مصري يملأ بطاقة الاستفتاء في أحد مراكز الاقتراع بالقاهرة (رويترز)

أصدر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ورقة تقدير موقف للاستفتاء الشعبي على التعديلات الدستورية في مصر تضع الرؤية المستقبلية للعملية السياسية في إطار قبول أو رفض التعديلات المقترحة.
 
واستهلت الورقة قراءتها للتعديلات -التي وضعتها في إطار عملية الانتقال الديمقراطي في مصر بعد ثورة 25 يناير- بالإشارة إلى أن القبول الشعبي للتعديلات المقترحة سيفرز "دستورا مؤقتا للبلاد يحكم المرحلة الانتقاليّة وينظّم عمليّة الانتخابات البرلمانية والرّئاسية القادمة لحين إعداد دستور جديد".
 
أما في حال الرفض فإن ذلك سيكون بمثابة تمديد للمرحلة الانتقالية التي دخلتها البلاد بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، مما يشكل في حد ذاته تحديا صعبا للمجلس العسكري -الحاكم بأمر الواقع- الذي كان الجهة التي أصدرت قرارا بتعطيل العمل بالدستور الحالي المعروف بدستور عام 1971.
 
الاستفتاء شهد إقبالا جماهيريا غير مسبوق (رويترز)
مناخ مشحون
وتلفت الورقة إلى أن الاستفتاء -الذي اختتم أمس السبت بمشاركة جماهيرية غير مسبوقة- جاء وسط مناخ سياسي مشحون بالانقسام بين تيارين رئيسيين الأول تمثله جماعة الإخوان المسلمين والمجلس الأعلى للقوات المسلحة ويؤيد التصويت بنعم على التعديلات الدستورية.
 
يقابل ذلك تيار ثان يضم تيارًا عريضًا من ائتلاف شباب ثورة 25 يناير وحركة 6 أبريل وجبهة التغيير التي يرأسها محمّد البرادعي ومجموعة الأحزاب السياسية، التجمع والناصري وحزب الوفد، ويرفض التعديلات الدستورية باعتبارها التفافًا على مبادئ الثورة.
 
بيد أن الورقة نبهت إلى أنه رغم وجود أصوات مطالبة بتأجيل أو إلغاء الاستفتاء وأن يُستبدل به إعلان مبادئ دستورية أساسية، فإنه لم يطالب أحد من التيارات السياسية المعارضة بمقاطعة الاستفتاء بل على العكس تماما.
 
الثورة المضادة
تشير الورقة أيضا إلى أن الاستفتاء يأتي متزامنا مع مخاوف حقيقية تقوم على دلائل مؤكدة تشير إلى وجود ثورة مضادّة لإجهاض مكتسبات ثورة 25 يناير تقوم بها عناصر من الحزب الوطني ورجال الأعمال المرتبطين بهم وعناصر من جهاز أمن الدولة المنحلّ، وسط استمرار المظاهرات لتحقيق مطالب فئوية وحالة أمنية غير مستقرة.
 
وخصت الورقة المادة 75 -التي تؤكد على نقاء الجنسية للمرشح الرئاسي- بقراءة منفردة على اعتبار أنها لقيت معارضة كبيرة للتعديل القاضي بمنع أي مصري يحمل جنسية أخرى أو متزوج من غير مصرية من الترشح لمنصب الرئيس.

وخلصت الورقة إلى القول إنه بغض النظر عن الجدل الذي دار حول الاستفتاء فإنه يبقى خطوة أولى "على طريق مجموعة من الاستحقاقات السياسية المتوقّعة خلال المرحلة الانتقاليّة ومنها الانتخابات التشريعية والانتخابات الرّئاسية رغم تباين الآراء حيال أيهما يجب أن يُعقد أوّلا".

المصدر : الجزيرة