بعض الطلاب العائدين من ليبيا  أمام مقر وزارة التعليم بنواكشوط (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط
ربما كان الموريتانيون العائدون من ليبيا أوفر حظا من بعض الجنسيات الأخرى التي تعرضت لدى هروبها للكثير من التنكيل والتعذيب، فضلا عن سلب ونهب الممتلكات والبقاء أسابيع في مناطق مكشوفة تفتقر لأبسط مقومات العيش الكريم.
 
وربما يعود ذلك -بحسب الموريتانيين العائدين- إلى انعدام وجود المواطنين الموريتانيين بشكل شبه كامل في مناطق الشرق الليبي التي اندلعت فيها الثورة والتي تعرض النازحون منها لبطش القوات الموالية للعقيد معمر القذافي ظنا منهم لتواطئهم مع ثوار ائتلاف 17 فبراير.
 
وبحسب هؤلاء فإن أغلب أفراد الجالية الموريتانية -التي يقدر عددها بنحو 20 ألفا- يوجدون في الجنوب بالقرب من مدينة سبها وهي مناطق لم تمتد إلى أغلبها يد الثورة بعد، ولم تستهدفها كتائب القذافي بالتنكيل والتقتيل على النحو الذي عرفته مناطق وبلدات الشرق الثائرة.
 
كما أن إسراع الحكومة الموريتانية -التي ارتبطت في السابق بعلاقات جيدة مع نظام القذافي- في إرسال طائرات لإجلاء ونقل أفراد الجالية قبل اشتداد المعارك حماهم من التعرض لبطش هذه القوات.
 
رحلات الإجلاء
وبدأت الحكومة الموريتانية رحلات إجلاء رعاياها من ليبيا في الخامس والعشرين من فبراير/شباط الماضي بطائرتين من نوع بوينغ 737 تابعتين لخطوط الموريتانية للطيران وهي شركة طيران موريتانية لم تنطلق بعد.
 
ولد كوار: الطلاب يخشون أن يضيع مستقبلهم كما ضاعت شهاداتهم وأوراقهم الثبوتية في ليبيا (الجزيرة نت)
ووصل عدد رحلات الإجلاء حتى الآن نحو عشرين رحلة جوية على متن كل واحدة منها نحو 120 شخصا شاركت الخطوط الجزائرية في بعضها.
 
ورغم الجسر الجوي الذي فتحته الحكومة الموريتانية، تمكن مئات الموريتانيين من الدخول إلى الأراضي الجزائرية وتم ترحيل بعضهم إلى بلاده بمبادرة منفردة من الجزائريين أو بتنسيق رسمي مع الحكومة الموريتانية.
 
وبينما اختار بعضهم البقاء لفترة في الجزائر ريثما تتضح الصورة، عاد نحو مائة موريتاني عن طريق سفينة مغربية رست في ميناء طنجة شمالي المغرب.
 
وعلى الرغم من أن الموريتانيين سلموا من التنكيل والتعذيب الذي لقيه آلاف النازحين من الأراضي الليبية على يد قوات العقيد القذافي، فإنهم نالوا نصيبهم من التفتيش وسحب الأجهزة الإلكترونية والتكدس أمام مقر السفارة الموريتانية بطرابلس في انتظار رحلات الإجلاء.
 
معاناة الطلاب
ويتحدث بعض هؤلاء العائدين عن ظروف أصعب وإكراهات أقسى تعرض لها ولا يزال يتعرض لها بعضهم في الوقت الحالي.
 
فقد أعرب الطالب محمدن ولد الرباني -العائد لتوه من ليبيا- في حديث للجزيرة نت عن مخاوفه على بعض الطلاب الباقين في ليبيا ويشير إلى أن الأنباء التي وصلتهم من هناك تفيد أن الوضع أصبح أصعب بعد الضربات الجوية للتحالف الدولي.
 
وأضاف أن السلطات الليبية خيرت بعض الطلاب والمقيمين الموريتانيين بين الالتحاق بالمجتمعين في باب العزيزية، أو المتظاهرين في المطار، أو التوجه إلى المثانة (مقر اللجان الثورية) لحمل السلاح والانخراط في مقاومة "الغزاة والخائنين".
 
كما يوضح مواطن آخر -طلب عدم الكشف عن اسمه- أنهم أرغموا في الأيام التالية لاندلاع الثورة على الخروج في مظاهرات قسرية تردد شعارات من بينها "الجزيرة يا حقيرة"، وترفع صورا ولافتات مؤيدة للقذافي.

بيد أن المعاناة الأصعب -بالنسبة للطلاب على الأقل- هي مشكلة انقطاع الدراسة وضياع الشهادات والأوراق الثبوتية، وضبابية الرؤية بالنسبة للمستقبل كما يقول الأمين العام لاتحاد الطلبة محمد محمود ولد كوار للجزيرة نت.

ويضيف ولد كوار أن الدولة -التي تعهدت للطلاب وعددهم نحو 80 بحل مشكلتهم بإعادة إيفادهم إلى المغرب أو الجزائر أو سوريا- لا تزال تسوّف و تماطل في تحقيق وعودها. ويخشى الطلاب الآن أن يضيع مستقبلهم كما ضاعت شهاداتهم وأوراقهم الثبوتية في ليبيا.

المصدر : الجزيرة