تتمتع ليبيا بحدود طويلة مع تشاد
 
أمين محمد-نواكشوط
مع تقدم قوات الثوار المناوئة للعقيد معمر القذافي باتجاه العاصمة طرابلس، كثرت التكهنات بشأن مصير النظام والسيناريوهات المحتملة لسقوطه الأمر الذي دفع العديد للحديث عن الحدود الليبية التشادية كمنفذ مرشح لهروب العقيد وأسرته.
 
فكما هو معروف، تعتبر ليبيا رابع دولة أفريقية من حيث اتساع المساحة، وتمتد حدودها المباشرة مع ست دول أفريقية من بينها تشاد التي هي إحدى أهم جارات الجنوب الليبي.
 
وقد ظلت الحدود الليبية مع تشاد أهم المناطق الحدودية وأكثرها سخونة واشتعالا بالسابق بعد أن خاض العقيد من خلالها العديد من مغامراته وحروبه الخاسرة التي انتهت بفشل ذريع وهزائم كبيرة في مواجهة الجيش التشادي.
 
أما اليوم -ولاعتبارات متعددة أيضا- يعود الحديث بشأن هذه الحدود كملجأ مفترض ومتوقع للقذافي إذا استطاع الثوار وبدعم من قوات التحالف إخراجه من طرابلس وتضييق الخناق عليه في مناطق الجنوب الليبي.
 
تاريخ الصراع
ويعود الصراع بشأن المنطقة الحدودية -التي تسمى بإقليم أوزو- بين ليبيا وتشاد إلى ثلاثينيات القرن الماضي حين تنازلت فرنسا المستعمرة السابقة لتشاد لصالح إيطاليا المستعمرة لليبيا عن تلك المنطقة الحدودية بين البلدين، لكن دون ترسيم نهائي لذلك التنازل.
 
القذافي مستقبلا إدريس ديبي في طرابلس يوم 26 ديسمبر/ كانون الأول 2006
(الفرنسية-أرشيف)
وبعد وصول العقيد الليبي إلى السلطة عام 1969 بادر إلى تأجيج الصراع، وإشعال حرب بين البلدين باحتلال الإقليم عام 1972، وقام بتجنيس السكان وأغلبهم من قبائل التبو واستصدر لهم هويات ليبية رسمية، كما ضمهم في وقت لاحق إلى لجانه ومؤتمراته الشعبية.
 
وبعد حروب عديدة  تعرض فيها جيش القذافي لهزائم كثيرة، جنح الطرفان عام 1990 إلى السلم، ورفعا قضية الإقليم إلى محكمة العدل الدولية التي حكمت لصالح التشاديين، وتزامن ذلك مع وصول الرئيس التشادي الحالي إدريس ديبي للسلطة، وتحسن العلاقات بين الطرفين إلى مستويات هامة.
 
وتتمتع المنطقة -التي آلت نهاية المطاف للسيطرة التشادية- أهمية اقتصادية وسياسية وأمنية قصوى، فهي تحتوي على مخزون هائل من اليورانيوم، فضلا عن عمقها الأمني والإستراتيجي الكبير بالنسبة للجانب الليبي.
 
ملجأ آمن
ولأجل تلك الأهمية والتداخل الاجتماعي ما بين مناطق الجنوب الليبي ومنطقة أوزو، يولي القذافي لتلك المنطقة أهمية قصوى ولم يلجأ للتحكيم الدولي بشأنها إلا بعد استنفاد المجهود الحربي ويأسه من تحقيق أي انتصار عسكري، فضلا عن وقوف القوى الغربية بجانب الطرف الآخر حيث تزامنت سنوات الصراع بالإقليم مع فترات الشد في العلاقات بين القذافي ودول الغرب.
 
بيد أن الانسحاب العسكري لم يمنع القذافي من بسط نفوذه وزيادة حضوره الأمني والسياسي بتلك المنطقة، خصوصا السنوات الأخيرة التي تلت الحرب والتي شهدت فيها ليبيا طفرات كبيرة نجمت عن ارتفاع الإنتاج النفطي، وإقبال العقيد صوب الدول الأفريقية، وتحسن العلاقات بشكل خاص مع النظام التشادي، والحديث مؤخرا عن اتجاه النظام الليبي نحو تجنيد آلاف المرتزقة في صفوف الكتائب الأمنية.
 
ورغم فض العلاقة بين ليبيا ومنطقة أوزو بشكل رسمي منذ قرار العدل الدولية عام 1994، لا يزال الكثير من سكان المنطقة -خصوصا من قبائل التبو- يدينون بالولاء لصالح ليبيا، ويستفيدون من الخدمات التي تقدمها الدولة الليبية لصالح مواطنيها من تعليم وسكن وخدمات، وهو ما زاد من نفوذ القذافي في تلك المنطقة.
 
واستنادا إلى هذه الاعتبارات، لا يستبعد المراقبون أن تبرز هذه المنطقة الحدودية كملاذ آمن للعقيد القذافي إذا ما تم تضييق الخناق عليه داخل الأراضي الليبية، خصوصا أن قبيلته القذاذفة ذات حضور قوي في مناطق الجنوب الليبي وامتداد واضح حتى منطقة أوزو.

المصدر : الجزيرة