معمر القذافي يتوسط حسني مبارك (يمين) وعلي عبد الله صالح (رويترز-أرشيف)

حامد عيدروس-صنعاء

تهديد الرئيس علي عبد الله صالح بالحرب الأهلية عقب إعلان قادة بارزين في الجيش انضمامهم إلى الثورة، وتلويحه بأن شرعيته الدستورية غير قابلة للمساس، وأنه صامد "صمود جبل عيبان"، يطرح أسئلة عن النهج الذي يسلكه الرئيس في معالجة الأزمة اليمنية.

صالح الذي تفرد بين الزعماء العرب بإرسال ممثل عنه للعقيد الليبي معمر القذافي، حذر أيضا من تشظي الدولة بين شمال وصفه بأنه يطالب بعودة الإمامة وجنوب يسعى للانفصال، بالإضافة إلى تذكيره المستمر بخطر الإرهاب وأن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب سيصبح أقوى إذا زال حُكمه.

تصريحات صالح وصفها مراقبون بأنها تقترب كثيرا من نموذج القذافي، غير أن المعارضة اليمنية هي من سيزحف هذه المرة "للتطهير"، فقد صرح الناطق باسم تكتل المشترك محمد قحطان بأن "مئات الآلاف من المعتصمين سيزحفون بشكل سلمي يوم الجمعة إلى قصر صالح الرئاسي".

صالح لوّح بالحرب الأهلية مثلما فعل النظام الليبي (الجزيرة)

ويرى مراقبون أن التطورات الميدانية المتسارعة للأحداث جاءت مؤكدة لتلك المخاوف.

فالاشتباكات التي حدثت بين قوات الحرس الجمهوري التابع لنجل الرئيس وقوات الجيش في حضرموت عقب إعلان وزير الدفاع اليمني تأييده لما سماه الشرعية الدستورية، وحصار قوات الحرس للقاعدة الجوية التي أعلنت انضمامها للثوار في الحديدة، وما شهدته القصور الرئاسية في مختلف المحافظات من تعزيزات أمنية كبيرة، كل ذلك يشير إلى توجه الأمور نحو مزيد من التصعيد.

انتقال سلمي
في المقابل يرى خبراء أن إمكانات صالح لا تؤهله لأن ينهج نهج القذافي في مواجهة الثورة.

فقبيلة حاشد التي ينتمي إليها صارت بمجملها تساند ثورة الشباب وفق ما صرح به زعيم القبيلة الشيخ صادق الأحمر، ومعظم وحدات الجيش اليمني أعلنت انضمامها للثوار وتعهدت بحمايتهم وأكدت مشروعية مطالبهم، وهو ما يجعل الخيار المصري هو الأقرب للحالة اليمنية.

والمتتبع لخطوات النظام اليمني منذ بدء الاحتجاجات، يرى أن تلك الخطوات تتشابه إلى حد كبير مع خطوات نظام مبارك.

فحجز الساحات وخروج مظاهرات مؤيدة للرئيس، والقمع الأمني للمعارضين، ثم تشكيل لجنة للحوار معهم.

بالإضافة إلى حشد البلطجية لمواجهة المعتصمين وترويعهم، واستخدام الإعلام الرسمي للتحريض والتضليل، ومحاولة استصدار فتوى بتحريم التظاهر والخروج على الحاكم.

ثم تقديم مبادرات متتابعة تأتي متأخرة في الغالب ولا يقبلها الشعب، وصولا إلى التضييق على الإعلاميين وإغلاق مكتب قناة الجزيرة وسحب التراخيص من مراسليها.

كل تلك الخطوات تكاد تتطابق في الحالتين المصرية واليمنية بصورة توحي بأن نهاية النظامين قد تكون متشابهة.

اليمنيون اعتصموا بالساحات مثلما فعل المصريون (رويترز)
إرهاصات الرحيل
من جهته أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء الدكتور عبد الله الفقيه أن أوراق الرئيس تساقطت ورحيله بات وشيكا جدا، على غرار ما حدث لمبارك.

ويضيف الفقيه في حديثه للجزيرة نت "الحرس الجمهوري والأمن المركزي الذي يعتمد عليهما الرئيس لحمايته يعانيان من انشقاقات كبيرة مؤيدة للثورة، ودول الخليج تخلت عنه حين قالت إن ما يحدث في اليمن هو شأن داخلي، والمعارضة حسمت أمرها ولم تعد مقتنعة بالتفاوض، والشارع لن يقبل ببقاء صالح ولو لساعة واحدة، ولم يبق لصالح أي خيار سوى الرحيل".

وفي سياق متصل، أشارت تقارير صحفية إلى أن الرئيس اليمني قام بترحيل عدد كبير من أفراد أسرته إلى المملكة العربية السعودية، وأن الرسالة التي بعث بها الرئيس اليمني إلى الرياض مع وزير خارجيته كانت لتأمين خروج آمن له.

ونقلت وكالة يو بي آي عن السفير اليمني في لبنان فيصل أمين أبو راس -الذي قدم استقالته بسبب الأحداث- أنه علم من مصادر خاصة أن طائرة يمنية هبطت في قاعدة عسكرية بالرياض مساء الاثنين الماضي وهي تقل شخصيات هامة وعائلات.

وأفادت بعض المصادر الصحفية أيضا أن الرئيس صالح قام خلال اليومين الماضيين بسحب مبالغ نقدية كبيرة من الاحتياطي النقدي للبنك المركزي على دفعات تمهيدًا لمصادرتها قبل رحيله.

المصدر : الجزيرة