أحد أعداد الأخبار التي تناولت الوثائق (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت

فتح الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بابا لجدل متزايد بشأن ما ورد في وثائق ويكيليكس التي تظهر -كما قال- تحريضا من شخصيات وقوى لبنانية للأميركيين والإسرائيليين ضد المقاومة وقرى الجنوب اللبناني.

وتحدث نصر الله في خطابه الأخير بشأن دعم الثورات العربية عن احتمال تكوين ملف قضائي بحق من ورد ذكره في الوثائق محرضا على المقاومة وأهل الجنوب الذين أصابتهم الحرب بكوارث.

الوثائق بحسب صحيفة "الأخبار" تتضمن برقيات من السفارات الأميركية في بيروت وتل أبيب وعواصم أخرى تروي حكاية الحرب الإسرائيلية في صيف عام ٢٠٠٦.

الوثائق.. التهم
وطبقا لبعض ما جاء في الوثائق, عرض رئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميل على السفير الأميركي جيفري فيلتمان مقاربة ثنائية تنسق بين اللبنانيين والمجتمع الدولي، تضعف حزب الله وتقوي الفرقاء الآخرين.

ونقل عن وليد جنبلاط أن "الوسيلة الوحيدة كي لا يحصل ما يريده حزب الله وإيران وسوريا، هي في أن يقوم الجيش الإسرائيلي بهجوم بري يدمر الحزب".

كما نقل عن مروان حمادة "قد تكون هناك حاجة إلى مزيد من الدمار والاجتياح للجنوب"، و"احتلال القرى سيكون ضربة لحزب الله".

ونقل عن رئيس الحكومة اللبنانية آنذاك فؤاد السنيورة قوله "لا أرغب في شيء أكثر من رؤية حزب الله منزوع السلاح، وإمداده بالسلاح متوقفا". كما نقل عن الوزير بطرس حرب أيضا أنه قال "لتحتل إسرائيل بنت جبيل قبل وقف إطلاق النار".

أما رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري فنقل عنه أنه "يريد سيفا مسلطا على رقبة إيران وسوريا لإضعاف وكلائهما اللبنانيين".

 الاتهامات أثارت جدلا جرى فيه تبادل النفي والتثبيت بين المتهمين والجريدة الناشرة (الجزيرة نت)
إشكالات للملف
ثمة اتهامات طالت رئيس مجلس النواب نبيه بري وشخصيات من طرفه، وكذلك رئيس كتلة الإصلاح والتغيير ميشال عون وبعض نوابه، وهم من حلفاء نصر الله.

وورد في الوثائق عن بري "لا حاجة للمقاومة بعد تحرير مزارع شبعا"، وعن وزير الصحة محمد جواد خليفة -من وزراء بري- أن "نصر الله يظن نفسه صلاح الدين".

وقد نفى خليفة التهمة، وأكد أنه وثق محاضر اللقاء مع فيلتمان بنفسه، بما يغاير وثائق ويكيليكس.

اتهامات متبادلة
وقد أثارت تلك الاتهامات جدلا جرى فيه تبادل النفي والتثبيت بين المتهمين والجريدة الناشرة، ومن التهم أن الترجمة مغلوطة ومضاف إليها.

وردا على اتهامات بتحريف الترجمة، تساءل معد حلقات ويكيليكس في "الأخبار" حسن عليق في حديثه للجزيرة نت "لطالما قالوا إنهم لم يطلعوا على النص الأصلي باللغة الإنجليزية، فكيف استنتجوا خطأ الترجمة؟".

وأضاف أن "الذين تضرروا سياسيا مما تنقله الوثائق عنهم، هم الشاكون من عدم دقة الترجمة".

وميز عليق بين التهم التي تحرض على القرى والبلدات وعلى المقاومة والتي يمكن أن تشكل مادة ملف نصر الله، وتلك التي تتضمن معطيات من نوع آخر.

أما قوى 14 آذار -أكثر المستهدفين من الوثائق- فوجدت في توسيع الاتهامات لتطال شخصيات من الطرفين مادة للدفاع عن النفس، فقال عضو أمانتها العامة نوفل ضو للجزيرة نت "أعتقد أن الملاحقة يجب أن تبدأ بوليد جنبلاط، والتيار الوطني الحر، وتنتهي برئيس حركة أمل نبيه بري ووزرائه في الحكومة، وعند ذلك إذا أراد السيد حسن نصر الله أن يتابع الموضوع فلا بأس".

كما رأى أن في الموضوع مزايدات سياسية، قائلا "إذا كان فعلا يريده موضوعا قضائيا فأول ما يسأل عنه هو من تسبب بالحرب على لبنان، وكذلك من يحق له أن يحمل السلاح، ومن لا يحق له بذلك"، ورأى أن الملف "لن يحقق أي شيء لأنه لا يمكن لنصر الله أن يلجأ إلى القضاء اللبناني في موضوع معين، ويتخلى عنه في مواضيع أخرى".

واستغرب استناد حزب الله في معلوماته على مصادر إسرائيل والولايات المتحدة لإدانة اللبنانيين، معتبرا أن ذلك يمثل تناقضا غير مفهوم.

المصدر : الجزيرة