الطائرات الفرنسية شاركت بقوة في العمليات الجوية وضربت قوات برية للقذافي
 (الفرنسية)

سلطت العمليات العسكرية التي يشنها تحالف دولي على نظام العقيد الليبي معمر القذافي الضوء على انقسام أوروبي بشأن هذا التدخل، وفق ما ورد في تقرير تحليلي لمعهد ستراتفورد الأميركي للدراسات الاستخباراتية.

ويلحظ كاتب التقرير –المحلل ماركو بابيتش- أن المشكلة الرئيسية بالنسبة إلى الدول الأوروبية هي أنها لم تتدخل في ليبيا لأسباب مشتركة فيما بينها.

ويرى بابيتش أن العامل الوحيد الذي يوحد الأوروبيين في هذا التدخل يكمن في أنهم أرادوا -على ما يبدو- "التعويض" عن تأخرهم النسبي في دعم الثورات العربية التي بدأت من تونس ومصر.

عوامل
ويعرض المحلل في التقرير بعضا من الأسباب التي تفسر التدخل الأوروبي, ويلمح في هذا الصدد إلى دوافع سياسية ضيقة كما هو الحال بالنسبة إلى فرنسا, وتحديدا بالنسبة إلى رئيسها نيكولا ساركوزي.

فساركوزي ربما تزعم الحملة على نظام القذافي سعيا منه إلى رفع شعبيته المتدنية.

ويلاحظ كاتب التقرير أن شعبية ساركوزي ترتفع كلما تدخل في شأن خارجي, وهذا ما حصل حين توسط في اتفاق أنهى الحرب بين روسيا وجورجيا في 2008, وحين دعا عقب الأزمة المالية العالمية إلى اتفاقية "برايتون وودز" جديدة تنظم الاقتصاد العالمي.

وبالنسبة إلى بريطانيا, فقد كانت استجابتها في البداية ضعيفة, ثم كان إجلاء رعاياها عاملا محفزا لتدخلها عسكريا وفقا لكاتب التقرير.

ومع أن فرنسا وبريطانيا كانتا الأشد حرصا على التدخل عسكريا ضد نظام القذافي, فإنه كانت لديهما أسباب مختلفة للتدخل كما يقول بابيتش.

وحسب بابيتش, فإن مسألة الطاقة من بين الأسباب التي دفعت رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون إلى أن يتزعم مع فرنسا وأميركا عملية "فجر أوديسا", ويشير هنا إلى شركة بريتش بتروليوم الساعية إلى نصيب أكبر من إنتاج النفط في ليبيا بعدما تسببت في تسرب نفطي بخليج المكسيك هو الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة.

ووفقا لماركو بابيتش, فإن من بين ما دفع فرنسا إلى تزعم التدخل العسكري هو أن تظهر مدى تأثيرها وقوتها لألمانيا والدول الأوروبية الأخرى.

إشكالية
وفي مقابل التشدد الذي أبدته فرنسا وبريطانيا, الذي يدفع باتجاه تدمير كامل للبنية العسكرية لقوات معمر القذافي, يلاحظ كاتب التقرير أن دولا أوروبية أخرى -منها هولندا والدانمارك- مشاركة في "فجر أوديسا" تريد أن تركز مهمة الأوروبيين على فرض حظر الطيران في سماء ليبيا بدلا من استهداف كتائب القذافي على الأرض.

ويعتقد بابيتش أن هذا خلاف رئيسي لأنه يعني أن الولايات المتحدة ستجد صعوبة في نقل قيادة العمليات في ليبيا إلى دول أوروبية لها وجهات نظر مختلفة بشأن التعامل مع الوضع على الأرض.

المصدر : الجزيرة