رحب الثوار بانضمام القادة والعسكريين بوصفهم مواطنين وليس قادة للثورة (الفرنسية-أرشيف)

إبراهيم القديمي-صنعاء

سادت موجة من الخوف الشبابَ المعتصمين بساحة التغيير بصنعاء عقب انضمام قيادات عسكرية وضباط للثورة خشية ما سموها سرقة ثورتهم وإعادة نسخة مكررة لحكم العسكر.

وطالب الشباب بسرعة وضع مبادئ وأهداف للثورة تؤكد على استمرار الاعتصامات السلمية في مختلف المدن اليمنية حتى تحقق الثورة نجاحها بعيدا عن الأوصياء.

ورحب الثوار بانضمام القادة والعسكريين بوصفهم مواطنين وليس قادة للثورة، فوفق الشاب باسم مغرم فإن الثورة الشبابية -منذ انطلاقتها– تهدف إلى إنشاء دولة مدنية حديثة تساوي بين المواطنين جميعا في الحقوق بعيدا عن الحزبية والقبلية والفئوية، واستعادة الثروة المنهوبة واستغلالها على الوجه الأمثل، والفصل بين السلطات الثلاث، واستقلالية القضاء.

ودعا مغرم -الذي يحمل بكالوريوس هندسة من جامعة القاهرة- في حديث للجزيرة نت الجيش لحماية الثورة وليس الحاكم الفرد الذي رسخ الجهل بين القبيلة وعمل على تهميشها كي يستطيع قيادتها بسهولة.

من جهته رحب عضو المركز الإعلامي بساحة التغيير عادل الصرابي بانضمام الضباط والقادة العسكريين للثورة بشكل سلمي بوصفهم أفرادا عاديين.

ويرى الصرابي أن بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة يتنافى مع حكم العسكر لكنه هوّن من خطورة انضمام العسكريين للثورة، فهم جزء من الشعب اليمني والمعاناة واحدة، على حد تعبيره.

وقال الصرابي للجزيرة نت إن المرحلة الانتقالية ستناقش دور العسكريين بعد نجاح الثورة وذهاب النظام.

عضو المركز الإعلامي بساحة التغيير بصنعاء عادل الصرابي (الجزيرة نت)
تكوين وعي
وكانت مخاوف احتواء الثورة قد زادت حدتها بعد انضمام العشرات من قيادات الألوية العسكرية خاصة بعد إعلان قائد المنطقة العسكرية الشمالية الغربية وقائد الفرقة أولى مدرع علي محسن الأحمر انضمامه للثورة وتأييده لها وحمايتها.

وجاء الإعلان عن تأسيس تكوين شبابي ثوري باسم "وعي" نتاجا طبيعيا لتلك المخاوف حيث يهدف إلى صياغة آليات تنسيقية ومبادئ حوارية وتفاوضية لتقريب وجهات النظر بعد نجاح الثورة.

ويسعى التكوين الجديد إلى ترسيخ الهدف الأعظم للثورة وهو بناء دولة مدنية حديثة تعتمد على المعرفة ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب وإعطاء حملة الشهادات الأولوية في شغل المناصب الحكومية.

من جانبه حذر تكتل "أدباء وكتّاب من أجل التغيير" من أي التفاف على ثورة الشباب السلمية -التي تطورت وأصبحت ثورة شعبية وطنية- بأي مظهر من مظاهر الالتفاف ومن أية جهة كانت أو ستكون.

واعتبر التكتل في بيان له أن الالتفاف ستكون له انعكاسات سلبية وخطيرة على النسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية ومستقبل الأجيال، معلنا تضامنه مع شباب التغيير في بناء الدولة المدنية الحديثة ودولة المؤسسات والنظام والقانون.

باسم مغرم أحد الشباب المعتصمين بساحة التغيير بصنعاء (الجزيرة نت)
قادة المستقبل
وبدوره رحب الكاتب والمحلل السياسي عبد الباري طاهر بانضمام القيادات العسكرية إلى ثورة الشباب بوصفهم مواطنين عاديين وليس بوصفهم قادة للمستقبل.

وأكد طاهر للجزيرة نت أن اليمنيين لن يقبلوا بذهاب قائد عسكري وإحلال آخر مكانه، لافتا إلى أن الشهداء الذين سفكت دماؤهم في مختلف المدن لم يناضلوا من أجل مجيء دولة عسكرية عجزت عن التحول لشرعية ديمقراطية.

واتهم تلك الدولة بقمع الشعب منذ سبتمبر/أيلول 1962، وأعاقت تطور اليمن وأمنه وسلامته على مدى 33 عاما.

ودعا طاهر القادة العسكريين إلى العودة لثكناتهم والمساعدة في بناء دولة مدنية يصبح العسكر فيها جزءا من المجتمع وليس قادة فوق الشعب.

وللإشارة تضم مكونات ثورة الشباب في مختلف المحافظات الكثير من شرائح المجتمع ومنهم الأطباء والمحامون والناشطون الحقوقيون والصحفيون والمدرسون وأساتذة الجامعات والعسكريون وخريجو الجامعات العاطلون عن العمل والفلاحون والعمال.

المصدر : الجزيرة