مصر والسودان.. حوار على النيل
آخر تحديث: 2011/3/29 الساعة 02:15 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/3/29 الساعة 02:15 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/24 هـ

مصر والسودان.. حوار على النيل


إبراهيم العجب-الخرطوم

أفرزت زيارة وفد مصري إلى السودان يقوده رئيس الوزراء عصام شرف ويضم ثمانية وزراء، العديد من التساؤلات والآراء، إذ اعتبرها عدد من المحللين تحريكا لملف العلاقات الثنائية الذي ظل بين شدّ وجذب في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، في حين ربطها خبراء بأزمة مياه النيل وظهور دولة جديدة ضمن دول الحوض.

المياه والسكان
أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم الدكتور صفوت فانوس اعتبر الزيارة ردا على زيارة قام بها الرئيس عمر البشير إلى القاهرة، ومؤشراً هاماً على اهتمام ثورة مصر بالقضايا السودانية، ورمزية هامة لتوجهها مستقبلا نحو أفريقيا بعدما كانت مصر توجه اهتمامها شرقاً.

وحسب فانوس تأتي الزيارة تأكيداً على أهمية الأمن القومي المصري والسوداني بعد انفصال الجنوب، في ظل استمرار الصراع في دارفور وتفاعل قضية المحكمة الجنائية الدولية.

وقال إن قضية المياه تمثل أهمية قصوى لمصر بعد سعي دول المنبع لإعادة تقاسم حصصها، مما يؤثر على حصتها.

كما يرى فانوس أن السودان يمثل مخرجاً للمعضلة الغذائية والسكانية في مصر بأراضيه الشاسعة، ومن هنا تجيء أهمية الاتفاقات المطلوبة، وقلّل من قضية حلايب لأنها -حسب رأيه- ليست ذات أهمية مقارنة بالقضايا المذكورة فهي قديمة وظلت مثار نزاع.

الطيب  زين العابدين وصف الزيارة بالتاريخية والهامة (الجزيرة)
استجلاء موقف
المحلل السياسي والدكتور الجامعي الطيب زين العابدين وصف الزيارة بالتاريخية والهامة، وذكّر بأن رئيس الوزراء المصري أراد الوقوف على ملفات هامة معقدة باستجلاء موقف السودان على الطبيعة، خاصة بعد انفصال الجنوب بما أثر على الشمال الذي يمثل عمقاً إستراتيجياً لمصر.

كما أن الصراع على مياه النيل -يضيف الدكتور زين العابدين- وصل مرحلة ربما تهدر معها حصة مصر، خاصة بعدما ارتفع عدد أعضاء مجموعة المنبع من ستة إلى عشرة، مما يشكل تهديداً لدول الحوض.

لذلك جاءت الزيارة لتطمئن مصر على موقف الجار السوداني وطلبا لمزيد من التنسيق المسبق تحسبا لأي شيء، سيما أن السودان يرتبط بعلاقات ومصالح قوية مع إثيوبيا، أهم دول حوض النيل.

مردود إيجابي
الصحفية المصرية صباح موسى اعتبرت أن الزيارة تحمل بعداً رمزياً وجوهرياً يعكس توجه سياسة مصر مستقبلا، وقالت إن هناك أسئلة كثيرة يطرحها الخبراء والمتخصصون حول مغزى الزيارة، وهل ستبنى على الحوار الصادق أم على نمط الحوار القديم؟

مباحثات الجانبين المصري والسوداني (الجزيرة)
وقالت "في تقديري البناء على الحوار القديم يمثل خطوة متقدمة لأنه -مهما اختلفنا- كانت له إيجابيات رغم بطء الآليات مما أعطى التصور بعدم الجدية، وما ندعو إليه هو تفعيل الاتفاقيات المستقبلية، ومراعاة علاقات الشعبين في جوانبها الرسمية والحزبية والشعبية لتصبح ذات مردود إيجابي على شعب البلدين، وأن تكون العلاقة أكثر شمولية بعيداً عن النظرة الضيقة، ورسم الرؤى المستقبلية".

مآلات سياسية
الباحث الإستراتيجي الدكتور عبد الله آدم خاطر قال إن السودان يمثل أهمية تاريخية وإستراتيجية لمصر منذ القدم، لا سيما أن كل التهديدات التي واجهتها كانت من الجنوب الذي يمثل مجهولاً بالنسبة لها، قديماً وحديثاً.

وأضاف أن قضية المياه من القضايا الآنية التي تتطلب تحالفاً قوياً بالنسبة لدول المنطقة، والتسويات السياسية التي تنشدها مصر في أفريقيا مدخلها الأساسي السودان باعتباره دولة مفتاحا للمنطقة.

واعتبر خاطر أن الزيارة إشارة مهمة إلى أن السودان مرشح بقوة لأن يصبح دولة ديمقراطية في السنوات القادمة، مما يتطلب فهماً وتنسيقاً مسبقاً للمآلات السياسية.

المصدر : الجزيرة