قلق بعد خطف أجانب بلبنان
آخر تحديث: 2011/3/29 الساعة 13:43 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/3/29 الساعة 13:43 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/25 هـ

قلق بعد خطف أجانب بلبنان

أفراد من الشرطة اللبنانية يقودون دراجتين للمختطَفين الأجانب يوم الأربعاء الماضي (رويترز)

نقولا طعمة-بيروت

أثار اختطاف عدد من الإستونيين في منطقة البقاع الأوسط اللبنانية الذي أعقبه تفجير كنيسة في المنطقة عينها، مخاوف من تجدد الاضطرابات الأمنية وعودة ملف الرهائن الأجانب إلى لبنان، مع ما يعنيه من صراع يتداخل فيه المحلي بالإقليمي والدولي.

ثمة من يربط بين هذا التوتر وما يجري على الساحة العربية من تطورات، لكن آخرين يعتبرون أنه جزء من اللعبة الداخلية اللبنانية وعلى صلة بالفراغ الحكومي وخروج فريق من السلطة. ويذهب البعض إلى أن الملف يبقى غامضا ولا يمكن التكهن بنتائجه قبل معرفة حقيقة هوية الخاطفين ونواياهم.

أمين حطيط: لا شبه بين الخطف الأخير وعمليات الخطف التي جرت في الماضي (الجزيرة نت)
سوابق
ملف الرهائن الأجانب في لبنان تركز بين عامي ١٩٨٢ و١٩٩٢. وقد شهد العام ١٩٨٢ اختطاف أربعة دبلوماسيين إيرانيين على حاجز البربارة (القوات)، أعقبه بأسبوعين اختطاف رئيس الجامعة الأميركية في بيروت كرد على الحادث السابق كما تبين لاحقا.

وبلغ عدد الرهائن خلال الفترة المذكورة ٩٦ شخصا، وأطلق سراح آخرهم عام ١٩٩٢، منهم ٢٥ أميركيا وآخرين من جنسيات مختلفة كالفرنسية والبريطانية والسويسرية والألمانية، فضلا عن بعض العرب.

يفرق الباحث الإستراتيجي أمين حطيط بين عمليات الخطف في الحاضر والماضي من حيث طبيعتها وتوقيتها، ويقول إن "الأعمال الماضية كانت لها علاقة بالمقاومة والتصدي للمشروع الأميركي والصهيوني، والجهات التي لجأت إليها وجدتها مخرجا لعملية الضغط، حيث إنها كانت قوى ضعيفة، أما اليوم فالوضع مختلف كليا".

ويعتقد حطيط أنه ليس للحادث علاقة بالماضي "فهذه من إفرازات الوضع العربي العام واللبناني الخاص". ويرى أن المعروف في المنطقة التي حصل فيها الخطف وتفجير الكنيسة بعدها أن النفوذ الأمني فيها هو لاتجاهات تتقاطع في مصالحها مع الفريق الخارج من السلطة (قوى 14 آذار).

ويضيف الباحث "لهذا السبب نعتقد أن هذه البيئة الناتجة عن التغيير هي التي أتاحت الفرصة لجهات غير لبنانية، وقد يكون لها عداوات لبنانية، لارتكاب مثل هذه الأعمال".

علوش يرى أنه ستكون للحادث تداعيات اقتصادية وسياسية على لبنان (الجزيرة نت)
احتمالات
ولاحظ أمين حطيط أن "للأحداث علاقة بالأجواء التي سادت بعد تغيير الحكومة وخروج فريق من السلطة، فعمل على إحداث وضع غير مستقر على أكثر من صعيد، سياسيا بالتهويل من عدم القدرة على تشكيل سلطة، واقتصاديا بالترويج لأزمات، وأمنيا بالقول إن خروج هذا الفريق من السلطة قد يترافق مع زعزعة الوضع الأمني".

وقدر أيضا أن "مرتكبي الخطف والتوتر يهدفون إلى خلق بيئة غير مستقرة ومتفجرة في البقاع الأوسط على طريق بيروت دمشق لاستغلالها فيما قامت به أياد خارجية في سوريا".

غير أن عضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق عن تيار المستقبل مصطفى علوش ينفي أن يكون الأمر متعلقا بالداخل اللبناني، "فليس من سبب في أي ملف لبناني أن يُخطف أجانب وإستونيون بالذات، لكن المؤشرات تشير إلى إعادة الملفات القديمة بحيث يخطف أشخاص وتتم المفاوضة عليهم في مكان آخر كما حدث في السابق".

عبد الرحيم مراد:
ما وقع غامض ولا نستطيع التكهن بشأنه. وكل ما يمكن قوله إن الأمر نتج عنه إرباك للوضع اللبناني
أضرار على لبنان
وقال علوش للجزيرة نت "أعتقد أن هناك محاولة لصرف الانتباه عما يحدث في المنطقة من أحداث".
أما عن نتائج الحركة ففيها "مخاطر واضحة على لبنان وهي بارزة للعيان بدءا بالاقتصاد ثم بالسياسة".

ولفت الناشط السياسي إلى بعض التقديرات التي تتحدث عن انخفاض النشاط السياحي بشكل كبير في لبنان على مدى الأربعة أشهر الماضية، وهناك حركة نمو اقتصادي تقارب الصفر، فضلا عن الملف السياسي الذي يعيد لبنان إلى دائرة المنطقة المسكونة بالإرهاب.

الوزير السابق ورئيس حزب الاتحاد عبد الرحيم مراد قال إن "ما وقع غامض، والأجهزة الأمنية تعالج الملف، ولا نستطيع التكهن. كل ما يمكن قوله إن الأمر نتج عنه إرباك للوضع اللبناني".

وعن وجه الشبه بين الحادث وملف الرهائن الأجانب في الماضي، قال مراد "لا يمكنني الربط بين هذا الخطف وبين ملف الرهائن الأجانب سابقا. فالظروف اليوم تختلف عن ظروف تلك المرحلة، فاليوم هناك تطورات في الساحات العربية، والوضع في لبنان غير مستقر في ظل غياب الحكومة، وأمور أخرى غير طبيعية".

المصدر : الجزيرة

التعليقات