والحكومية بل يمتد نحو الأجهزة التشريعية والرقابية، كما لا يقتصر على العراقيين فقط، بل يشمل قوات الاحتلال والمسؤولين الأميركيين المحتلين.

كما لا ينحصر أيضا في الصفقات الكبرى وعقود إنتاج النفط، بل حتى هدايا الأطفال لم تسلم من فضائح الفساد فقد احتج الجيش الأميركي وطالب الحكومة العراقية بفتح تحقيق في عملية بيع مسؤول عراقي لأكثر من ثمانية آلاف حاسوب بقيمة 1.9 مليون دولار أرسلت من قبل حكومة بلاده في العام الماضي كهدايا لأطفال المدارس العراقية عن طريق ميناء أم قصر (جنوبي البلاد).

الحديث عن الفساد في العراق بدأ منذ أيام الحاكم الأميركي بول بريمر (رويترز-أرشيف)
شخصيات وملفات
وتمت ملاحقة عدد من الوزراء والمسؤولين العراقيين قضائيا في ملفات فساد من أبرزهم:

- وزير التجارة السابق عبد الفلاح السوداني المنتمي لحزب الدعوة (حزب رئيس الوزراء الحالي المالكي) الذي اعتقل على متن طائرته المتوجهة إلى الإمارات بتهم تتعلق باختفاء مليارات من الدولارات في فترته في الوزارة التي استمرت أكثر من ثلاث سنوات.

- وزير الدفاع الأسبق حازم الشعلان الذي صدرت بحقه مذكرة اعتقال في 2005، وأدانته المحكمة الجنائية في العام 2007 بتهم فساد تتعلق باختفاء مليار دولار، وحكمت عليه غيابيا بالسجن سبعة أعوام.

- وشملت الإدانات أيضا وزير الكهرباء أيهم السامرائي الذي فر من قاعة إحدى المحاكم، قبل أن يصدر عليه حكم بالسجن لعامين بتهمة إهدار مال عام.

- وفي 2009 اتهم نحو 997 موظفا ومسؤولا بالتورط في قضايا فساد، اعتقل منهم 33 فقط.

- وفي العام 2010 المنصرم تضاعف عدد المتهمين في ملفات الفساد ليصل إلى أكثر من ألفي شخص من بينهم 250 مديرا عاما، وذلك في قضايا بلغ حجم الفساد فيها 446 مليار دينار عراقي (ما يعادل 400 مليون دولار تقريبا).

- ورغم أن العراق يحتوي على ثاني أكبر احتياطي في العالم، ويصدر أكثر من 2.2 مليون برميل يوميا من النفط، وتزيد موازنته للعام الحالي على 82 مليار دولار فإن أكثر من 40% من سكانه يعيشون تحت خط الفقر، وأكثر من نصف سكانه عاطلين عن العمل، ونفس النسبة تقريبا من مواطنيه يعانون الأمية.

المصدر : الجزيرة