الحوثيون خاضوا أكثر من مواجهة مسلحة مع السلطة في صعدة خاصة (الفرنسية)

يستعرض الصحفي اليمني عبد الكريم الخيواني في دراسة يصدرها مركز الجزيرة للدراسات ظروف نشأة الحركة الحوثية عام 2000, ويسلط الضوء على أسسها الفكرية والعقدية, وتحولها إلى حركة سياسية تصادمت عسكريا مع الدولة.

ويشدد الخيواني المتخصص في شؤون الحركة على أن حركة الحوثيين التي تنسب إلى مؤسسها حسين الحوثي -نجل بدر الدين الحوثي أحد كبار علماء المذهب الزيدي- نشأت في إطار فكري, ولم تكن بادئ الأمر حركة سياسية منظمة لها أهداف ونظم ولوائح كغيرها من الحركات السياسية.

فهذه الحركة –كما يؤكد الخيواني- بدأ إطارها الفكري يتشكل من خلال مَلازم (منشورات) وتسجيلات لحسين الحوثي بمجموعة من الأفكار الإسلامية التي تستهدف التجديد الديني في إطار المذهب الزيدي.

ويشير إلى أنها لم تكتسب تسمية الحركة الحوثية إلا أثناء حرب صعدة, وأن السلطة هي التي أطلقت عليها هذه التسمية.

فقد كان يطلق عليها قبل هذا "جماعة الشعار" لتبنيها شعار "الله أكبر, الموت لأميركا، الموت لإسرائيل, النصر للإسلام" الذي كان أنصارها يرددونه بعد الصلاة بدءا من 2001 في المساجد التي يؤمها الزيدية, بل إن هذا الشعار وقع ترديده حتى في الجامع الكبير بصنعاء مما دفع السلطات إلى اعتقال بعض من يردده.

الحوثيون والسلطة
وتوضح الدراسة أن الحركة الحوثية تقوم على فكرة الإمامة مرجعية لها, حيث إن الإمامة أحد خمسة أصول يتأسس عليها المذهب الزيدي, وينفي مؤيدو مؤسس الحركة حسين الحوثي –الذين كان نائبا في البرلمان عن حزب الحق بين 1993 و1997- عنه تماما أي ميل إلى العنف.

الدراسة تقول إن شوكة الحوثيين قويت, وانتزعوا شرعية شعبية في مناطقهم لعوامل منها تآكل السلطة واعتمادها فقط على الحل العسكري في مواجهتهم
 
وتشير في المقابل إلى أن الحركة تعرضت منذ بداية الحرب الأولى في صعدة منتصف 2004 لحملة إعلامية من السلطة تتهم حسين الحوثي بالانتماء للمذهب الشيعي الاثني عشري, وبادعاء النبوة, والعمالة لإيران, وكان الهدف منها فقط تبرير الحروب التي شنت على الحوثيين كما يقول الخيواني.

ويلاحظ معد الدراسة في هذا السياق أن الزيدية وعلماءها متعايشون مع النظام الجمهوري منذ قيام الثورة التي فجرها ضباط ينتمي كثير منهم لهذا المذهب, وينقل عن حسين الحوثي قوله في تصريح صحفي "إنه لو خرج الإمام زيد بن علي من غير مجلس النواب المنتخب ما قبلنا به" في إشارة واضحة إلى التزامهم بمؤسسات الدولة.

ويشرح الخيواني الظروف التي قويت فيها شوكة الحوثيين في محافظة صعدة التي يقطنها 700 ألف نسمة, فقد حلوا تقريبا محل الدولة في تقديم الخدمات التي كانت شبه معدومة هناك.

ويقول إن الحركة الحوثية زاحمت السلطة هناك, وتكرس نفوذها شيئا فشيئا مقابل ضعف القطاعات الرسمية وتآكلها.

وقد اختزلت الحركة الحوثية برنامجها في مناهضة أميركا ودعم  فلسطين, ولم تطرح مشروعا أو برنامجا سياسيا, ولم تقدم رؤية وطنية للقضايا التي تهم اليمنيين، كما يقول الخيواني.

ووفقا لمعد الدراسة فإن الأخطاء التي ارتكبتها السلطة اليمنية بما فيها الاعتماد فقط على الحلول العسكرية عززت شعبية الحوثيين و"شرعيتهم" الشعبية في مناطقهم.

وعن مستقبل الحركة الحوثية, يخلص عبد الكريم محمد الخيواني إلى أنها أصبحت جزءا من الخارطة اليمنية من الصعب تجاوزه على المستوى الوطني.

المصدر : الجزيرة