إسرائيل هددت بتصعيد أكبر بعد الغارات الأخيرة التي أوقعت شهداء وجرحى (رويترز)

عوض الرجوب-الخليل

استبعد محللون تحدثوا للجزيرة نت أن يدفع التصعيد الإسرائيلي أطراف الانقسام إلى التعجيل بالمصالحة، كما استبعدوا أن يكون التصعيد سببا لإفشالها، رغم تأكيدهم استمرار مساعي تل أبيب لإبقاء الانقسام قائما.

ويتفق محللون سياسيون فلسطينيون على أن إسرائيل تحاول إفشال أي محاولة للتقارب الفلسطيني، لكنهم في المقابل لا يرون في التصعيد الإسرائيلي الأخير العامل الحاسم لإفشال زيارة الرئيس محمود عباس إلى غزة.

ويرى المحللون الذين تحدثوا للجزيرة نت، أن عوامل داخلية تتعلق بحركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) التقت مع التصعيد الإسرائيلي لتجعل أجواء المصالحة أكثر تعقيدا.

وسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى رفض زيارة عباس إلى غزة فور الإعلان عنها، وخيّر السلطة بين السلام وحماس. ثم جاء قصف الدبابات والطائرات الحربية لغزة موقعا عشرة شهداء وعشرات الجرحى.

عوامل التصعيد
ولا يرى المحلل العسكري واللواء المتقاعد يوسف الشرقاوي وجود علاقة بين زيارة عباس لغزة وتصاعد العمليات الإسرائيلية، موضحا أن المصالحة تتطلب نوايا جدية من طرفي الانقسام، وأن يدركا أن إسرائيل لا تريد أيا منهما.

إبراهيم أبراش (الجزيرة نت)
وأضاف أن أحداثا قادت إلى التصعيد الأخير بينها تبادل القصف بالقذائف والصواريخ, ثم تفجير القدس، مستبعدا أن يعجّل هذا التصعيد في تحقيق المصالحة.

وأشار إلى عوامل تدفع إسرائيل لتغيير سياستها وعدم الاندفاع أكثر نحو عملية واسعة في القطاع أهمها التغيير في مصر ومعارضتها حربا إسرائيلية على غزة.

بدوره, رأى المحلل السياسي إبراهيم أبراش أن إسرائيل صنعت الانقسام ومن مصلحتها استمراره والمحافظة عليه، لكنه قال إن التصعيد الأخير جاء متزامنا مع جملة أحداث محلية ودولية.

وبيّن أن التصعيد تزامن مع الضغط الذي يمارس على إسرائيل للعودة إلى المفاوضات، فقررت تصدير المشكلة إلى قطاع غزة، كما استغلت كشف سفينة الأسلحة لتزيد الحديث عن دخول أسلحة جديدة إلى القطاع.

وقال أبراش إن العملية الدبلوماسية التي يقوم بها عباس، وكسبه مزيدا من الدول التي تعترف بالدولة الفلسطينية، ثم مبادرته لزيارة القطاع، "جعلت التصعيد في غزة أمرا إستراتيجيا بالنسبة لإسرائيل".

وحمل حماس جزءا من أسباب التصعيد، قائلا إنها تدعو الفصائل للتهدئة وتهدد من يقوم بإطلاق الصواريخ، بينما هي أطلقت 50 قذيفة لتستجلب الرد الإسرائيلي وتخرّب زيارة عباس، على حد تعبيره.

وتحدث عن "اختلاف وجهات النظر داخل حماس إزاء مبادرة الرئيس لزيارة غزة"، مضيفا أن أطرافا في حماس تستفيد من الانقسام وتلتقي بذلك مع مصالح قيادات الحركة في الخارج "التي تراهن على التحولات الخارجية, وترى أن التغييرات العربية قد تعزز دور الإسلام السياسي".

وفي المقابل, تحدث أبراش عن عناصر أخرى "أكثر وطنية وعقلانية تريد أن تنجز المصالحة ولا تريد بالفعل مصالحها، ولا تراهن على الخارج".

صالح النعامي (الجزيرة نت) 
وخلص إلى أن مؤشرات التصعيد الإسرائيلي سبقت مبادرة الرئيس، ثم تلاقت المواقف الإسرائيلية مع مواقف أطراف في حماس لا تريد المصالحة.

شروط المصالحة
أما المحلل المتخصص في الشؤون الإسرائيلية صالح النعامي فشدد على أن إسرائيل غير معنية بالمصالحة لأنها ليست في صالحها.

لكنه أوضح مع ذلك أن المصالحة تتطلب شروطا وظروفا مناسبة، مشيرا إلى اشتراط حماس إتمام زيارة عباس بوقف التعاون الأمني مع إسرائيل ووقف الاعتقال السياسي.

ورأى أن من غير المعقول الحديث عن المصالحة وفي نفس الوقت مطاردة عناصر الفصائل في الضفة، وأن أجواء المصالحة متعثرة قبل أن يزيدها التصعيد الإسرائيلي تعقيدا.

ولا يرى النعامي رابطا بين التصعيد الإسرائيلي وزيارة عباس، معتبرا أن إسرائيل استوعبت القصف بقذائف الهاون، لكن إطلاق بعض الفصائل صواريخ على بئر السبع يعد خطا أحمر بالنسبة لإسرائيل فكان التصعيد.

المصدر : الجزيرة