الطيار علي مراد تعرض للطرد لرفضه تفتيش إسرائيل طائرة مصرية بغزة

عبد الرحمن سعد-القاهرة

عاد الطيار المصري الكابتن علي مراد الذي رفض تفتيش القوات الإسرائيلية لطائرة "مصر للطيران" التي كان يقودها بمطار غزة عام 2000 إلى عمله أمس الاثنين بعد معاناة مع الظلم استمرت 11 سنة.

 

رفض مراد للتفتيش كان مرده إلى أن الطائرة تتمتع بالسيادة المصرية، فتعرض للفصل من عمله بتعليمات مباشرة من الرئيس المخلوع حسني مبارك بتهمة "الإساءة للعلاقات المصرية الإسرائيلية". وقد استعاد مراد وظيفته السابقة كابتن (قائد طراز ثقيل).

 

مرحبا بك في بيتك

جاء القرار بمثابة رد اعتبار للطيار الذي يرمز للوطنية المصرية، وسبقه حرص وزير الطيران المدني إبراهيم مناع على اللقاء به في الشركة، حيث قال له "مرحبا بك في بيتك".

 

ذلك "البيت" حرم منه علي مراد طيلة السنوات الـ11 الأخيرة من حكم مبارك بسبب رفض رئيس الوزراء وزير الطيران السابق أحمد شفيق تنفيذ 15 حكما قضائيا لصالحه، منها ثلاثة أحكام نهائية واجبة النفاذ.

 

كل الأحكام تقضي بعودة مراد إلى العمل وصرف مستحقاته، لكن شفيق لم يكتف بعدم تنفيذها وتركه دون راتب أو معاش‏، بل رفض تجديد رخصة طيرانه حتى لا يعمل بها في مكان آخر.

 

الكابتن مراد جعل منزله مطارا ليبقى مرتبطا بمهنة أحبها
عشق المهنة

ولأنه يعشق مهنة الطيران، منذ تخرج طيارا في المعهد العالي للطيران بإمبابة أوائل الثمانينيات، ثم التحق بشركة "مصر للطيران" سنة 1986، لم يستسلم لليأس بل حول شقته التي يستأجرها بحي مدينة نصر إلى مطار، إذ رص بأحد أركانها عددا من أجهزة الحاسوب وركب عليها مؤثرات مجسدة لمطارات وطائرات، وأخذ يتابع كل جديد في عالم الطيران.

 

ولتدبير حياة أسرته المكونة من زوجته خلود وأبنائه شروق وشيماء وآدم ونور الدين باع كل شيء يملكه، سيارته وسيارة زوجته وبيته، وأخيرا باع قطعة أرض يمتلكها إلى أن جاءه الغوث الإلهي بصدور قرار إعادته لعمله، وصرف مستحقاته كاملة تنفيذا لأحكام القضاء.

 

فرحتي لن تكتمل إلا بإعادة تشغيل مطار غزة تحت القيادة الفلسطينية وفتح المعابر بين مصر وفلسطين، وإتمام المصالحة الفلسطينية وإعلان الدولة
الثورة تؤتي أكلها

في حديثه مع "الجزيرة نت" يصف الطيار المصري عودته لعمله بأنها تصحيح من ثورة 25 يناير لمسار السياسة المصرية التي كانت تقوم -حسب رؤيته- على التفريط في الأمن القومي وإرضاء الإسرائيليين بأي شكل، حتى لو لم يطلبوا ذلك، أو استنادا إلى اتفاقيات لا تبرر هذا الإرضاء.

 

ووجه مراد الشكر للثورة وللمجلس العسكري وللحكومة الانتقالية التي أعلت -بحسبه- من قيمة القانون. ويتابع أن الثورة تؤتي أكلها. لكنه يستدرك بأن فرحته لن تكتمل إلا بإعادة تشغيل مطار غزة تحت القيادة الفلسطينية، وفتح المعابر بين مصر والأراضي الفلسطينية، وإتمام المصالحة الفلسطينية، وإعلان الدولة الفلسطينية.

 

ويكشف للجزيرة نت أنه لما عاد بالطائرة المصرية من غزة رافضا التفتيش الإسرائيلي، هاتفه رئيس ديوان رئيس الجمهورية زكريا عزمي وقال له "تشتغل في وظيفة إدارية.. دي أوامر الريس" (يقصد حسني مبارك)، فقال له مراد "ليس لدي مانع.. بلغ الرئيس تحياتي". ويتابع "كنت أريد تفويت الفرصة عليهم، وبالفعل لم يسلموني تلك الوظيفة، بل مضوا في ذبحي".

 

علي مراد: مبارك كان حريصا على إرضاء إسرائيل ولو على حساب القانون
هاتف من سرور

رئيس مجلس الشعب السابق أحمد فتحي سرور هاتف "علي مراد" أيضا، عندما قدم نواب من الإخوان المسلمين ومن المستقلين طلب إحاطة بشأن عدم تنفيذ أحكام القضاء بإعادته لعمله، إذ أبدى سرور دهشته من إصرار أحمد شفيق على رفضه متسائلا "ماذا بينك وبين الوزير؟"، فأجابه مراد "أريد العودة لعملي، دون أن يطرأ أي جديد بعد المكالمة".

 

ويعلل مراد تعنت شفيق بقوله "كان مبارك ونظامه حريصين على إرضاء الإسرائيليين حتى لو أدى ذلك إلى انتهاك القانون المصري، بدليل أن المحكمة المصرية وصفتني بأنني أديت واجبي الوطني على خير وجه".

 

وأضاف أن "طائرات شركة العال الإسرائيلية لا تخضع للتفتيش في مطار القاهرة، وبالتالي يجب أن تكون المعاملة بالمثل، فضلا عن أن 52% من الإسرائيليين قالوا في استطلاع رأي عالمي أجري وقتها إن تصرفي كان سليما".

 

على فيض الرحمن

علي مراد ولد يوم 28 أكتوبر/تشرين الأول 1958، وقاد جميع أنواع الطائرات، وحاز درجة كابتن (قائد)، وحظي بالتكريم مرات، ويحرص على الاغتسال قبل كل رحلة طيران، ويعلل ذلك بالقول "أطير على فيض الرحمن".

 

وبينما كان في مطار غزة رافضا صعود الإسرائيليين، فتح مصحفه فانفتح على أواخر سورة الرعد وأوائل سورة إبراهيم. ويقول "بعد انتهائي من القراءة أحسست بأن قلبي صار كالصخرة، فلم آبه بالعنف واستعراض النفوذ اللذين طبعا التصرف الإسرائيلي".

المصدر : الجزيرة