العمليات الغربية ضد نظام القذافي تجابه بانتقادات متواترة من روسيا والصين خاصة (الفرنسية)

تبدي روسيا في العلن انتقادا شديدا للعمليات العسكرية التي يشنها تحالف دولي على ليبيا, إلا أنها ربما تكون مرتاحة في السر لهذا التدخل الذي يوفر لها مصلحة محققة خاصة من جهة ارتفاع أسعار الطاقة, وإشغال الولايات المتحدة بنزاع جديد في العالم الإسلامي وفقا لتحليل إستراتيجي.

ولم تستخدم روسيا حق النقض (الفيتو) لعرقلة قرار مجلس الأمن الدولي 1973 الذي أجاز قبل أسبوعين فرض حظر جوي على ليبيا إذ امتنعت والصين ودول أخرى عن التصويت عليه مما ساعد على استصداره.

وانتقدت موسكو مرارا العمليات العسكرية التي يشنها تحالف دولي ضد نظام معمر القذافي الذي كانت من أكبر مزوديه بالسلاح.

وبلغت تلك الانتقادات حد تشبيه رئيس الوزراء فلاديمير بوتين التدخل العسكري –الذي بات تحت قيادة حلف شمال الأطلسي (ناتو)- بالحملة الصليبية, لكن الرئيس ديمتري ميدفيديف انتقد رئيس وزرائه, وقال إن استخدام هذا التعبير غير مقبول.

مصلحة لروسيا
ويرى معهد ستراتفور الأميركي للدراسات الاستخبارية أن التدخل الغربي في ليبيا يحقق لروسيا مصلحة فهو سيرفع أكثر أسعار النفط والغاز التي كانت مرتفعة أصلا بسبب الثورات الشعبية في المنطقة العربية.

روسيا تخشى أن تخرج أميركا من العراق وأفغانستان لأن ذلك يعني أنها ستزاحمها في مناطق نفوذها
وبما أن روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم, فإن هذا سيوفر لها عوائد مالية أكبر.

كما أن اضطراب الوضع في ليبيا التي توقفت تقريبا صادراتها النفطية إلى أوروبا وخاصة إلى إيطاليا, يتيح لروسيا حصة أكبر في سوق النفط والغاز في أوروبا عامة وإيطاليا خاصة.

ومن أوجه الاستفادة الروسية الأخرى تورط الولايات المتحدة ولو على نطاق محدود في نزاع جديد بالعالم الإسلامي بعد العراق وأفغانستان.

ووفقا لرؤية معهد ستراتفور, كانت موسكو تخشى أن خروج أميركا من العراق وأفغانستان سيمنحها مرونة أكبر في التعامل مع مناطق النفوذ الروسي في وسط شرق أوروبا, وآسيا الوسطى, والقوقاز.

وبالنسبة إلى روسيا, فإن التفات الولايات المتحدة إلى مناطق نفوذها يعني أنها قد تقطع عليها طريق تثبيت نفوذها هناك.

ومن ناحية أخرى, فإن الوضع في ليبيا يتيح لموسكو توجيه انتقادات للولايات المتحدة, وتصوير تدخلها عسكريا ضد نظام معمر القذافي على أنه محاولة للتوسع, ودليل على "عدوانيتها".

وكانت تصريحات بوتين التي شبه فيها التدخل الدولي في ليبيا بالحملة الصليبية, وشدد فيها على ضرورة تعزيز القدرات العسكرية لبلاده خير دليل على ذلك. 

المصدر : الجزيرة