آخر زيارة  لعباس لغزة كانت قبل الانقسام في الرابع عشر من يونيو/حزيران 2007

أحمد فياض-غزة
عوض الرجوب-الخليل

لم يبدد إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس استعداده للذهاب إلى قطاع غزة، حالة التشاؤم إزاء الحالة الفلسطينية، بينما كثرت التهكنات حول أسباب تأخر الرد الرسمي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بشأن ترتيبات الزيارة.

وجاء إعلان عباس عن استعداده لزيارة غزة الذي تسيطر عليه حماس منذ نحو أربع سنوات، مشروطا بالاتفاق على تشكيل حكومة تكون من أولويات مهامها إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، وهو ما فشل الفلسطينيون في تحقيقه على الدوام، رغم جولات الحوار الطويلة.

وكان نمر حماد مستشار عباس أعلن عن إيفاد قيادات من حركة التحرير الوطني (فتح) إلى قطاع غزة لبحث ترتيبات الزيارة، لكن حماس التي رحبت بهذا الإعلان، أعلنت أنها تدرس الترتيبات لاستقباله دون أن تضيف شيئا حول تفاصيلها، بينما لم يعلن مزيد من التفاصيل عن مهمة وفد فتح.

وبشأن أسباب تأخر الرد الرسمي، قال القيادي بحماس إسماعيل الأشقر إن الحركة "لا تريد زيارة بروتوكولية بل زيارة حقيقية تنهي الانقسام على أساس المحافظة على الحقوق والثوابت وعدم التفريط فيها والأخذ بعين الاعتبار ما تم التوافق عليه وطنيا قبل ذلك والبناء عليه".

وأضاف أن حركته أبلغت فتح بشأن الزيارة المرتقبة بصورة واضحة وعملية، أنها تريد  تشكيل طواقم من الحركتين لاستكمال الحوار في إطار جدول أعمال ضمن سقف زمني محدد يصار من خلاله إلى إنهاء القضايا العالقة وتجهيز الأوراق لدى كلتا الحركتين كي تكون الزيارة ذات جدوى ومعنى.

وتابع الأشقر "أما أن يأتي الرجل إلى غزة والأمور ليست على أفضل حال والقضايا الخلافية ما زالت باقية فإن هذا سيساهم في إرباك الساحة ودخول المجموعات التي لا تريد المصالحة وإنهاء الانقسام".

وذكر أن من بين تلك المجموعات من هي تابعة لفتح أو لليسار الفلسطيني، مشيرا إلى أنه من ضمن مجموعات فتح التي لا تريد إنهاء الانقسام ما هي مرتبطة بالاحتلال أو أجندات إقليمية أو على خلاف عميق مع عباس.

وأكد أنه لدى حماس معلومات خاصة تشير إلى أن اليسار الفلسطيني ليس معنياً على الإطلاق بإنهاء الانقسام، مشيرا إلى أنه إذا ذهبت فتح وحماس لإنهاء الانقسام "فإن اليسار سيعتبر ذلك محاصصة بين فصيلين وليس إجماعا وطنيا مثلما حدث في اتفاق مكة واتفاقات القاهرة".

الشعبية تنفي
من جانبه أكد كايد الغول عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية المحسوبة على معسكر اليسار الفلسطيني أن اليسار ليس له علاقة بحالة الانقسام وأن الاتهام مردود على من أطلقه.

وأضاف في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن توجيه الاتهام لليسار هو هروب للأمام لتبرير عدم الاستجابة لمبادرة الرئيس محمود عباس التي عدها خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها بحاجة إلى استكمال بدعوة اللجنة الوطنية العليا حتى تكون هي أداة الحوار سواء في المراجعة السياسية أو فيما يتصل بوضع حلول وطنية للقضايا التي قادت إلى الانقسام.

موقف فتح
لكن أمين سر المجلس الثوري لفتح أمين مقبول اعتبر أن تأخر الرد الرسمي لحماس بشأن ترتيبات قدوم عباس إلى غزة ينم عن عدم جاهزية حماس للمصالحة وإنهاء الانقسام.

وبشأن اتهامات الأشقر لمجموعات في فتح بأنها لا تريد إنهاء الانقسام، ذكر أن هذه الاتهامات تدلل على مدى الانحدار والهبوط في مستوى الخصومة السياسية.

وأضاف في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت، أن الزيارة محكومة بتشكيل حكومة توافق تكون أولى مهامها الأساسية العودة إلى الشعب ليقول كلمته والإعداد لانتخابات تشريعية ورئاسية وانتخابات المجلس الوطني.

وذكر أن "التصريحات التي أطقتها حركة حماس خلال الساعتين الأوليين من تلبية الرئيس لمبادرة هنية خلقت لدى فتح تفاؤلا كبيرا، ولكن بعد ذلك يبدو أن تيار متنفذ في حركة حماس انطلق لتشويه المبادرة مثل محمد نزال وأسامة حمدان وغيرهما ممن خرجوا بتصريحات شاذة وتشويه وتشهير وهم على ما يبدو ضغطوا على الجهات المخلصة في حركة حماس، وحتى الآن يبدو أن الأمر بيد هؤلاء الذين يعملون ضمن أجندة إقليمية وليس لهم علاقة بالأجندة الوطنية".

عوامل داخلية وخارجية
وجدد محللون سياسيون بأحاديث منفصلة للجزيرة نت تأكيدهم على جملة عوامل داخلية وخارجية، يرون أنها تتحكم في البوصلة الفلسطينية.

فالمحلل السياسي أحمد رفيق عوض يجزم بأن الزيارة محفوفة "بكثير من المصاعب الداخلية والخارجية" مشيرا إلى الموقف الإسرائيلي الرافض لهذه الزيارة، وموقف حماس وجهات أخرى قد ترى في المصالحة تهاويا وانكسارا لكل مشاريعها.

ويشدد عوض على أن "المصالحة ليست فلسطينية خالصة، بل هي انعكاس لتقاربات وتفاهمات إقليمية وعربية" لكنه لم يستبعد أن تعيد جميع الأطراف الفلسطينية حساباتها على خلفية ما يجري في العالم العربي".

ويرجح ألا تتم زيارة الرئيس إلى قطاع غزة، وإذا تمت فيرى أنها "ستكون عسيرة وصعبة، وذات أبعاد إعلامية خالية من المضمون".

 الصواف: عباس يراوغ ولا يريد المجيء إلى غزة (الجزيرة نت)
إلقاء الكرة
من جهته يقول المحلل السياسي مصطفى الصواف إن استقرار تصريحات ومواقف الرئيس الفلسطيني واشتراطاته يستنتج منها أنه "يراوغ ولا يريد المجيء إلى غزة" وربط ذلك ببعض المواقف التي قال إن قيادات حركة أبدتها وتدلل على أن عباس لا يريد الوصول إلى قطاع غزة.

وفيما إذا كانت حماس تراوغ بإعلانها السريع عن استعدادها لاستقباله بعد الحملات التي شنتها عليه، وتأخرها في إعلان ترتيبات الزيارة التي قالت إنها تدرسها، قال الصواف "لو كانت حماس تراوغ لما دعاه (عباس) هنية إلى زيارة  قطاع غزة".

وقال إن الرئيس الفلسطيني يريد أن يخرج كرة اللهب من ملعبه ويلقي بها إلى ملعب حركة حماس، موضحا أن ترتيبات الزيارة من اختصاص الحكومة والأجهزة الأمنية. ومع ذلك شدد على ضرورة أن يذهب عباس إلى غزة ويلتقي قيادات حماس ويتوافق معها.

أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس عبد الستار قاسم، ففضل التروي في الحكم على الزيارة وإمكانية حدوثها، مشددا على ضرورة أخذها على محمل الجد رغم كل الأجواء السلبية الموجودة.

وكانت آخر مرة زار فيها الرئيس الفلسطيني قطاع غزة تمت قبل الانقسام وسيطرة حركة حماس عليه في الرابع عشر من يونيو/ حزيران 2007.

المصدر : الجزيرة