تجمع شعبي بخيمة أحد المرشحين للانتخابات البلدية في العام 2005 (الجزيرة نت)

الجزيرة-خاص

بعد تحديد موعد الانتخابات البلدية في السعودية في 23 أبريل/نيسان المقبل تطرح في الساحة السياسية الداخلية ما يمكن تسميته بالسيناريوات المرتقبة في هذا البلد، خاصة في ظل الظروف العربية والإقليمية.

وقد واكبت حزمة المطالب الإصلاحية في الداخل عودة الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز من رحلته العلاجية في الخارج التي استمرت 90 يوما.

وأبرز النقاط المشتركة في بيانات السعوديين الذين يطالبون بالإصلاح هو التركيز على انتخابات المجالس البلدية وإلغاء التعيين الحكومي لنصف الأعضاء وإعطاؤها دور الرقابة والمحاسبة.

ويختلف المطالبون بالإصلاح حول "الملف النسوي" من حيث مشاركة المرأة بالتصويت أو الانتخاب، وهو الأمر الذي حسمته السلطات بعدم مشاركة المرأة نهائيا بعد أن ظل الملف قيد الأخذ والرد والمراجعة من قبل المسؤولين في الحكومة لست سنوات.

وما يمكن الإشارة إليه هو أن قرارات وزير الشؤون البلدية والقروية الأمير منصور بن متعب حول تشكيل لجان الانتخابات القادمة واختصاصاتها للفترة الانتخابية الثانية تأتي ضمن إطار "التنظيم الإداري والإجرائي فقط"، ولم يتم التطرق لإجراء إصلاحات سياسية.
 
وقال خبير سياسي سعودي للجزيرة نت إنه لا يتوقع أي تغييرات جذرية لعدم قناعة القيادة السياسية بمطالب التغيير، معللا ذلك بقوله "إنها رسالة واضحة للداخل بعدم التنازل استجابة للضغوط في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة العربية".

وأشار الخبير -الذي فضل عدم الكشف عن اسمه- إلى أن القرارات الملكية في 18 من الشهر الجاري "لم تقدم أي تنازلات في الحقوق السياسية الداخلية"، وقال إنه تم الاكتفاء "بالدعم المالي الكبير" المقدر بـ93 مليار دولار، وكان منها 373 مليون دولار من نصيب المؤسسات الدينية الإسلامية الرسمية.

وبدوره، قال عضو مجلس بلدي بارز في مدينة سعودية رئيسية للجزيرة نت إنه لن يترشح في الدورة الجديدة "إذا لم تجر إصلاحات حقيقية في إعطاء المجالس دورها الرقابي والمحاسبي"، مشيرا إلى أنه فهم اللعبة.

وتحدث هذا المسؤول البلدي عما عدها ضبابية اللائحة الانتخابية الجديدة التي قال إنه لا أحد يعرف عنها حتى اللحظة أي معلومة.

وذكر أن أبرز معطيات تلك اللائحة إلغاء الصوت الانتخابي الذي يتيح للناخب ترشيح 7 أسماء، واستبدلت بالصوت الانتخابي الواحد "لتحجيم القوائم الانتخابية التي ظهرت في الدورة الأولى عام 2005 خاصة من قبل الإسلاميين".

في حين أكد عضو باللجنة الانتخابية الجديدة بمدينة جدة غربي السعودية في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت عدم ورود معلومات حول اللائحة الجديدة، مكتفيا بالقول "لا نعرف أي شيء، ويجب أن يعلنها الوزير بنفسه".

السعوديات يطالبن بحقهن في التصويت والترشح (رويترز-أرشيف)
حراك داخلي
وفي ما يخص الحراك السياسي، أظهرت نقاشات إلكترونية شبابية أنه في حال عدم إدخال ما أسموه بإصلاحات جذرية في نظام المجالس البلدية، ستكون هناك "حملة للدعوة بالتصويت بورقة بيضاء كاحتجاج على هزلية دور المجالس البلدية وعدم جدواها بوضعها الحالي".

ورغم المنع الرسمي لها في الانتخابات المقبلة طالبت نساء سعوديات عبر "ثورة السعوديات على فيسبوك" بتفعيل المشاركة السياسية للمرأة من خلال السماح لها بالتصويت والترشح في المجالس البلدية المنتخبة وبتواجدها في مجلس الشورى ومؤسسات ووزارات الدولة وفي مقدمتها القضاء والخارجية.

ومن المعلوم إلى أن الانتخابات البلدية انطلقت بقرار من مجلس الوزراء السعودي برقم 224، في 2003، القاضي بتفعيل المجالس البلدية وفق نظام البلديات والقرى عن طريق انتخاب نصف أعضاء كل مجلس بلدي.

وترتبط المجالس البلدية إداريا بوزير الشؤون البلدية والقروية الذي يعين النصف الآخر من أعضاء المجالس البلدية.

ويعود نظام الانتخابات القديم في "التجربة الأولى"، إلى سبعينيات القرن الماضي، وعمدت وزارة الشؤون البلدية إلى صياغة نظام انتخابي جديد سيعمل له في التجربة الثانية أبرزه العمل بنظام الدوائر الانتخابية.

وسيجري توزيع نطاق عمل المجالس البلدية إلى دوائر انتخابية، حسب عدد الكراسي التي يحق للمرشحين التنافس عليها، وسيمنع نشر القوائم والتكتلات التي ظهرت في الانتخابات الماضية بالمناطق الرئيسية.

المصدر : الجزيرة