قوات من الشرطة السودانية تجوب شوارع الخرطوم بعد تظاهرات طلابية في يناير/كانون الثاني الماضي (رويترز-أرشيف)

الخرطوم-إبراهيم العجب

لماذا فشلت احتجاجات الشارع السوداني لأكثر من مرة بعد الثورات التي شهدتها تونس ومصر وليبيا واليمن؟

فكلما سعي السودانيون للخروج إلى الشارع باءت احتجاجاتهم بالفشل، رغم أن الشارع السوداني صاحب إرث تاريخي في الثورات الشعبية منذ ثورة أكتوبر/تشرين الأول 1964 التي غيرت نظام الحكم العسكري حينها، وانتهاء بانتفاضة أبريل/نيسان 1985 التي أطاحت بنظام الرئيس الراحل جعفر محمد نميري.

وردا على هذا التساؤل اعتبر محللون سياسيون سودانيون أن احتجاجات الشارع السوداني على النظام الحاكم لم تفشل وأن معطياتها متوفرة، فيما وصف مسؤول في حزب المؤتمر الوطني الحاكم هذه الاحتجاجات بأنها "هشة وليس لها قاعدة".

 فيصل محمد صالح: كل معطيات الاحتجاجات في السودان متوفرة (الجزيرة-أرشيف)
تجربة مختلفة
المحلل السياسي فيصل محمد صالح أكد أن الاحتجاجات لم تخفق على الإطلاق، لأن ثورتي تونس ومصر كشفتا أنهما جاءتا نتيجة لتراكمات عدة سنوات، فمثلا حركة "كفاية" المصرية عمرها ست سنوات، وبدأت بثلاثين فردا ثم وصل عدد أعضائها إلى ملايين، و"تجارب الشعوب لا تنقل كالبصمة".

وأوضح أن تجربة السودان ستكون مختلفة عن نظيراتها، ولكن البعض يريد لها أن تصل للنهاية مباشرة، مؤكدا أن الاحتجاجات حاليا تحاول كسر حاجز الخوف، لأن كل معطياتها متوفرة، مشيرا إلى تنامي ظاهرة العطالة والفساد وكبح حرية التعبير.

شبه توافق
الكاتب الصحفي حسن بركية أشار إلى أن هناك أسبابا كثيرة تؤدي إلى فشل التظاهرات التي تدعو لها مجموعات شبابية، أهمها الاستخدام المفرط للقوة من قبل السلطات، حيث أدى ذلك إلى سرعة تفريق التظاهرات وزرع الخوف في نفوس الكثيرين، وإحجام قطاعات كبيرة عن المشاركة.

ويؤكد بركية أن التخطيط ضعيف وغير منظم وأدى بدوره لاختراق الأجهزة الأمنية لمعظم التنظيمات.

وأوضح أن هناك شبه توافق بين القوى الدولية التي صنعت اتفاق السلام في السودان على عدم تصعيد الأوضاع في السودان قبل الموعد المضروب لإعلان انفصال الجنوب رسميا، وبالتالي لا تجد التحركات في السودان الدعم اللازم، ولا تهتم بها وسائل الإعلام الغربية.

ضربات متلاحقة
من جانبه يؤكد رئيس تحرير صحيفة (أجراس الحرية) عبد الله الشيخ أن ضعف القوى السياسية التي أنهكتها الصراعات الطويلة أدى إلى فشل التظاهرات.

وأكد أن النظام السوداني وجه ضربات متلاحقة لتلك القوى، مما جعلها لا تتوافق على برنامج سياسي واضح الملامح، كما أن الشارع السوداني يرى أن حكومة الإنقاذ بقادتها الحاليين يتحكمون في مصير الوطن.

وأضاف "ليس لدى المعارضة ما تطرحه كحلول للأوضاع الراهنة، ولذلك فإن المعركة وإن بدأت بالمظاهرات السلمية فإنها ستتخذ سيناريوات أخرى بالنظر إلى تاريخ النظام في قمع كل من يخالفه الرأي".

تكسير الرموز
ويري الأستاذ الجامعي د. أحمد خليل حامد أن الفشل يعود لأسباب أهمها أن الثورات عامة تتطلع إلى تحقيق الرمز في وقت استطاع فيه نظام الإنقاذ تكسير الرموز السياسية، ومن تبقى منها ظل سالبا.

ربيع عبد العاطي: الاحتجاجات هشة وليس لها قاعدة (الجزيرة نت-أرشيف)
وأضاف أن هناك سببا آخر يتعلق بالنظام "الذي يعمل في اتجاه خلق الإشكاليات لعامة المواطنين عبر وسائل مدروسة تعمل على إلهاء الناس عن القضايا الأساسية، واعتقال الناشطين والسياسيين بصورة منتظمة، أو السعي لتحييدهم. أما مراسلو وكالات الأنباء والفضائيات فهناك خط واضح لعملهم بالسودان لا يستطيعون تجاوزه أو تشكيل رأي عام".

احتجاجات هشة
من ناحيته يرى ربيع عبد العاطي القيادي بالمؤتمر الوطني الحاكم ومستشار وزير الإعلام أن الاحتجاجات هشة وليس لها قاعدة لأن تكرار السيناريوات التي حدثت في تونس ومصر لا معنى لها، وهو ما قاد التجارب التي خرجت للشارع إلى فشل واضح خاصة في القضايا الجوهرية.

واعتبر عبد العاطي أن الأهداف التي طرحتها المعارضة "رخيصة وطائشة ولا قاعدة لها، والشعب السوداني واع ومدرك لقضاياه السياسية والاجتماعية والاقتصادية".

المصدر : الجزيرة