الكنيست أقر أكثر من عشرين تشريعا عنصريا خلال السنوات الأخيرة (الجزيرة)

                                        عوض الرجوب-الخليل

يعد "قانون المواطنة" الذي صادق عليه الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) الاثنين الماضي أحدث تشريع في سلسة قوانين عنصرية تضم أكثر من عشرين تشريعا، أقرها الكنيست خلال السنوات الأخيرة، وتستهدف بشكل أساسي المواطنين العرب داخل إسرائيل.

وأيد القانون الجديد 37 عضوا بالكنيست وعارضه 11 عضوا، وبموجبه أصبح من الممكن "حرمان كل من يدان بالتجسس أو ارتكاب أعمال عنف بدوافع قومية أو أدين بتهم تتعلق بالإرهاب والتسبب في حرب أو تقديم الدعم للعدو أثناء الحرب، من التمتع بامتيازات المواطنة".

واقترح القانون حزب إسرائيل بيتنا القومي المتطرف الذي ينتمي إليه وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان. ويقول حقوقيون وسياسيون إن القانون يستهدف المفكر العربي عزمي بشارة، لكنه يفتح المجال مع باقي القوانين العنصرية لحرمان أعداد كبيرة من فلسطينيي 48 من حق المواطنة.

عزمي بشارة اتهم بالتعاون مع حزب الله (الجزيرة)
قوانين عنصرية
وقبل هذا القانون، صادق الكنيست في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2010 على اقتراح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تعديل قانون المواطنة بشكل يلزم طالبي الحصول على الجنسية الإسرائيلية بأداء قسم الولاء لدولة إسرائيل كدولة "يهودية وديمقراطية"، بدل القسم السابق أن يكون مواطنا "مخلصا لدولة إسرائيل".

وحسب تقرير نشره المركز القضائي لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل "عدالة" فقد شهد الكنيست، وتحديدا منذ الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في فبراير/شباط 2009 التي أفرزت أكثر الائتلافات الحكومية يمينية في تاريخ إسرائيل، طرح سيل من التشريعات التي تستهدف المواطنين الفلسطينيين داخل أراض الـ48 في مجالات واسعة ومتعددة.

وتضمن التقرير المنشور أواخر 2010 قائمة بعشرين قانونا ومشاريع قوانين مطروحة على الكنيست تميّز ضد الأقلية الفلسطينية في إسرائيل، وتهدد حقوقهم بوصفهم مواطنين فيها، وتنتهك في بعض الحالات حقوق السكان الفلسطينيين في المناطق المحتلة.

ويطلق البعض على القانون الجديد اسم "قانون بشارة"، في إشارة إلى العضو العربي السابق في الكنيست الإسرائيلي عزمي بشارة الذي سبق أن اتهمته إسرائيل عام 2006 بالتعاون مع حزب الله اللبناني.

وتزامن إقرار القانون مع إقرار قانون يحرم بشارة من راتبه التقاعدي ومع تصريحات من نواب في الكنيست تدعو إلى قتل بشارة، بينها تصريح عضو الكنيست نسيم زئيف الذي وصف بشارة بأنه "جزء من أعداء إسرائيل وساعد حزب الله في حربه ضد إسرائيل".

شعبية رخيصة
من جهته أوضح العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي جمال زحالقة أن القانون الأخير يأتي ضمن سلسلة من القوانين التي تقدم بها حزب "إسرائيل بيتنا"، مشددا على أن مثل هذه القوانين ما كانت لتمرّ لولا مصادقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحزب الليكود.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن مثل هذه القوانين "نابعة من الأجواء العنصرية الفاشية التي تهيمن على المجتمع الإسرائيلي والكنيست والحكومة"، موضحا أن الأغلبية العنصرية هي التي تمررها وتمرر المصادقة عليها.

 النائب جمال زحالقة
وذكر أن هدف الحزب الإسرائيلي المتطرف من القانون هو تثبيت مبدأ سحب المواطنة في القانون، مشيرا إلى أن القانون نفسه يبدو محدودا جدا ويتعلق بمن أدينوا بما يسمى الإرهاب، وهم غير موجودين في البلاد.

لكنه شدد على أن الأهم في القانون هو المبدأ باعتبار القانون الأخير حلقة من سلسلة قوانين هادفة لوضع شروط جديدة لسحب المواطنة، وصولا لوضع فلسطينيي الداخل أمام خيار إما الولاء للدولة العبرية وإما خسارة المواطنة، وبالتالي تهديد وجودهم.

وربط زحالقة بين طرح القرار والمصادقة عليه وبين ما سماها رغبة عدد من السياسيين الصغار في أن يكسبوا شعبية رخيصة في الشارع الإسرائيلي، من خلال التحريض على العرب باعتبار التحريض بضاعة رائجة في الشارع الإسرائيلي.

المصدر : الجزيرة