شعارات على جدران مدينة بنغازي (الجزيرة نت)

تزداد التكهنات بشأن المصير المحتمل للعقيد معمر القذافي وأسرته في ظل التطورات الميدانية على الأرض بالتزامن مع أنباء عن وساطات ومساع لإنهاء الأزمة الليبية بشكل يتضمن مخرجا ما لرأس النظام.
 
فعلى أرض الواقع، حقق ثوار ائتلاف السابع عشر من فبراير بفضل الدعم الجوي لقوات التحالف كسبا كبيرا مع اكتساحهم مدن إجدابيا ورأس لانوف والبريقة وبن جواد والعقيلة ومنها إلى النوفلية في الوادي الأحمر، في حين تتمركز القوات الموالية للقذافي -وفقا لمراسل الجزيرة- على بعد 30 كيلومترا من سرت.
 
بيد أن الخبراء العسكريين في معهد ستراتفور للمعلومات الاستخباراتية يقولون إن الضربات الجوية كفيلة بمنع الكتائب الأمنية الموالية للقذافي من استهداف قوات الثوار أو المدنيين في المدن الخارجة عن سيطرة النظام، لكنها وبكل تأكيد لن تضمن السيطرة على شوارع العاصمة طرابلس وإخراج القذافي من باب العزيزية.
 
مخارج الأزمة
ويضيف هؤلاء أن البحث عن مخرج عسكري أو سياسي للقذافي وأسرته بات أمرا ملحا لعدة أسباب منها تأكيد مصادر وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) أولا والتحالف الدولي ثانيا أنه من غير الوارد إطلاقا إرسال قوات برية إلى ليبيا.
 
ووفقا لمصادر ميدانية، شوهدت أرتال من الآليات العسكرية بما فيها المدرعات وهي تتوجه من سرت إلى طرابلس، في صورة تدل على أن القذافي بات يدرك أن المعركة الأخيرة ستكون بالقرب من باب العزيزية.
 
الثوار سيطروا على بن جواد ورأس لانوف (الجزيرة)
من جانبه قال المندوب الليبي السابق لدى الأمم المتحدة عبد الرحمن شلقم إن العقيد القذافي وأسرته بدؤوا فعليا يحضرون للهرب بعد تحول الميزان الميداني لصالح الثوار واستمرار القصف الدولي الذي شمل مواقع قريبة جدا من مكان إقامة العقيد الليبي نفسه.
 
السيناريو العسكري
من جانبه وفي تصريح للجزيرة قال المعارض الليبي محمود شمام إن من غير المقبول التفاوض على مسألة محاسبة القذافي على الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب، في إشارة إلى رفض قاطع لأي تسوية أو مخرج سياسي للقذافي وأسرته من ليبيا.
 
هذا الموقف يستدعي السيناريو العسكري الذي يقضي باقتحام باب العزيزية لاعتقال القذافي أو قتله في ملجأه المحصن، وهو أمر يؤكد الخبراء العسكريون صعوبته إلا في حال واحد وهو تخلي جميع القوات المحيطة بالعزيزية عن حماية "الأخ القائد".
 
ويقول خبراء عسكريون إن القذافي جهز لنفسه وبكل تأكيد خطة للهرب عبر سراديب أو أنفاق تحت الأرض يمكن استخدامها للخروج من باب العزيزية دون أن تلاحقه طائرات الاستطلاع أو القاذفات الجوية.
 
السيناريو السياسي
بالمقابل، هناك العديد من السيناريوهات المحتملة لوقف العمليات القتالية لعدة أسباب، أولها رغبة الدول المشاركة في التحالف الدولي -وتحديدا دول حلف شمال الأطلسي (ناتو)- بعدم إطالة الصراع تجنبا لاحتمال التورط بريا في مرحلة لاحقة كما هو حاصل في أفغانستان.
 
وفي هذا السياق أكدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن مؤتمر لندن -الذي سيعقد غدا الثلاثاء- سيناقش إستراتيجيات سياسية لإنهاء حكم القذافي، وأن مبعوث الأمم المتحدة عبد الإله الخطيب سيصل طرابلس قريبا لينقل إلى القذافي رسالة واضحة تتلخص بكلمة واحدة وهي "التنحي".
 
وبحسب ما ذكرته العديد من وكالات الأنباء، فإن المؤتمر الدولي سيناقش إستراتيجيات إنهاء الأزمة في ليبيا بما فيها إيجاد الطريقة المناسبة لخروج العقيد وأسرته وربما جماعة منتقاة من المقربين إليه، لكن يبقى السؤال كيف؟

المصدر : الجزيرة + وكالات