القانون يمنح وزير المالية صلاحية حظر تمويل كل مؤسسة تحيي ذكرى النكبة (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

أقر الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي قانونا يتطلع لحظر إحياء ذكرى النكبة التي تحل في مايو/أيار من كل سنة، اعتبره النواب العرب "فاشيا وغبيا"، مؤكدين عزم جماهير أراضي 48 على التشبث بروايتها التاريخية.

القانون المعروف بـ"قانون النكبة" يمنح وزير المالية صلاحية حظر تمويل كل مؤسسة تقوم بإحياء ذكرى النكبة، بحجة أن ذلك يمس بأمن الدولة ورموزها وكل من لا يعترف بها كدولة "يهودية ديمقراطية" أو يؤيد الكفاح المسلح ضدها حتى  لو بشكل غير مباشر.

القانون -الذي بادر له النائب أليكس ميلر من حزب "إسرائيل بيتنا"، الداعي للترحيل- كان يدعو في نصه الأول لفرض السجن ثلاث سنوات على كل من يرى يوم "استقلال إسرائيل" يوم حداد.

شهد الكنيست ليلة أمس جلسة عاصفة، بشأن هذا القانون العنصري، تخللتها مشادات كلامية وشتائم عنصرية من نواب اليمين العنصري المتطرف
ملاحقة وتطويع
والقانون حلقة في مسلسل قوانين توصف بأنها "عنصرية" سنت في السنوات الأخيرة مستهدفة حقوق فلسطينيي 48 وجسدت التطويع والملاحقة السياسية في نظرهم، أبرزها قانون المواطنة الذي يحظر لم شمل الفلسطينيين على طرفي الخط الأخضر.

النائبة عن التجمع الوطني الديمقراطي حنين زعبي اعتبرت القانون شرعنة للتدخل في مشاعر وأفكار ومعتقدات المواطنين.

وقالت -في بيان أصدرته يوم أمس- إن القانون يبين أن الدولة ترى تاريخها بحد ذاته "خطرا إستراتيجيا" ضدها "مما يكشف مدى خوف الكنيست من الحقيقة، ومن ذاكرة الفلسطينيين" وتابعت "يكمن الخوف الحقيقي من النكبة في أنها حقيقة تاريخية، وليست مجرد رواية الفلسطينيين".

وأضافت أن الحل الوحيد أمام من يرتكب جرائم النكبة هو مواجهتها والاعتراف بها، والتنازل عن الامتيازات التي أعطيت له على أساس نتائجها.

وشددت على أن إحياء ذكرى النكبة هو عملية مصالحة تاريخية وأخلاقية مع التاريخ، ودونها لن يكون هنالك أي إمكانية لبناء مستقبل عادل ومستقر.

وأكدت زعبي أن الفلسطينيين داخل إسرائيل لن ينصاعوا للقانون الذي وصفته بـ"المهين والغبي والفاشي".

سلب ونهب
كما أكد رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة النائب محمد بركة، في كلمته في الكنيست أنه لا قانون حظر إحياء النكبة ولا كل قوانين إسرائيل بإمكانها أن تمحو جريمة النكبة، لافتا أنه هو أحد ضحاياها بصفته مهجرا من قضاء قرية صفورية المهجرة داخل الجليل.

وأوضح أن ما جرى في عام 1948 كان جريمة سلب ونهب وتهجير شعب من وطنه، وأكثر من خمسمائة قرية وبلدة كانت تعج بالحياة أزيلت عن وجه الأرض.

وشهد الكنيست ليلة أمس جلسة عاصفة بشأن هذا القانون "العنصري"، تخللتها مشادات كلامية وشتائم من نواب اليمين الإسرائيلي المتطرف.

وقال بركة، إن هذا المبدأ يذكرنا "بقانون المواطنة العنصري في إسرائيل"، مشيرا بشكل واضح إلى أن التاريخ ما زال يذكر قانون المواطنة الألماني في فترة النازية، والذي كان يقضي بأن المواطنة في ألمانيا هي حق لمن في جسده دم ألماني.

أم عادل (يمين) لو صارت إسرائيل إمبراطورية عظمى لما تمكنت من مصادرة ذاكرة الأجيال (الجزيرة نت)  

محاكم تفتيش
النائب الشيوعي دوف حنين قال في الكنيست إن تدخل الدولة في آلام ومشاعر الناس عملية غير ديمقراطية، محذرا من أن مثل هذه القوانين تحول إسرائيل لجنوب أفريقيا جديدة بعنصريتها وتوجهاتها الفاشية.

وقال حنين للجزيرة نت إن القانون يندرج ضمن سلسلة "قوانين عنصرية تعكس تصعيدا في تطرف قومجي داخل إسرائيل بعضها ينم عن اعتبارات شعبوية" وتابع "من يعتقد أن محاكم التفتيش قد ظلت في العصور الوسطى فقد أخطأ".

الحاجة نجية ذيابات هياجنة (أم عادل) من قرية السجرة المهجرة قضاء الناصرة والمقيمة في كفركنا المجاورة تؤكد للجزيرة نت أنها تواظب على زيارة مسقط رأسها سنويا وفي مسيرات العودة وإحياء ذكرى النكبة في منتصف كل مايو/أيار.

أم عادل (75 عاما) التي تعرف موقع كل بيت في القرية المهدمة تستذكر في تصريح للجزيرة نت ابن جيرانها الرسام الفلسيطني الراحل ناجي العلي، موضحة أنها أُخرجت ليلا حافية القدمين عام 48 برفقة أسرتها بعد هجوم العصابات الصهيونية على القرية.

وعن القانون الجديد تقول "لو صارت إسرائيل إمبراطورية عظمى لما تمكنت من مصادرة الذاكرة التي تتوارثها الأجيال حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا، ولن ينسى طفل منا سجرتنا الغالية".

وتساءلت هل يمكن للإنسان أن يتنكر لذاته ويخرج من جلده حتى يطمئن المعتدون؟

المصدر : الجزيرة