جانب من مظاهرة ساحة التحرير في بغداد يوم الجمعة الماضي (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-بغداد

يبدو أن المظاهرات المطالبة بإصلاحات في العراق بدأت تتجه نحو مزيد من التنظيم والتصعيد بعدما وحد المتظاهرون مطالبهم في بيان منحوه الرقم 1 اقتداء بنظام الترقيم الذي اتبعه الجيش المصري قبيل تنحي الرئيس حسني مبارك، كما اختار المتظاهرون عنوانا لما سمّوه الثورة العراقية هو "ائتلاف ثورة 25 شباط"/فبراير.

وتوجه البيان -الذي يعد أول بيان يوزع منذ انطلاق المظاهرات العراقية يوم الجمعة الماضي- إلى جميع العراقيين يدعوهم إلى المشاركة في المظاهرات الواسعة التي يشهدها العراق، والتي انطلقت "لتشعل فتيل ثورة التغيير في العراق رغم التهديد والوعيد وحظر التجوال والحواجز الإسمنتية لتقطيع أوصال بغداد".

ويعرف القائمون على هذا الائتلاف أنفسهم بالقول "نحن أبناؤكم شباب العراق نريد أن نصنع مستقبلنا بأيدينا ولسنا بدعا مما حدث في ثورات الشعوب التي يقودها الشباب".

وحث البيان العراقيين على مؤازرة "الثورة"، مؤكدًا أن "التغيير لن يتحقق بدون وقفة مشرفة من كل الشعب وبسواعد أبنائه جميعًا".

وبحسب البيان فإن اليوم الأول من "ثورة 25 شباط" حقق أهدافا كبيرة في مقدمتها "الإجهاز على المشروعين الطائفي والعرقي اللذين أريد لهما أن يكونا واقع العراق المحتل، ودفن مخطط التقسيم إلى الأبد".

ودعا البيان إلى مشاركة العراقيين في المظاهرات لتكون "جمعة الشهداء" امتدادا لـ"جمعة الغضب" التي وصفها البيان بأنها "بداية" الثورة، وصولا إلى "جمعة النهاية"، ثم "جمعة الحرية".

الكبيسي: يوم الجمعة الماضي كان بداية تحول نوعي في وعي العراقيين (الجزيرة نت-أرشيف)

تحول نوعي
وتعليقا على ذلك يرى الأكاديمي والمحلل السياسي العراقي يحيى الكبيسي أن يوم 25 فبراير/شباط  كان بداية تحول نوعي في وعي الجمهور العراقي نحو خلق تحولات لها تأثير كبير في صنع القرار السياسي.

ويضيف الكبيسي للجزيرة نت أن المظاهرات بدأت دون قيادات أو هيكل ينظم حركتها، لأنه ليس ضروريا أن يكون لكل حركة جماهيرية قيادة، لكن صدور هذا البيان –حسب الكبيسي- يشير إلى وجود تنظيم سيقود ويوجه هذه المظاهرات الجماهيرية التي سيتصاعد سقف مطالبها مع وجود قيادة توجهها وتنظمها.

بدوره يرى الإعلامي والمحلل السياسي العراقي موفق الرفاعي أن بيان "ائتلاف ثورة 25 شباط" يؤكد إصرار الشباب على الانتفاضة في وجه "المشروع الطائفي التقسيمي للعراق الذي جاء به الغزو الأميركي للعراق" عام 2003.

ويضيف الرفاعي للجزيرة نت أن "الانتفاضة" التي بدأت في 25 فبراير/شباط وهي مستمرة حتى الآن، جاءت بعد كبت طويل للجماهير وانتظار لوعود كاذبة من السياسيين، وهي امتداد للثورات التي حدثت في تونس ومصر وليبيا وغيرها، وتؤكد أن الشباب ما زالوا متمسكين بعروبتهم.

باسم الشيخ توقع تصاعد مطالب المتظاهرين وصولا إلى تغيير النظام الحالي (الجزيرة نت-أرشيف)
إصرار وعزم
كما اعتبر رئيس تحرير صحيفة الدستور العراقية المحلل السياسي باسم الشيخ أن البيان يدل على وجود إصرار وعزم على تواصل الاحتجاجات والمظاهرات، لاسيما بعد التعامل السيّئ من قبل الحكومة معها في يوم الجمعة الماضي، حسب قوله.

وأضاف باسم الشيخ في حديث للجزيرة نت أن الشباب خرجوا للمطالبة بأمور تتعلق بتحسين الوضع المعيشي والخدمي لهم، متوقعًا تصاعد مطالب المتظاهرين وصولا إلى تغيير النظام الحالي.

ولم يذكر بيان "ائتلاف ثورة 25 شباط" أسماء شخصيات سياسية أو شبابية، لكن من المتوقع أن يظهر قريبا متحدثون باسم الائتلاف.

ويأتي صدور هذا البيان وسط دعوات واسعة لخروج العراقيين في مظاهرات يوم الجمعة المقبل الذي تطلق عليه مواقع الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي اسم "جمعة الشهداء" في إشارة إلى نحو 14 عراقيا قتلوا بيد قوات الأمن العراقية خلال المظاهرات التي خرجت في بغداد وعدة مدن أخرى.

المصدر : الجزيرة