مسجد مدينة ديوسبورغ بغرب ألمانيا وهو أكبر مسجد بالبلاد (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

طالب مسؤولون بالجالية المسلمة في ألمانيا بضرورة وضع آلية جديدة للحوار بينهم وبين الحكومة الألمانية، بعد الخلافات العميقة التي ظهرت بين الطرفين خلال الدورة السادسة لمؤتمر الإسلام الحكومي بالعاصمة برلين أمس الثلاثاء، إضافة إلى موقف وزير الداخلية هانز بيتر فريدريش الذي يقول إن الإسلام ليس جزءا من ألمانيا.

واعتبر رئيس مجلس الأمناء بالمجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، الدكتور نديم إلياس، أن وصول المؤتمر الذي ترعاه حكومة المستشارة أنجيلا ميركل إلى طريق شبه مسدود، يتطلب مناقشة القضايا المتعلقة بالمسلمين عبر لقاءات مباشرة بين المنظمات الرئيسة الممثلة للمسلمين ومؤسسات الدولة الألمانية.

وقال إلياس للجزيرة نت إن هذه اللقاءات ستخرج بنتائج مثمرة في حال ركزت على عوائق اندماج المسلمين ودون أن تفرض الحكومة على هذا الحوار شخصيات يرى كثير من مسلمي البلاد أنهم لا يمثلونهم. 

ويشار إلى أن وزير الداخلية الألماني الأسبق فولفجانغ شويبله قد أسس مؤتمر الإسلام عام 2006 كآلية رسمية تهدف لتفعيل الحوار مع الأقلية المسلمة وتعزيز اندماج المسلمين في المجتمع وتقنين وضع الإسلام في المجتمع.

وشارك في مؤتمر الإسلام الحكومي هذا العام 17 ممثلا للحكومة الألمانية،
و16 ممثلا للمسلمين منهم ممثلون لست منظمات إسلامية وعشر شخصيات مستقلة، غير أن خلافات هيمنت عليه بسبب تشكيك الوزير فريدريش في اعتبار الإسلام جزءا من ألمانيا.

كما ظهرت الخلافات بسبب رفضه الرد على دعوة غونترام شنايدر، وزير الاندماج بالحكومة المحلية لولاية شمال الراين، له بالاعتذار للمسلمين عن تصريحه المثير للجدل عقب توليه منصبه حيث قال بعدم وجود سند تاريخي على أن الإسلام جزء من ألمانيا.

وأعلن فريدريش -المنتمي للحزب المسيحي الاجتماعي البافاري- خلال المؤتمر عزمه عقد مؤتمر ثان في مايو/ أيار القادم لبحث وسائل مكافحة "التشدد والتطرف" بين الشبيبة المسلمة في ألمانيا.

غير أن دعوته خلال المؤتمر لإقامة "شراكة أمنية بين المسلمين والأجهزة الأمنية لمكافحة التطرف والحيلولة دون تنفيذ إسلاميين متشددين عمليات إرهابية" قوبلت بتحفظ شديد من ممثلي المسلمين الذين اعتبروا أنها تبعد المؤتمر عن أهدافه الرئيسية وتكرس ثقافة الوشاية والتجسس بين المسلمين.

ورأت الباحثة في الشؤون الإسلامية أرمينا أوميريكا التي شاركت في المؤتمر أن اقتراح وزير الداخلية يصور مؤتمر الإسلام كمؤتمر أمني، ويمكن فهمه كدعوة إلى المسلمين للتجسس على بعضهم البعض.

مسلمون في سوق حي كرويتسبيرغ البرليني الشعبي (الجزيرة نت)
دعوة للتجسس
يُذكر أن المجلس الأعلى للمسلمين والمجلس الإسلامي الألماني اللذين
يعدان من المنظمات الإسلامية الرئيسية رفضا المشاركة في أعمال هذا المؤتمر للعام الثاني، واعتبرا أنه اتسم بالجمود ولم يحقق نتائج ملموسة فيما يتعلق بالاعتراف بالمنظمات الإسلامية كممثلة للمسلمين ومكافحة أجواء العداء للإسلام والخوف المرضي منه.

وأوضح رئيس مجلس الأمناء بالمجلس أن المؤتمر بدا في دوراته الأخيرة أشبه بمؤتمر أمني، ولفت إلى أن "تعاون المسلمين مع الشرطة لخدمة المجتمع واجب وطني وديني، ولا يعني أن يتحولوا هم ومؤسساتهم إلى أداة وشاية وتجسس في خدمة وزارة الداخلية".

وبدورها اعتبرت رئيسة حزب الخضر المعارض ريناتا كونست أن المؤتمر وصل إلى طريق مسدود، وطالبت بفضه إذا لم يحقق هدفه الرئيسي في تفعيل الحوار مع المسلمين.

في حين قال المحلل السياسي بصحيفة زود دويتشه تسايتونغ، رولاند برويس، إن وزير الداخلية الجديد أثار بتصريحاته المشككة بمكانة الإسلام في البلاد قلق المسلمين، مشيرا إلى أن سلفه شويبله لم يدخر مناسبة في السعي لكسب ثقة الأقلية المسلمة وتشجيعها على التفاعل مع المجتمع. 

المصدر : الجزيرة