اضطرابات البحرين ألقت بظلال كئيبة على المشهد الاقتصادي (رويترز)

الجزيرة نت-خاص

ألقت الاحتجاجات المندلعة في البحرين منذ 14 فبراير/شباط الماضي بظلالها على ملفات اقتصادية عدة أبرزها ملف البطالة الذي غاب عن أولويات المعارضة طوال السنوات الخمس الماضية بسبب انخفاض معدلاتها إلى ما دون 3.7%، بحسب وزارة العمل البحرينية.

فملف البطالة الذي كان سببا في انطلاق الأحداث التي شهدتها البحرين في منتصف التسعينيات من القرن الماضي، بات اليوم مرشحا لأن يعود من جديد ليكون أحد أهم القضايا التي تتضمنها أجندة المعارضة بسبب التداعيات الاقتصادية للاحتجاجات الحالية المطالبة بإصلاحات سياسية ودستورية.



خسائر فادحة
وتركز عودة ملف البطالة بحسب مراقبين على محورين، أولهما عزم العديد من الشركات وبعض الدوائر الرسمية تسريح العمالة البحرينية بسبب مشاركتهم في الإضراب العام الذي دعا له الاتحاد العام لعمال البحرين واستمر قرابة العشرة أيام، الأمر الذي كبَّد هذه القطاعات خسائر فادحة فضلا عن تغيب الكثيرين منهم بسبب الأوضاع الأمنية.

أما المحور الثاني فهو عزم عدد من الشركات والمؤسسات، وخصوصا الأجنبية، تقليص أعمالها في البحرين ونقلها للخارج بسبب الخسائر التي تكبدتها في الفترة الوجيزة التي شهدت الاضطرابات لا سيما تلك العاملة في القطاع المالي والسياحي الذي يعد أكبر المتضررين بعد القطاع النفطي.

وقال الأمين العام لعمال البحرين سلمان المحفوظ إن الاتحاد رصد خلال هذا الأسبوع فصل أكثر من 25 موظفا في شركة خدمات مطار البحرين.

وأضاف أن هناك نية لفصل أكثر من خمسين موظفا في شركة طيران الخليج وفندق ريتز كارلتون، وثلاث حالات في هيئة شؤون الإعلام.

المحفوظ: هناك مساع لوقف تسريح العمال (الجزيرة نت)
تسريح العمال
وأضاف المحفوظ في اتصال مع الجزيرة نت أن الاتحاد شكل لجنة للحد من ظاهرة تسريح العمال بسبب الإضراب العام أو مواقفهم السياسية.

وذكر نقيب العمال أن هناك مساعي من قبل الاتحاد وبعض الشخصيات للمساعدة في وقف أي تسريح، مشيرا إلى أن الاتحاد سيخاطب جهات عليا في المملكة للتدخل.

بدوره أعرب الباحث الاقتصادي جاسم حسين عن قلقه من احتمال ارتفاع مؤشر البطالة خلال الفترة القادمة بسبب نية القطاعين الخاص والعام تقليص حجم العمالة الوطنية، وخصوصا الدوائر والشركات التي شهدت إضرابات عمالية.

وتوقع حسين خلال اتصال مع الجزيرة نت أن تقوم بعض الجهات الرسمية بإقالة بعض الموظفين وحتى بعض المسؤولين بسبب مواقفهم السياسية أو بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات أو أي نشاط سياسي.

العمالة البحرينية
وأضاف الباحث الاقتصادي أن هناك توجهاً لدى القطاع الخاص لتوظيف العمالة الوافدة على اعتبار أنها غير مسيسة، وربما يخلق هذا من جديد أزمة عدم ثقة بين القطاع الخاص والعامل البحريني.

وأوضح جاسم حسين أن الكثير من الشركات التي كان من المفترض أن تأتي هذه السنة للبحرين للاستثمار تراجعت عن قرارها، وهو ما يعني خسارة مئات الوظائف التي كانت سيذهب بعضها للبحرينيين، خصوصا في القطاع المالي والاستثماري، فضلا عن عزم عدد من الشركات الخروج من البلد.

وبرأي حسين فإن تسريح العمالة البحرينية من أي قطاع يعني تكبد هذه الشركات والمملكة خسائر غير مباشرة بسبب خروج الكثير من الخبرات البحرينية والعمالة الماهرة التي تدربت خلال سنوات عملها وبالتالي ستصبح عاطلة عن العمل.

المصدر : الجزيرة