مظاهرات أمس بألمانيا تعكس رفضا شعبيا متزايدا للاعتماد على الطاقة النووية (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

صعّدت كارثة مفاعل فوكوشيما الياباني, وحدوث تسرب إشعاعي منه هذا الشهر، الجدل الدائر داخل ألمانيا بشأن الاستخدام السلمي للطاقة النووية، ووسّعت دائرة الألمانيين المطالبين بالإغلاق الفوري لكافة المفاعلات النووية في البلاد.

وشارك أكثر من ربع مليون شخص في مظاهرات جرت بعد ظهر أمس في برلين وهامبورغ وكولونيا وميونيخ  للمطالبة بالتوقف عن الاعتماد على المفاعلات النووية في الحصول على الطاقة.

وجرت المظاهرات تحت شعار "فوكوشيما تحذر. أغلقوا جميع المفاعلات النووية فورا"، وعكست رسالة سياسية للمستشارة أنجيلا ميركل وحزبها المسيحي الديمقراطي قبل يوم من انتخابات محلية في ولايتي بادنغورتمبرغ وراينلاند فالز، يتوقع أن تحدثا تغييرا كبيرا في المشهد السياسي الألماني.

ضد النووي
ومثلت مظاهرة برلين الأكبر في إطار المعارضة الشعبية للطاقة النووية في ألمانيا، وشارك فيها 120 ألف شخص تقدمهم وزير الخارجية السابق فرانك فالتر شتاينماير, وقيادات أحزاب الاشتراكي الديمقراطي والخضر واليسار المعارضة.

مفاعل نووي في جنوبي غربي ألمانيا (رويترز)
ودعت إلى هذه المظاهرة نقابات عمالية, واتحادات للبيئة, وحركات سلام, ومنظمات مناهضة للعولمة, وكنائس. وسار المتظاهرون قرب مقار البرلمان ودائرة المستشارية والوزارات، ورفعوا لافتات تحذر من خطورة استمرار عمل المفاعلات النووية في ألمانيا بعد الأضرار الخطيرة الناشئة عن كارثة مفاعل فوكوشيما في اليابان.

وطالب المتظاهرون بإغلاق كافة المفاعلات النووية بألمانيا فورا إن أمكن، والعودة لاستعمال مصادر للطاقة البديلة والمتجددة، والادخار في استخدام الطاقة الكهربائية, واستحداث برامج لتخزينها.

واعتبر رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض زاغمار غابرييل أن المشاركة الواسعة لكافة فئات المجتمع تعكس رفضا شعبيا قويا للطاقة النووية، وطالب بإغلاق المفاعلات النووية القديمة في ألمانيا، وتحديث المفاعلات متوسطة العمر وفقا لمعايير سلامة مرتفعة تمهيدا لإغلاقها واحدة تلو الأخرى نهائيا.

ورأى رئيس اتحاد نقابات العمال الألمانية ميشيل زومر أن كارثة فوكوشيما أظهرت أن الأستخدام السلمي الآمن للطاقة النووية خرافة، ودعا حكومة ميركل إلى وضع خطة عمل تهدف لإغلاق المفاعلات النووية في البلاد بشكل منظم وسريع ونهائي.

وأعقبت مظاهرات أمس جدلا سياسيا وإعلاميا واسعا بشأن سلامة المفاعلات النووية الألمانية بعد كارثة فوكوشيما، وحمل هذا الجدل الحكومة على إغلاق أقدم سبعة مفاعلات نووية ثلاثة أشهر لحين التأكد من إجراءات السلامة الأمنية فيها.

ميركل شكلت لجنة لدراسة مستقبل
 الطاقة النووية بألمانيا (الفرنسية)
معارضة
وشكلت المستشارة الألمانية لجنة لدراسة مستقبل المفاعلات النووية على ضوء الأزمة النوية في اليابان.

بيد أن توصية اللجنة بإغلاق المفاعلات قوبلت فورا بمعارضة من سياسيين في الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم (الذي تتزعمه ميركل), ومن رؤساء شركات صناعية كبرى.

واعتبر مسؤول الطاقة بالحزب المسيحي الحاكم يواخيم فايفر أن الاستغناء الفوري عن المفاعلات النووية سيتسبب في رفع هائل لأسعار الطاقة.

وقال رئيس شركة (بي إس إي إف) الصناعية يورغن همبريشت إن إغلاق المفاعلات سيلحق أضرارا فادحة بالصناعة الألمانية، ويدفع البلاد لاستيراد طاقة مولدة من مفاعلات نووية.

أما المستشار الألماني السابق هيلموت كول فحذر من التسرع في اتخاذ قرار بشأن عمل المفعلات النووية، معتبرا أن ألمانيا تختلف عن اليابان، كما حذرت وزيرة حماية المستهلك إلزا أيغنير شركات الطاقة من استغلال الإغلاق المؤقت للمفاعلات السبعة القديمة لرفع أسعارها.

المصدر : الجزيرة