عاملات في فندق ريكسوس يحاولن منع إيمان العبيدي من سرد قصتها للصحفيين (رويترز)

الجزيرة نت-بنغازي

هزت قضية اغتصاب فتاة من مدينة بنغازي على يد كتائب القذافي في العاصمة الليبية طرابلس مشاعر المجتمع الليبي بأكمله.

وكانت القضية قد ظهرت للعلن بعد اقتحام الفتاة إيمان العبيدي السبت الماضي مقر إقامة الصحفيين الأجانب بفندق ريكسوس، قائلة إن 15 شخصا من الكتائب الأمنية قاموا باغتصابها عند إحدى نقاط التفتيش.

وقد أظهرت لقطات تلفزيونية رجال أمن بملابس مدنية وهم يقتادون الفتاة إلى جهة مجهولة، بعد الاعتداء على صحفيين كانوا حضورا وتحطيم كاميرا محطة سي أن أن.

وأفرجت الحكومة عن الفتاة أمس، وأحالت القضية إلى محكمة الجنايات باعتبارها جريمة مُجرمة بموجب أحكام قانون العقوبات الليبي، وفقا لما نصت عليه المادة 407، وتختص بنظرها محكمة الجنايات بالمكان الذي حصلت به الواقعة.

رجال أمن ليبيون يقتادون إيمان العبيدي إلى خارج الفندق عنوة (الجزيرة )
بشاعة النظام
وقال عضو ائتلاف 17 فبراير إدريس لاغا للجزيرة نت إن ما وقع للمناضلة إيمان العبيدي يعكس بشاعة الوجه الاستبدادي القمعي لنظام القذافي، الذي تحاول وسائل إعلامه الادعاء بأن الفتاة "سكيرة عربيدة"، مناشدا كافة المنظمات الحقوقية والإنسانية تبني هذه القضية، واعتبارها قضية خطف واعتقال بحق فتاة ليبية.

وقال الداعية الإسلامي مفتاح الفرجاني "إذا كانت القصة حقيقية بدون خلفية سياسية"، ففعل المعتدين بالفتاة هو "قمة الوحشية والخسة والانحطاط".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن هذا الاعتداء الإجرامي تشجبه القيم والأعراف والأديان السماوية، وهو من الأفعال المشينة التي لا يرضى بها من لديه قطرة من الإنسانية.

وأدان الناشط السياسي منصور الحصادي في اتصال مع الجزيرة نت الحادثة، وقال إن هذا ليس بغريب على نظام معمر القذافي.

قصص مغيبة
وقال إن قصة إيمان سجلتها عدسات الصحفيين، "لكنني على يقين بأن هناك الكثير من هذه الحالات التي لم تصل إليها عدسات الصحافة والإعلام"، مضيفا أن هذا الأسلوب كان يستخدمه القذافي، وهو يحكم سيطرته بالقوة على البلاد "فما بالك الآن وهو يتهاوى وفي مرحلة الضعف والاحتضار".

وأكد الحصادي أن نظام القذافي لا يتورع عن فعل أي شيء، قائلا إنه يبشر كل الليبيين بأن العقيد يحتضر في هذه الأثناء سياسيا وأخلاقيا وانتهت صلاحياته.

وقال "ليعلم العالم أننا يوم خرجنا على القذافي، كنا نعلم لماذا خرجنا"، وأعرب عن رغبته في بعث رسالة شكر إلى العالم الحر لوقوفه في وجه "الآلة القذافية" التي استهدفت المدنيين والأبرياء.

كما اعتبر الناشط الحقوقي هشام الشلوي اغتصاب الفتاة الليبية "إهانة مقصودة لمدينة بنغازي التي انطلقت منها شرارة ثورة 17 فبراير"، مؤكدا أن المدينة سوف تظل شامخة في وجه القذافي وكتائبه "الإجرامية".

والدة إيمان العبيدي تحمل صورتها بمنزلها في بنغازي أمس (الجزيرة)
وقال الشلوي للجزيرة نت إن القضية تعد جريمة ضد الإنسانية، وهي إحدى الجرائم التي سوف تضاف إلى سجل القذافي الحافل بالانتهاكات أمام محكمة الجنايات الدولية.

بغياب الصحافة
وناشد الشلوي العالم الالتفات إلى المدن التي تحاول كتائب القذافي اقتحامها مثل مصراتة والزنتان والزاوية، متوقعا ارتكاب مجازر وحشية وعمليات اغتصاب فيها بعيدا عن رقابة العالم والصحافة.

ودعا بالمناسبة روسيا والصين إلى "عدم المزايدة" على مشاعر الليبيين بعد اطلاعهما على حقيقة أفعال القذافي الوحشية، مؤكدا أن الأخير يتعامل حاليا مع شعبه بدون سقف أو حدود في الانتهاكات والقتل والترويع والتعذيب.

ودعا الناشط السياسي جاسر بوحنيك إلى هبة جماعية لاسترجاع حق إيمان العبيدي، مؤكدا أنه "حتى المتحدثين باسم النظام لم يجدوا أي تبرير لهذا الفعل".

وتوقع أن تساهم القضية في انضمام بقية المدن إلى ثورة 17 فبراير، متوعدا في الوقت ذاته بالثأر لهذه الفتاة من المعتدين.

المصدر : الجزيرة